أحرجكم المصريون..

محمد العماري
مشاركة المقال

-  للمصريين حضارة راسخة في التاريخ يعد تاريخها بآلاف السنين، ولليبيين أيضا حضارة تعد بعشرة ألاف سنة، ليست حضارة جرمة فقط، وقد حكم شيشنق الليبي مصر من القرن العاشر إلى القرن الثامن ق.م) ووحد شرقها بغربها، كان الجرمنتيون يسيطرون على تجارة البحر المتوسط وإفريقيا  أكثر من ألف سنة، حاصروا روما عامين كاملين، عقدوا معها اتفاقية سلام، ومن ليبيا انطلقت المسيحية إليها .. وأخيرا فرض الليبيون عليها أن تعتذر عن عدوانها عليهم عام 1911.

  - يعرف الكتاب الرابع للمؤرخ اليوناني هيرودوت باسم (الكتاب الليبي)، تحدث فيه عن القبائل الليبية المتواجدة على المنطقة الممتدة من غرب منطقة وادي النيل وحتى سواحل المحيط الأطلسي، ومعلوم تاريخيا أن المنطقة الممتدة من سرت إلى حدود موريتانيا على ضفاف الأطلسي، كان يحكمها ملك ليبي عاصمته مدينة قسطنطينية شرق الجزائر.

  - أقام الليبيون النظام الجمهوري منذ خريف 332 ق.م ، وطوروه إلى النظام الشعبي اختصت فيه كل مدينة بشؤونها السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما يعني نظاما جماهيرياً ، أقاموا علاقات شعبية مع جيرانهم تسمى (دبلوماسية الشعب)، وهذا ما يُخجل الجهلة يقولون (جماهيرية القذافي .. جماهيرية البدعة) لأنهم لا يقرأون ولا يبحثون .. من وادي النيل توجه الاسكندر المقدوني إلى واحة  سيوة ، وهي واحة ليبية كي يستشير كهنة معبدها حيث تقابل مع سفراء (سيرين) الاسم القديم لبنغازي، هم دبلوماسيون شعبيون (الديبلوماسية الشعبية) وقدموا له هداياهم وتمكنوا بذلك من تجنيب بلادهم ويلات الحرب .. البحر المتوسط (ماري ليبوكس) كان يطلق عليه البحر الليبي. 

- مقدمتي هذه لأبين أن ليبيا ليست مجرد اسم أو موقع جغرافي فقط، بل هي بلد لها عمق  تاريخي له حضارة إنسانية، فيها الأدب والعمارة والآثار فكانت أول مسرحية عرفتها البشرية ( الطفل والحمار)، فيها جنوب ليبيا أهرامات (الحيطة) قبل مصر، استعان الملك سليمان بليبيين في تشييد هيكله (هيكل سيدنا سليمان) ، الليبيون هم من عالج الملكة كليوبترا باستخدام السم لأول مرة، وهم استخدموا التحنيط قبل المصريين، وهم أول من استخدم العربات تجرها الخيول في الحرب (كركلا)، وهم أول من استخدم أسلوب التنقيط في الزراعة.

- المصريون كسبوا احترام شعوب العالم في الوفاء، بإقامتهم جنازة مهيبة للمرحوم الرئيس محمد حسني مبارك، يحضر الرئيس السيسي ورجال الدولة وأسرة مبارك، وفي ليبيا يمثل ليبيون بجثة الشهيد معمر القذافي، بعد أن قتله الفرنسيون وهو يقاتل عدوان الناتو والرجعية  العربية، دفاعاً عن ليبيا وعن العروبة وعن الإسلام، لم يفوا لمعمر القذافي أن يفتكوا سيف الإسلام من الأسر الليبي رغم بطلان مجلس النواب لما يسمى بقرار العزل السياسي، لم يحرك أي مسؤول ليبي في حكومتي غربستان  وشرقستان ساكنا في اعتقال ظالم وغير أخلاقي لهانيبال القذافي في لبنان، لبنان العاقة لمعمر القذافي عندما كان يشرف بنفسه على شحن السلاح إلى بيروت والجنوب اللبناني تصديا للعدوان الصهيوني، واذا نسى اخوتنا اللبنانيون فإننا نذكرهم برفاقنا شهداء الدامور وصيدا وصور، ألم يخجل الليبيون إن السيدة  (صفية فركاش) الزوجة المثالية، تنتظر شهوراً لكي تحصل على اذن من رئيس الإمبراطورية الأمريكية، لزيارة ابنتها عائشة في البحرين ، يا له من عار؟!! .. يا له من حشمة؟!!.

-  شعوب أطلقت أسماء بلدانها على قادتها تكريما لهم، سميت بوليفيا على سيمون بوليفار، وكولومبيا على كريستوفر كولومبس، وموزمبيق على موسى انبيكي، والدومينيكان على القديس دومينيك، والولايات المتحدة الأمريكية على امريكو فوسبوتشي .. وانتم ليس لكم الاَّ ماذا فعل معمر القذافي؟ وكأنَّكم عثمان او ابوبكر الصديق أو آل ياسر،  لم تسرقوا المصارف ولا الشركات، لم تزوروا في العقارات والشركات والعقود التجارية والمعمارية . من هرب أثاركم إلى اليهود؟، من هرب الاموال الى مصارف الغرب؟، اشتغلتم مخبرين للناتو وللقطريين تسع سنوات وانتم تلوكون الكذب عن القائد معمر القذافي وعن اللجان الثورية .. ماذا بقي لكم يا أولي الألباب؟.