الربيع العربي إلى أين؟ .. (14)

محمد العماري
مشاركة المقال

الربيع العربي إلى أين؟ .. (14)

 

        الخلاصة ..

- أربعة عشر مقالة كتبتها حول (ثورات الربيع العربي) آخذاً بتسميتهم، علمًا أن وسائل الإعلام الأمريكي وسياسييهم يقولون (العمليات الانتقالية)، وقبل هذه الحلقات كتبت أيضاً عن مفهوم الثورة، خلصت إلى أن ما جرى في أقطار عربية 2011 لا يمت إلى الثورة بصلة، قلت إن الأوضاع في معظم الأقطار العربية تستحق الثورة الشعبية، وأن خروج الجماهير في الشوارع ورفض الواقع لأمر يستحق الثورة فعلاً .. لدي قرابة تسعة عشر مقالة تكملة لهذه السلسلة قررت التوقف عن نشرها، أنقلها إلى بحث الأكاديمي أفضل (أكاديمي كلمة عربية)، أشكر القراء والمثقفين المحترمين سواء في مداخلاتهم  أو مرورهم ، وأعرف كثيرين يقرأون ولا يعلقون، مؤانسة الكتاب والكتابة الأدبية الرمزية هو الأفضل.

- سواء سميناها أحداثاً أو ثورات، فإنها تاريخياً انطلقت مرحلتها الأولى عام 1848 (ربيع الأوطان)، والثانية عام 1968 وسميت (ربيع براغ)، وهذه المرحلة الثالثة 2011 (الربيع العربي)، هناك خلاف لم يحسم بعد وهي أحداث أو ثورات 1989 في أوروبا الشرقية، تسمية (الربيع العربي) غربية وهي سيكولوجية محضة، وكان دانيال برومبيرغ رئيس معهد السلام الأمريكي وأخرين هم من وضعوا خطة (الربيع العربي)، وأعدت مؤسسة (راند) التابعة للبنتاغون دراسة 2010  من 250 صفحة، أعدها الباحث الأمريكي  (لوريل  ميللر)، تم إشراك بعض العرب - هم مغفلون لا يدرون بالعواقب - مدراء بعض المراكز البحثية والمؤسسات في الوطن العربي، مثل منظمة Ned  المسؤولة عن تمويل المنظمات الموالية لأمريكا خارجها، ومؤسسة Rand ومركز الديموقراطية إلخ)، ومؤسسةFreedom House  التي فككت الاتحاد السوفييتي، لا أريد ذكر أشخاص عرب.

- أصدر الرئيس أوباما قراره السياسي رقم 11 /2010 أنه مصمم على التدخل في الشؤون السيادية للدول الصغرى، وقد كشف الصحفي الأمريكي الشهير رايان ليزا في بحث من عشرين صفحة بعنوان (الربيع العربي وتجديد سياسة أوباما الخارجية) نشرته صحيفة الواشنطن بوست في السادس من شهر فبراير عام  2010، ثم صحيفة روسية ولا أدري أين سفاراتنا العربية ومخابراتنا العملاقة في قمع المواطن العربي؟ وأزيدكم من الشعر بيتين أن الرئيس أوباما قال هذا الكلام في القاهرة عام 2009.

- إخوتي القراء كل ما حصل في الوطن العربي تم بفعل الولايات المتحدة الامريكية، والبقية هم ادوات تنفيذية من فرنسا إلى بريطانيا إلى المعارضة العربية، و الشباب الذين هتفوا وكسروا وأحرقوا ثرواتهم هم ابرياء مما حصل، فقط ساقهم جهلهم بالبعيد وبالماورائيات الغربية الصهيونية، اليوم يتندمون وغدًا سيبكون، تسع سنوات وبلدان الربيع تمشي الورى.

- يعتمد البرنامج على ركيزتين أساسيتين وهما: الأمن القومي الأمريكي ، والوطن العربي يعتبره الغرب مجالاً حيويا لهم أي خلل يمس مصالحهم، والركيزة الثانية هي تطبيق الديموقراطية الغربية، وهذه شماعة لتدخلهم أكثر مما هي حقيقة، أما الإرهاب فليس له مكان في المخططات الغربية، بن لادن إرهابي، أين هو؟ لم يقتل .. هل قتل البغدادي حقا أم رفعته C.I.A لينزل مع السيد المسيح يملأ الأرض عدلاً أمريكياً ( إصحوا  يا عرب).

- لن تنتهي الحركات الإسلامية القيادية، بل لا بد أن يتم دمجها في سلطة الأنظمة الجديدة، لأنها كانت عونًا لبرنامج الربيع العربي أو العمليات الانتقالية، حادثة البوعزيزي تلبَّستْ بانقلاب عسكري ناعم نٌصِّبَ فيها الباجي قائد السبسي، وسعيد خالد في مصر وحرق مقر الأمن الداخلي في البيضاء تمت من الخارج، تعيين الباجي قايد السبسي رئيساً للحكومة التونسية، وزعامة راشد الغنوشي والتغيير في السودان تم بأوامر أمريكية، التغيير مقرر أن يتم على مرحلتين سلمًا أو عنفًا، وليبيا كانت تجربة للتغيير بالعنف، وترك المغرب ومصر إلى أجل غير مسمىَّ، وتستثنى السعودية  ليتم التغيير في الداخل ومن الداخل برعاية العين الأمريكية.

-  ليس أمامنا إلا الجلوس الليبي- الليبي وتفهم أخطار لما بعد الآن ، حرب الدم قالها (لويس) في كتابه الشرق الأوسط الجديد قبل كوندليزا، وحرب الدم قبل خريطة الدم (لرالف) .. وحروب الربيع لم تنته ولن تنتهي قريبًا، من عاش مات، لكن الذي لم يمت فهو ما يزال عائش عليه أن يصحى، أن يفيق ، أن يتعقل .. اليوم خمراً وغداً أمراَ.

هل تذكروا برنامج الدكتور باسم يوسف في أحد القنوات الفضائية؟؟  إنه جزءٌ من البرنامج .