محمد العماري يكتب:: ثورات الربيع العربي إلى أين؟(4)

محمد العماري
مشاركة المقال

  نحن أمام زمن استثنائي

-  الهدف لثورات الربيع العربي من الاغتيالات، للهوية القومية والفكرية والتراثية، صناعة  وعي شعبي يقبل بالأطروحات الجديدة للأيديولوجيا الإنقلابية للغرب، والتي أشرت إلى بعضها سابقاً، وهذه تتلخص في  الآتي:

أ- مصادرة أي احتمال للتغيير الإيجابي للشعوب العربية، يمكِّنها من ممارسة سيادتها الوطنية فوق أرضها، وانتهاج طريق المقاومة والتحرير كما كانت زمن النهضة التحررية.

ب- استئناف العقل الغربي ذو التوجهات الجديدة (غزو، فوضى، تفكيك ، إعادة تركيب، شرق أوسط جديد، تغذية النزاعات الطائفية والأقليات).

ج- احتواء مظاهر التفاؤل بالنصر والعمل على تبهيت الأبعاد الوطنية والفكرية والأخلاقية ومقاومة الغرب، ولو رجعنا إلى عام 2006 لعرفنا ما حققته المقاومة اللبنانية، وما حققته المقاومة الفلسطينية عام 2009 .. أما الأن من يتكلم عن وجوب مقاومة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين؟ من يتكلم عن تحرير سبتة ومليليه اللتان تحتلهما إسبانيا؟، من يتكلم عن لواء الإسكندرونة الذي تحتله تركيا؟، من يتكلم عن منطقة الأحواز والجزر التي تحتلها إيران؟، هل في نية قيادات ثورات الربيع العربي خوض معارك تحرير هذه الأراضي العربية؟.

- نرى أن في مناخ ثورات الربيع العربي التراجع المحموم في المد القومي، إلى القبيلة ثم إلى العشيرة تمهيدًا لتقسيم البلد إلى أقاليم، هناك (خريطة الدم) والتي رسمها الضابط الأمريكي المتقاعد (رالف)، كل بلد مقسم إلى دويلات كنتونية، لم نسمع صوت النظام السعودي حول الخريطة وقد وضعت مكة وما حولها ((Islamic Estate، بينما عندما طرح القذافي مكة لكل المسلمين وأن تكون خارج السلطة السعودية، ملأ النظام السعودي الدنيا صراخًا.
 
- الكثير من الليبيين يتغنون بالكونفدرالية ولا يفهمون معناها، لا يعرفون أن المدن التي تريد أن ترتبط مع مدن أخرى في كونفدرالية لابد أن تكون مدينة عندها استقلال ذاتي، والذين ينادون بالكونفدرالية وهم يحتمون بقبائلهم يجب أن يعرفوا أن الكونفدرالية تلغى الاحتماء بالقبيلة، ( لن تعود برعصي ولا عبيدي ولا عقوري). 

-  مطروح أن نعيش المجتمع المفتوح وها نحن الأن نستقبل البضائع "الإسرائيلية" والتركية والصينية والإيطالية على قدم المساواة، وكل كتب التيارات الإسلامية واليهودية والمسيحية، وكل منظمات المجتمع المدني حتى بعد أن اكتشفنا أنها منظمات استخباراتية، الكل تتزاحم لاكتساب شرعيتها على ترابنا.

- إننا أمام زمن مركب قد ينقلنا إلى زمن استثنائي جديد، إنه أشبه برحلة قلقة يتساوى فيها النصر والهزيمة، الكرامة والإهانة، اأامل والتشاؤم، عالم اليوم يخلو من القيم الأخلاقية.
يتبع......: