محمد العماري مشاركة المقال أتركونا في حالنا - لا أدري هل نحن شعوبٌ مضحوك علينا؟ أم أن الأقدار تحوم حولنا وبكل الأمم، ودورها هذه المرة يبدو من نصيبنا؟؟ هل يا ترى تبقى ردحًا طويلاً؟ .. نرى كل دول القارات بما فيها أوقيانوسيا، مهتمة بما يحدث في مدينة غات وفي رقدالين والمقطم والمكلا والقطيف ووادي مجردة والخابور. إلخ. - هل ندري بما يجري في سانتياجو أو جويانا أوسانت ماري أو شيكاغو أو يالطا أو ويلز؟، وهل مسموح لنا ذلك؟ لماذا لا يتركوننا في حالنا؟، هل يحق لنا تحريض المواطن البريطاني أن يثور على حكومته؟ لأنه مثقل بالضرائب والكراء وساعات العمل؟ لماذا مظاهرات طلاب في الجامعات الأمريكية؟ ألم تكن الحرائق في المدن الفرنسية؟ ألم تكن الإضرابات في المدن الإيطالية؟ .. ألا يستحق المواطن في هذه البلدان الحماية؟، هل نستطيع من خلال عضويتنا في الأمم المتحدة طلب التدخل لحماية مواطني هذه البلدان؟. - ما علاقة مظاهرة في القاهرة أو تونس أو بنغازي أو في سيدي بوسعيد، بمجلس الأمن؟، حتى يُسمح لحلف الناتو بالتدخل العسكري في ليبيا 2011؟، نقبل بوجود مشاكل في إدارة النظام الجماهيري، وفعلاً فيه قصور في بعض مجالات البنية التحية، وحصل مساس أحيانًا بحرية المواطن الليبي، الليبيون وحدهم وجب أن يجلسوا مع بعضهم من خلال قنواتهم الشعبية والاجتماعية ومثقفيهم وقضاتهم ويحلوا مشاكلهم، ولا حاجة لهم بالجامعة العربية ولا بمجلس الأمن ولا بالأمم المتحدة. - يبدو أننا نمر بحالات هدنة غير واضحة المعالم، ترتفع فيها شعارات الحرية والسلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان والمجتمع المدني، وتتسرب من بين ضلوعها شروط البنك الدولي ومنظمة التجارة (الغات) والتدخل من أجل حماية المواطنين، والتنوع الثقافي والعولمة وإعادة ترسيم حدود بعض الدول – في الوطن العربي فقط – وكأنه لا توجد مشاكل حدودية في قارات العالم، مشكلة ، التبت ، الفوكلاند ، قبرص، تايوان، جزر القرم ..إلخ. - بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين، حدثت انشقاقات في جغرافية السلطة في عدد من البلدان، قصر السلطة والنخبة، الشارع والرعية، الثورية والرجعية ..إلخ، إن عالم الأمس يكاد يكون أفضل من اليوم بكثير، حيث كان فيه توازن القوى الدولية، فيه محاصصة النفوذ، أما اليوم فقد العالم قواعد النظام، فكيف تأمن الشعوب الصغيرة حياتها؟، فهل لنا أن نستشرف الغد في رحاب ثورات الربيع العربي؟ وهل تفيد الندامة ملايين الجماهير التي خرجت في مظاهرات تؤيد ثورات الربيع العربي؟. - هل المواطن الغربي يعيش بحرية وعدالة اجتماعية؟، لماذا يتدخل الغرب في شؤوننا؟، عندما قامت الثورة في تونس كانت نسبة الفقر 20% وفي بريطانيا أيضًا 20%، وفي أمريكا يعيش 40% من الشعب الامريكي على كوبونات المساعدات الغذائية، فلماذا لا تقوم الثورة في بريطانيا وفي أمريكا؟ إذا لا يوجد بوعزيزي هناك يمكن نبحث عن مثله، مرت أحداث أكثر خطورة لم يتدخل الغرب لصالح المواطن العربي، لم يتدخل في انتفاضة الخبز في تونس في أواخر السبعينيات، ولا في الانتفاضات المتتالية في مصر زمن السادات، ولا في المغرب ولا في السودان زمن النميري، ولا في عدد من بلدان الخليج.