محمد العماري مشاركة المقال مواقف محرجة .. - حركات المعارضة العربية تقدم نفسها مناضلة منذ عشرات السنين، وفي ثورات الربيع العربي قدمت نفسها الصانع للأحداث، الخصومة كبيرة بين الثوار وبين قيادات هذه الحركات، فهي لم تكن قيادات ميدانية في غبار الأحداث، التحق عدد منهم بزحام المظاهرات ونفر بالمعارك، وتسلطنوا أنهم القادة المحركين للثورة في كل بلد، ولم يستمروا حتى جوبهوا من فتوة شوارع القاهرة وطرابلس وبنغازي وتونس ..الخ ، علتْ صرخات ضدهم أين كنتم؟ من أين جئتم؟.. نحن الفاعل ولستم انتم. - الإخوان المسلمون في وضع مخجل وقد فشلوا في تقديم أنفسهم منقدين، حيث وضعتهم ثورات الربيع العربي في مواقف محرجة وفي مواجهة أسئلة حقيقية، إذا تولوا السلطة في أي بلد وليكن لبنان مثلاً، فيه مسلمين ومسيحيين كيف يكون نظام الحكم؟ في تونس ومصر لا يريدون تطبيق الشريعة لأن في البلد مسيحيين، ولان السياحة تشكل العمود الفقري للاقتصاد في كلا البلدين، سيعملون حكومة إتلافيه لن يفرضوا فيها الحجاب ولن يمنعوا الخمر ولا المسابح ولا الملاهي، وفي تونس ارتفعت أصوات لقضايا مفصلية مثل تقسيم الميراث بين الذكر والأنثى، صوم رمضان ، زواج المثليين، الخ .. ما هو موقف الإخوان المسلمين من هذه القضايا الشائكة؟. - ما هو النموذج الذي تقدمه حركة النهضة لتونس ينسيها زمن بن علي؟ قال الغنوشي لا يوجد في دستور تونس ما يمنع العلاقة مع اسرائيل، معروف أن الغنوشي وقيادات الإخوان المسلمين على علاقة ممتازة مع الولايات المتحد الأمريكية، السؤال لماذا يصمت الإسلاميون تجاه قضايا مهمة مثل اتفاقية كامب ديفيد؟، عودة الاحتلال الغربي لبلدان عربية؟، ما هو موقفهم من صفقة القرن والقدس مهدد من الإسرائيليين، كيف يعادون اليهود ودعواتهم تملأ الدنيا في صلوات الجمعة (اللهم شتت شمل اليهود) وبرنارد ليفي قائد ثورات الربيع العربي يهودي؟. - معلوم أن الغرب دعم بكل قوة وبكل أنواع الدعم ثورات الربيع العربي، لا يستطيع احد من الثوار ينكر هذا، بالطبع ليس للغرب صديق دائم ولا وفاء بالتزاماتهم، مصالحهم هي التي تحدد علاقاتهم بالآخرين، وكنا قد سمعنا وزيرة الدفاع الفرنسي ميشيل ماري، أبلغت الرئيس بن علي دعمها له وحمايته في بداية الأحداث، ولكن بعد سقوطه جاء وفد فرنسي وزار راشد الغنوشي في مكتبه، واعتذر له عن دعم الرئيس بن علي. - الإسلاميون لن يتغيروا عن الأنظمة السابقة، سواء في علاقاتهم مع الغرب أو في قمعهم للشعوب أو إداراتهم اليومية للسياسة، وما يقولونه عن التطبيقات الإسلامية لا تعدوا خطباً تعبوية محاولة لكسب الجماهير، والغرب هو الأخر سوف يتعامل معهم كما كان يتعامل مع الأنظمة السابقة، بل ربما أكثر حدة لان هؤلاء جاءوا ردحا للسلطة. - التيار السلفي المقاتل ظهر بعد عقد الثمانينيات منهجه تطبيق الشريعة الإسلامية، ظهر بعد دخول الاتحاد السوفييتي أفغانستان بتحريض من المخابرات الأمريكية، لغواية ألاف الشباب بخطاب تعبوي يصور لهم الشيوعية العدو الأول لابد من محاربته بقوة، وقد حظي بدعم لوجستي من الولايات المتحدة الأمريكية ودعم مالي غير محدود من دول الخليج وخاصة السعودية، انتج بن نعمان وبن الحاج ومن على شاكلتهم، جميعهم لم يعرفوا مصير قائدهم الروحي أسامة بن لادن، هل قتل أو شبه لهم وما قتلوه يقينا. - اخطر الأدوار وأقذرها هو ما قامت به أنظمة الخليج العربي عام 2011، مولت التيارات السلفية بالمال والسلاح نكاية في جماعات الإخوان المسلمين، وحين انقلبت بعض هذه الجماعات على الأنظمة الخليجية في الداخل لجأت الى خطوة خبيثة، وجهتهم إلى العمل المعادي لأنظمة عربية كسوريا وليبيا والصومال والجزائر والعراق ومصر، للأسف كانوا غاية في الغباء السياسي .. أيها الخليجيون حرروا نفطكم من شركات أرامكو وشيفرون والبي بي والتوتال، حرروا الجزر الثلاث من إيران، حرروا بيوتكم من خدم المنازل الأسيويين قبل أن تبعثوا بجنودكم وأسلحتكم لليبيا وسوريا، إن غدكم مع مخططات برنارد ليفي لقريب .. (والله ما خاصكم منه). يتبع