محمد العماري مشاركة المقال مفترق الطرق .. - في مناخ ثورات الربيع العربي تبين إن معظم المثقفين والإعلاميين العرب، إنهم عملاء للغرب دون أن يدرون، حتى لو أنهم لم يملوا بطاقات التعارف الأمنية، حتى لو لا يتقاضون مرتبات شهرية أو مقطوعة، تم تجنيدهم زمن دراستهم في الجامعات الغربية، أو اعتناقهم للتيارات الفكرية الغربية أو العربية المتغربنة، نقتنع تماما بالفكرة متى هي من مفكر غربي حتى ولو انه غير معروف، نفرح بالعلاقة بالغرب دراسة أو عمل أو علاج أو سياحة، نحن العرب علَمنا الغرب العلوم وكان يرسل طلابه لعلمائنا، الغرب تقدم حضاريا بالثورة وحرَّر إرادته من هرطقة الكنيسة وقساوستها بالثورة، تقاتل وسالت الدماء وتطايرت الرؤوس، الثورة تكتسب شرعيتها بالتحام الجماهير بها وببرنامجها. - إذا كنا نقتدي بالغرب يجب أن نفهم انه لم يستعن بجيوش من العرب، ليدمر بلدانه ويذبح شبابه، نرى الآن دعوة بعض القيادات السياسية للجيش التركي، يحمي حكومة طرابلس ودعوة الجيش المصري يحمي حكومة برقة .. ما هو موقف القيادات الدينية صاحبة الدعوة للخلافة؟ ونحن نعلم أن تركيا تنتهج (علمانية اتاتورك)، فصل الدين عن الدولة، لبس الزى الأوروبي ، تأتي العروسة حامل إلى عريسها في بيت الزوجية؟، تخرج البنت للمبيت خارج في بيت صديقها، وهنا الدعوة لفصل الطالبات عن الطلاب في القاعات الدراسية. - المجتمعات العربية وقد أصبحت تتكل حول مرجعية دينية متعددة ومتناقضة، لإدارة أنظمة السلطة ومؤسساتها (القرضاوي، المدخلي، الصلابي والغرياني، الغنوشي، وهم شتَّى)، المرجعية الدينية في غرب ليبيا ليست ذات المرجعية الدينية في شرق ليبيا، لان المرجعية الدينية في قطر وتركيا ليست المرجعية الدينية في الإمارات والسعودية ومصر، تظهر الانكسارات عادة عقب الهزائم، وقد ظهرت بعد نكسة عام 1967 حيث تمزق العرب إلى حركات متلونة ومتناقضة، (حركات قومية وإسلامية وماركسية)، وقد انكمشت الأقليات مثل المسيحيين العرب، ومعلوم أن مصطلح (الأقلية) هو حديث، مستورد من القاموس الأوروبي العائد إلى القرن التاسع عشر، وتحولت هذه الأقليات إلى وسيلة لتدخل الأجنبي في شؤون الدول بحجة حماية الأقليات، وقد استخدمتها أوروبا قديما مع الدولة العثمانية بهدف إضعافها وتفكيكها. - في القاموس العربي توجد (الملة) وذلك ما يؤكد قبول العرب خلال تاريخهم بتعددية التعايش، للاتجاهات الدينية والأصول العرقية، وعن طريق قوى محلية دخل الاستشراق السياسي الوطن العربي، المتصل بالحملات الاستعمارية الغربية والصهيونية، ودخل الغلو الديني والطوائف وبالتالي التيارات الدينية، نتيجة ردة الفعل تجاه تأثير الثقافة الغربية، وقد ذكر صقر في كتابه (الدين والدهماء والدم) أن الجواري اللائي كن هدايا من ملوك روسيا وآسيا، إلى شيوخ وملوك العرب جئن بأفكار لتيارات دينية، ولان الشيوخ والملوك يبقون ساعات طويلة في قصور السلطة، تربي الأمهات أطفالهن على تلك الأفكار التي جئن بها، وقد كبروا على تلك الأفكار وتولدت التيارات وتحولت إلى أحزاب. - اكتوت لبنان 1840-1860 بنار الفتنة وكانت الضحية، عندما قامت كل من فرنسا وبريطانيا بتهيئة الجو لمجازر طائفية، بالاتفاق مع أعيان طائفتي الموارنة والدروز وشخصيات لبنانية متعاونة، هو نفس المشهد الذي طبق في ليبيا عام 2011، تكررت الفتنة وتكررت العمالة، وفي لبنان نفس العقلية الليبية تعاملت مع الأجنبي وعجزت عن استخراج عقلاء يلمون الشمل، ها هي لبنان حتى اليوم مقسمة إلى طوائف وأحزاب وكتل كل يتبع جهة أجنبية. - الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين عام 1916، كانت تحلم بالتحرر من الإمبراطورية العثمانية، وتحلم بإقامة دولة عربية متحدة قوية، اخترقها الانجليز واستخدموها أداة لتدمير الإمبراطورية العثمانية، أصيبت الثورة العربية بنكسة أدت إلى تقسيم الوطن العربي إلى دويلات وفق اتفاقية سايكس بيكو، وتنفيذ وعد بلفور بإقامة دولة إسرائيل في قلب الوطن العربي، هل يعود هذا المشهد في دخان الثورات العربية؟ والمخططات الصهيو- أمريكية تخيم ملامحها على السودان وليبيا واليمن والعراق والسعودية وبقية البلدان العربية. - - هنا نقف على مفترق الطرق، إما أن يحول العرب هذه الأحداث – إذا فيه قوة ثورية قادرة ــ إلى ثورة حقيقية تنهض بالأمة العربية إلى التحرر من كل براثن التخلف وتؤسس لحضارة عربية جديدة، وإما أن تذهب الأمة إلى البلقنة والطائفية والمزيد من تجزئة المجزأ، حيث يريد الغرب لها ان تكون خزاناً بشرياً راكداً، وخزانا نفطيا سيالاً، وخزاناً استبدادياً ينتمي إلى العالم القديم، العودة إلى الوراء إمكانية واردة لا يمكن استبعادها. يتبــــــبع