ثورات الربيع العربي إلى أين؟..(12)

محمد العماري
مشاركة المقال

    أرض خصبة لبذور مهجنة.
  - 
 بعد الحرب العالمية الأولى خرج العرب من عباءة السلطنة العثمانية المتخلفة، ليدخلوا العباءة الأسوأ وهي الاستعمار الغربي، تحت مظلة من الوعود والطموحات التواقة إلى الاستقلال والتحرر، النتيجة تم تنصيب حكاماً وكلاء للاستعمار  الغربي، من فاروق مصر إلى آل الصباح، الى آل سعود، إلى إدريس السنوسي، رحلت الدبابة ورجعت الشركة والسفارة والقاعدة والبيبسي كولا والجذري.

  - الوطن العربي فيه إمكانيات مادية وبشرية ومعنوية هائلة، فيه النفط والغاز والطاقة الشمسية، وهي خطر اذا لم يكن العرب اقوياء يدافعون عنها، التركيبة السكانية فيه متشابهة اجْتِماعِيًَّا، لَغَوِيًَّا، وَدِيِمُوْغْرافِيًَّا، نسبة الزيادة في المواليد وصلت في الثمانينيات الى 4.5% في فلسطين وليبيا واليمن، والان تراجعت الان الي 2.95% في اليمن والى 2.03% في فلسطين، والى أقل من 2% في ليبيا والى 1% فقط في تونس، ومع هذا ما تزال تعتبر الشعوب العربية شعوبا شبابية.

-   يواجه العرب مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية، وقبل الوصول الى العام 2050 سيقترب عدد سكانهم الى نصف المليار نسمة، تراجعت مشكلة الامية 70 الى 38 مليون، وكذلك مشكلة البطالة، لابد من توفير اربعة ملايين فرصة عمل سنويا، ليتم القضاء عليها قبل نهاية 2020 فهل تستطيع السياسات العربية تحقيق ذلك؟ كما انه من الضروري الرفع من مستوى التعليم كيفاً وكماً بإدخال علوم التقنية والتخريج وفق متطلبات المجتمع، ليست موريتانيا الان في حاجة لتعليم اولادها حرب النجوم، بقدر ماهي في حاجة لتعليمهم الصيد في المحيط، وليست الصومال في حاجة لتعليم اولادها صناعة الرجل الالي، يجب على العرب تعليم اولادهم صناعة الغذاء والدواء قبل التفكير في صناعة الاقمار الصناعية.

    - وإذا وقفنا قليلاً في بعض بلدان احترقت بشظايا الربيع العربي، نعرض نماذج بعض النماذج، احصائيات 2009 (اللغويون يحبذون انموذج وليس نموذج)، مصر عدد سكانها 97.664.950 مليون نسمة، نسبة الشباب فيها 54.3%، فيهم مليونين ونصف طالب جامعي، ونسبة البطالة تتجاوز 30%، مئات الاف العمال يشتغلون في الخارج غير منظمة جبايتهم للعملة الاجنبية، وجد ربيع الغرب في مصر تربة صالحة لبذوره، وفي اليمن 28.915.284 مليون نسمة، فيهم 352 الف طالب في الجامعات، فيهم بطالة وفقر وتهميش ومشاكل قبلية وطائفية، يقضون يوميا ساعات طوال في جلسات القات.

   - تونس التي شهدت تراجيديا (البوعزيزي) عام 2011، عد سكانها 11.446.300 مليون نسمة، عدد طلاب جامعاتها 349 ألف طالب، نسبة الشباب 42.1% ، فيها البطالة والفوارق الطبقية والفقر تتجاوز 30%، يشكل النشاط السياحي جزءاً مهما من الدخل القومي، اما ليبيا فإن سكانها 6.470.956 مليون نسمة على ارض تفوق مساحتها قارة اوروبا، نسبة الشباب 47.4%، في جامعاتها 300 الف طالب، وهي الاولى في افريقيا والوطن العربي من حيث تعليم البنات (اليونيسكو 2009)، بالتحليل الاحصائي فان نسبة التعليم فيها أعلى من الدول التي ذكرتها، بالطبع لا اعفيها من مشكلة البطالة لكنها بطالة مقنعة، بدليل يوجد اكثر من خمسة ملايين اجنبي يشتغلون.

- الصرف على البحث العلمي صرف خجول، لم تتعد نسبة الإنفاق في مصر 0,19 من الناتج القومي قبل 2011، وفي تونس لم تتجاوز 0,63 ولا تختلف بقية البلدان العربية كثيرا عن هذين البلدين، طلبة الجامعات يذهبون الى الكليات على غير هدى، مما يجعل مخرجاتها هدفا سهلا للبطالة وبالتالي للهجرة الى اوروبا، لا يتوجهون لمتطلبات سوق العمل الممنهج علميا، في البحرين يتوجه 53% من طلبة حملة الثانوية الى كليات العلوم الاجتماعية والقانون والادارة، وفي المغرب 51% ، وفي الجزائر 36%، وفي ليبيا معظم الطلاب يرغبون كليتي الطب والهندسة، بينما لا يتجاوز العدد 2% في الاردن في كلية الزراعة، وفي المغرب لا يتجاوز 1% وقد بلغ عدد الاطباء 0,55 / في الالف عام 2005، وفي اليمن 0,33/في الالف، وفي ليبيا بلغ العدد  1,29 في الاف.
   
نلتقي بإذن الله ..