بمناسبة السابع عشر من فبراير ســــ (احتفل )

هالة المصراتي
مشاركة المقال

ليست كل الاحتفالات سعيدة ولم تكن كل الأعياد مباركة ففي قرية " لاس نيفس" الاسبانية لازال أهلها يحتفلون بعيد له علاقة بالموت خاصة أولئك الذين مروا بتجارب جعلتهم على حافة الموت فترى السكان يجوبون القرية في هذا اليوم يرتدون الأكفان وينام بعضهم في التوابيت المكشوفة للشمس لطالما تساءلت كيف تصبح تجارب الموت والفقد مناسبة يحتفي بها المحتفون و تتكرر عام بعد عام ولها محتفلون ولكن إذ ما تمعنا في قصص التاريخ سنجد عادات غريبة للشعوب واعياد أغرب قد لا نستوعبها ولكنها ملتصقة بثقافة العديد من البشر وتعد جزء من موروثهم الإنساني وحتي الثقافي واحيانا جزء من معتقداتهم .

وبمناسبة الــــ "لامناسبة " السابع عشر من فبراير من حقنا نحن المنهاضين لها إن نحتفل وإن نجعل لغياب الضمير عيد ونجعل لوأد الإنسانية مناسبة ولا ضير من إن نجعل للجهل حفلة ولتخلف الوطنية حدث ولانعدام الكرامة عرس فمباهج فبراير تعددت وتوغلت في الأرواح حتى تجذرت من بذورها حقول الزقوم فينا فما عدنا ندرك هل نخصص هذا اليوم للفرح أم النحيب ...؟

وما عدنا نستوعب بعد كل السنوات السوداء التي مرت على تاريخ ليبيا المعاصر بماذا يحتفل المبتهجون الراقصون فوق آهات الأمهات وفوق غصات الشعب فلم نرى من تحريريهم غير توغل الإحتلال الناعم فينا وانتهاك صارخ لسيادة الوطن ولم نعد نفهم لغة الكائنات المغايرة لنا وهم يحتفلون بهذا اليوم المشؤوم في تاريخ ليبيا وكأنه اليوم الذي نقل ليبيا من بؤسها لأبهى أيامها ولسان الواقع يتحدث بلغة الأرقام عن تخلف طال كل المؤوسسات وبحصيلة الأموات وبعدد المهجرين و الانتهاكات الإنسانية ولم نرى من بشاير فبراير غير تألق اللصوص فيها وإرتفاع غير مسبوق في عدد البائعين للوطن وللجمل بما حمل ..

ناهيك عن الأزمات المفتعلة الغرض منها إذلال الشعب الليبي أمام المصارف وفي محطات الوقود و في طوابير الخبز أما خارجيا فأصبحناً متهمين دون تهمة فليبي أو ليبية تعني مواطن دون مستوى الإنسانية وجب قهره وظلمه وعندما يحاول الاعتراض يهان ويعود من حيث جاء ارض الحرية والبشاير المزيفة .

فإي بهجة ستحضر الروح وكل حبة تراب اصبحت تباع في مزاد إي فرح ذاك الذي سيحضرنا والعائلات الليبية تعاني تدني في مستوى المعيشة وطال الفقر والعوز جيوبهم وما عادت الحناجر قادرة على إن تعترض أو تنطق بالحق خشية أن تغتالهم رصاصة طائشة أو تمتد يد العابثين لأولادهم خطفاً ويقتلون دون ذنب يذكر . بماذا سنبتهج والذاكرة مثخنة بصوت الطائرات وهي تقصف المدن تهدينا الحرية على هيئة قنابل دكت مدنا بالكامل وقتلت خيرة ابنائنا ؟ بماذا سنسعد ونحن ندرك أن التاريخ الحديث لم يكتب بيد الثوار الأشاوس كما يزعم البعض وإنه وثقه برنارد ليفني في كتاب " الحرب دون إن نحبها " يختصر صولات وجولات الأشاوس في صفاحاته ويكذب قصة التحرير الكبرى التي لازال البعض يصر على ترديدها ..

مع هذا وحدهم من لديهم ضمير وطني في هذا اليوم سيحتفلون بشيء واحد وهو (( الموقف )) بل ليكون هذا اليوم مخصص للاحتفال بالموقف الصعب بل لنقل المصيري في تحديد ماهيتك كإنسان وكوطني وكحر شريف تأنف روحه على امتهان الفرح الكاذب حرفة اليوم الواحد للعيد الواحد المقيت ..

نعم فالقرارات الصعبة المصيرية التي تقرر فيها إن تقف صامدا أمام كل الأمم المتكالبة وقوى الشر الفتاكة لتواجه مصير مجهول تستحق إن يكون لنا عيد وطني وتاريخي وآخر له علاقة بالكرامة والشرف لهذا لنحتفل بأننا آخر الثابتين وآخر الصادقين وآخر الوطنيين ولنحتفل بإننا كنا المشتريين لحبات التراب ولم نبع مع الباعة المتجولين بين عواصم الدول .

يحق لنا بعد كل ما شهدنا إن نحتفل على طريقة سكان قريبة نيابي الإندونيسية لنغلق أبواب الهرج والمرج ولنقاطع عرس المساطيل وقنوات التجار ولنتأمل المشهد برؤية ألف عام قادم عندما يكتب التاريخ وعندما يصبح مقررا سيدرك الخلف من بعدنا إننا لم نبع وإننا لم نهزم وإننا كنا نحافظ على التراب ولحمة الوطن وإننا قدمنا الغالي والنفيس ولم نستلم ولم نلتحق بموكب السماسرة والمستفيدين .. لنحتفل إننا عشنا عصرا مغايرا كنا فيه العلامة الفارقة بل علامة النصر بعد ألف عام وعام سنحتفل ونحن نشاهد بقهر تمدد الظلام وننتظر وعد الله الصادق بحلول أزمنة النور بزوال الظًلام من تلك الأرض المباركة فلا شمس تعلو فوق شمس الحقيقة ولا عيد غير عيد الحق فعجبي من زمن يحتفل فيه أهل الباطل بعيد باطل .. لأولئك الذين اثخن الغبن أرواحهم ابتسموا فاليوم هو عيدكم واليوم هو يومكم واليوم هو بداية الخطوات نحو النور فلا تجحدوا مواقفكم المشرفة حقها فكل الأيام لكم عيد لأنكم كنتم أنتم اصحاب الرؤى الملائكية ولم تتبعوا أبليس وهو يرسم لكم الطريق لجهنم بورق الزهر .. تعثروا في أشواك سيركم فطريق الحق "غالبا" يدمي السائرين عليه .