محمد العماري يكتب:: ثورات الربيع العربي إلى أين ؟( 9)

محمد العماري
مشاركة المقال

 الغرب العدو التاريخي للحرية ..

- الأنظمة السياسية العربية جنت على نفسها اكثر مما جنته براقش، امعنت في ممارسة العسف والاستغلال والتهميش على مواطنيها، تمتلك شعوبها الامكانيات الجغرافية والمادية والبشرية وهي فقيرة، وما أشار اليه تقرير التنمية العربية في اوائل التسعينيات خطير، 19,8 مليون عربي يعانون سوء التغذية، ارتفع العدد عام 2004 الى 25,5 مليون شخص لا يشمل العراق والصومال، وفي عام 2009 يشير التقرير بوجد مواطن عربي من كل خمسة اشخاص لا يتجاوز دخله دولارين في اليوم، إذ في مصر فقط  يوجد 14 مليون مصري.


  - في العقود الاخيرة شاع مصطلح (الدولة الامنية)، يختزل المصطلح سيطرة الاجهزة الامنية على مختلف اشكال الحياة، نذكر تونس على سبيل المثال لكل 150 تونسي مخصص رجل أمن، فما هي النسبة بين افراد الامن وافراد الجيش التونسي، وفي مصر اعداد قوة الامن المركزي لا تبتعد عن اعداد قوة الجيش، الامكانيات الموفرة للأمن في كل بلد عربي اكثر مما هي للجيش.


- العرب يرسلون عشرات الالاف من اولادهم للدراسة سنويا الى بلدان اوروبا وامريكا، ويصرفون عليهم عشرات الملايين من الدخل القومي السنوي، ينتظرون تخرجهم ورجوعهم لإحداث مشاريع التنمية والتطوير في بلدانهم، ونضرب مثل ببلد واحد فقط وهو السعودية، لديها (87) الف طالب يدرسون في دول الغرب، منهم (28) الف طالب يدرسون في الولايات المتحدة الامريكية، يا ترى كم واحد متوقع يبقى في الخارج بعد ان صرفت علية بلاده عشرات الاف الدولارات؟ ومن يعود منهم كم مجند للمخابرات الاجنبية؟ كم واحد جاء بعقلية الغرب؟، الغرب يتآمر على العرب في كل مناحي الحياة منذعقود التاريخ. 


  - المواطن العربي امسى يأساً من الحياة في بلاده، هجرته الى بلدان الغرب ليست اختيارا مرضياً بل مرغماً، الموجع ان الانسان يحرم من العيش في بلده، هناك مبررات لخروج الناس في بعض البلدان العربية عام 2011، ولكن المرفوض فيها انها اخترقت من قبل المخابرات الغربية والصهيونية، ليس امام الشعوب العربية الا المسار من احد ممرين اصعبهما مر، إما الانقلاب العسكري وهذا بات مكروها، وإما التمرد الشعبي وهو ما حصل عام 2011.


- بلدان الخليج اكثر البلدان العربية يعاني فيها المواطن القهر والمعاناة، لا توجد في السعودية اتحادات طلاب او عمال او ادباء او مرأة، ولا مجالس برلمانية او حزبية .. المغرب ليست افضل من الجزائر حتى لا يقوم فيها الربيع العربي، وهذا يقودنا الى ان التاريخ لا يتشكل بعناصر محصورة ومضبوطة لكي نحكم على مساره بالحتمية، حركة التاريخ تختزن في مسارها ومنعرجاتها الكثير من العناصر الغامضة، التي قد تحدث المفاجأة وتنحرف بالمسار، الثورة الفرنسية التي كان فيها صوت الحرية عاليا عاد وخفت بعد عقد من انتصار الثورة، لكن بعد سبعة عقود عاد صوت الثورة للارتفاع من جديد، ايضاً الثورة الامريكية التي رفعت شعار الحرية بقيت قرنين من الزمن، تمارس التمييز العنصري بين السود والبيض، احداث الربيع العربي ليست ثورات ولكنها منبهات.


- من المؤكد ان رحلة الانسان شاقة نحو الحرية ومن المؤكد ايضاً ان التاريخ لا يسير الى الورى، الطريق الى الحرية ليس دائماً يسير تصاعدياً، إذ يدخل احياناً في دوامة تستمر زمناً، ويخبرنا عن معاناة الانسان منذ زمن ثوراته على الطبيعة حتى الان، ليس كل شعارات الحرية صادقة فكم ثورة اعلنت في بيانها الحرية ومارست القمع والاستبداد، هل شاهدتم المظاهرات يوم الامس في بغداد ترفض الاحزاب؟ ، الحزب يمثل جزءاً من الشعب وسيادة الشعب لا تتجزأ.


 - دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية يخافون ان ينفلت زمام الامر ويصبح الكيان الصهيوني مهددا، ومن جهة اخرى يخافون على الثروة النفطية في الخليج، ولروسيا حساباتها هي الاخرى حيث انها تتوجس تنامي النفوذ التركي، وقد تنبهت مبكراً ارمينيا عند مشكلة اقليم كراباخ الذي يشكل منفذاً تركياُ جيداً الى الجمهوريات ذات الاصول التركية، ومعلوم ان روسيا لا تريد ان تترك البحر المتوسط للأمريكيين  والاوروبيين، ولا تريد الرجوع الى القرن التاسع عشر.
  
يتبـــــع