محمد العماري يكتب:: ثورات الربيع العربي إلى أين؟ (2)

محمد العماري
مشاركة المقال

   
 للربيع وقفة..
- لا شك أن الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية، وزلزلت عروش وقصور الحكام العرب لها من الواقع شيئًا من الحقيقة، هناك الفساد المالي وهناك العسف والاستغلال، وهناك العبودية والتهميش .. إلخ، ففي السعودية سبعة ألاف أمير يعيشون حياة بذخ من نفط البلد، السعودية إسم آل سعود فرض على شعب شبه الجزيرة العربية عنوة، وفي المغرب ترى المغاربة ركعاً سجداً للملك وقبلاً ليده، ممنوع نقد النظام في وسائل الإعلام من الخليج إلى المحيط ، لكن في لبنان ينتقد النظام وتخرج الناس في مظاهرات، ولأن الديموقراطية هي الحكم الشعبي وليست التعبير الشعبي، لم تكن لبنان في مأمن الحمَّى الربيعية.

 - المواطن العربي يعيش في بلده بلا وطنية، لأنه غير مستمتع بخيراتها بعدالة، يعطي كل جهده ومستغل من عائلة الحاكم، ومن الشركة الأجنبية ومن طبقة الأغنياء، الجندي غير متحمس لتحرير اأارض من أريحا إلى سبته إلى شبعة إلى أم الرشراش، ثم إلى الإسكندرونة إلى الجزر الثلاثة إلى الأهواز، لأنه متيقن لو تحررت ستكون للجنرال أو لعضو البرلمان أو لأصهار الحاكم ، إذا هي مسألة وطنية فليهب الشعب بأكمله لتحريرها، حيث الدفاع عن الوطن مسؤلية كل مواطن ومواطنة.

- الخلاف ليس هل ما حدث عام 2011 صحيحاً أو غير صيح، المشكل أن الحراك حركته أيدي أجنبية، وطالما هذه مقدماته فإن نتائجه خاطئة بالضرورة، المقدمة الخاطئة تعطي نتائج خاطئة وفقًا لقانون أرسطو، بمعني مصير الجغرافيا العربية آئل للتفكيك وإعادة التركيب، بالطبع لهذه القراءة مؤدين من المفكرين والاستراتيجيين في المراكز البحثية والمخابراتية الغربية.

- هناك مشكلة  اصطحبت في اصطفاف أحلاف دولية، أصحاب مصلحة في انتقال مرحلة دولية معقدة،  تتحلى بعوامل متناقضة (فوضى، احتراب،  نهب ثروات، أطروحات ديموقراطية..إلخ) ، مدعى الديموقراطية (العصا الغليظة) مدسوسة في دواليب واشنطن ولندن وباريس وروما ..إلخ ، إلى جانب  ثقافة غربية تهش بها على شعوب العالم النامي وقتما تريد، محصلتها صراعات دموية، خلخلة في الولاءات الوطنية، رياح عصفت بتنمية الحياة السياسية والسيادة الوطنية، وللتأكد الحال أمامنا.

- ما حصل في المشهد العربي تنافضًا تامًا، أدى إلى وضع حراك التغيير أمام أمرين:

أولا: الاستغراق في الفوضى والعنف، من العراق إلى سوريا إلى اليمن إلى ليبيا، وإلى الجزائر ولبنان بلد الديموقراطية، ثم الاحتواء من مكونات جاءت لنا من الغرب، (داعش ، النصرة، الجهاد بالنكاح ..إلخ.

ثانيا: إحتدامات إقليمية غايتها تشكيل مظلة أمنية استراتيجية، تهتم بالشرق الأوسط، وإعادة ترتيبه بغرض خلق أمن (إسرائيل) وضمان مصالح الغرب، ولقد رأينا اليهودي برنارد ليفي يجول المدن والمعسكرات والبيوت الليبية، تقودة أدلة ليبية عميلة قاصرة النظر والعقل.

للموضوع بقية، بإذن الله.