ثورات الربيع العربي إلى أين؟ (3)

محمد العماري
مشاركة المقال

الثورة والثورة المضادة في البيت الليبي

  - من الواضح لمن يريد أن يستشرف الغـد، أن الزمن القادم لا يستبعد أن يكون زمنا رماديا، يستبعد أن يتحرر فيه الإنسان من عبودية السلطة، وعبودية الحاجة وعبودية الثقافة، في ليبيا نرى نموذجا سيئا لثورات الربيع، تتحالف البندقية والمصرف والوقود والكهرباء والغلاء ضد المواطن، عشر سنوات مرت ولا بريق أمل يلوح في الأفق القريب، في تونس قد ينجح النموذج التونسي، ليس لقدرة الأداة السياسية التونسية فهي ضعيفة وفي جلباب النهضة، بل يريده الغرب أن ينجح لكي يكون الربيع العربي مقنعا، ولكن رغم التطمينات الخارجية فان تونس من الداخل تكاد تنفجر في أية لحظة.

 - حتى اليوم الثورة والثورة  المضادة في معظم البيوت الليبية، مؤيد لفبراير وأخوه أو زوجته أو ابنه معارض لها أو العكس، والسبب لا توجد رؤية مستقبلية لقيادات هذه الثورات، الرؤية الواضحة موجودة في إدارات السياسة والمخابرات والمراكز البحثية الغربية والصهيونية، من خلال تتبعي لديدان هذه الثورات وإعلامها الشتام، تتمحور حول ثلاث تيارات تتسابق في الساحة العربية:

- أولها: سياق الاستتباع، وهو لا يخرج عن الولاء للغرب، بما فيها القبول بالكيان الصهيوني دولة معترف بها في الشرق الأوسط، لايهمه تشريد الشعب الفلسطيني ، ولا يهمه أن تكون هذه الدولة الصهيونية غدا دولة محورية في المنطقة تهدف لتدمير الأمة العربية.

- ثانيها: سياق المقاومة، وهو يقوم على مبدأ مناهضة المستعمر، حيث يستحضر تاريخ المقاومة منذ الغزوات الأولى من الرومان والإغريق والأسبان وفرسان مالطا والطليان والأتراك، يستخدمه للاستهلاك السياسي ولكنه لا يبتعد كثيرا عن السياق الأول.

ثالثها: سياق التغيير، ويجري على نحو ما جرت وقائعه تحت ظل حالة رمادية، تغشى على الوضع المضطرب في كل بلاد عربية، وهو سياق يتطلع إلى الاستيلاء على السلطة، يفتقر إلى الفكر والى الإستراتيجية لاستشراف مستقبل زاهر، رؤوس هذا المثلث تتناطح معاً مفرزة وعيا، يحمل همين متلازمين أحلاهما علقم، هم الهيمنة الاستعمارية، وهم الاستبداد الداخلي.

- ثورات الربيع العربي هيجت الشارع العربي من خلال قناتي الجزيرة والعربية، اللتان تترجمان اخبار (الحرة) و(البي بي سي) و(السي ان ان) و(فرانس انتير)..الخ، جاءت تغتال الهوية الوطنية، وتجتث الأفكار القومية، وتقتل الإرادة، التي تدعو للتحرر من التبعية للغرب، ولا تسمح بوجود رموز نضالية، ولا بقيم تستنهض روح الأمة العربية، هذا ليس كرها في الربيع العربي لكنه استخلاص لما ستصل إليه الشعوب وإلا لماذا يجد الدعم الكامل من دول الغرب والصهيونية؟