الموت بنيران صديقة !!

ليلى العطار
مشاركة المقال

كورونا تقتل الأصدقاء !

الموت لا يخشى الملوك والأمراء والقادة، ولا الزُّعَماء والسادة، يبطشُ بالعظيم كما يبطشُ بالحقير، ويفني الكبير كما يفني الصغير، ويُهلِك الكهلَ القوي، كما يُهلِك الشاب الفتي، لا يرحم مسكينًا ولا فقيرًا، ولا يترك عزيزًا ولا ذَلِيلاً، ولا يدعُ بارًا تقيًا، ولا جبارًا عصيًا .

الموت - فيروس كورونا لا يهاب وزيرٌ، ولا غني أو فقيرٌ، ولا يُحابي زاهدًا أو عابدًا، بل شمل المُقِر والجاحد، والصَّحيح والسَّقيم، والسليم ، والمريض .قال تعالى [ إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ].

قلت هذا الداء يبطش بالوزير وبالجاحد ، والظالم ، والصديق  إنه جبَّارًا عصيًّا .هذا الداء - فيروس  غدر بـ محمود جبريل على حين غُرة ، هذا الداء اطلقه أصدقاء الأصدقاء ، فلماذا يا تٌرى يكون محمود ضحية الأصدقاء الأولى بين الحلفاء وحتى الأعداء ؟

وقال شاعر ...

ويستقبحونَ القتلَ والقتلُ راحةٌ … وأتعبُ ميتٍ من يموتُ بداءِ.

[فيروس كورونا داء لم يجدوا له دواء !]

قلت هذا الداء أنتجه علماء أشرار، بأمر الشيطان ، واطلقه الشيطان الذي عصى أمر الله ، الشيطان الذي لا وجود في قاموسه الرحمة ، والشفقة ولا التفرقة بين الأصدقاء والأعداء !

فالموت كأس كل إنسان في هذه الدنيا شاربه.. الموت من أعظم المصائب التي تحلُّ بالإنسان، وقد وصفه الله تعالى بمصيبة فقال [ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ]

قال شاعر ...من لم يمت بالسيف مات بغيره......تعددت الأسباب والموت واحد؟

وقال شاعر ...ليس من ماتَ فاستراحَ بميتٍ … إِنما الميتُ ميتُ الأحياءِ.

نعم الموت واحدة ،بعد أن تغادر الروح الجسد ، ويكون الميت في دار العدل ، فالله سبحانه وتعالى العالم به ،وسيختصم مع من ظلمه ومن ظلم !! قال تعالى [ إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون].

قلت عند الإنسان الحياة والموت مسألة عاطفية -بغروره- إحساسه بالوجود في الحياة وهو محور تفكيره على الدوام، لا تخطر على باله - ولا يحب أن يتذكر أن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل ، لذا لا يهمه  ،

في ساعات -الغرور النشوة أن يتبع خطوات الشيطان ، أن يكون ظالماً وحيت ان وليه الشيطان ، لا يأبه بما سيكون حاله في مرضه  -سمعته بعد موته عند الحلفاء - والذين في غالب الأحيان لن يحضروا حتى جنازته ، بالطبع يعتقد انه بما يفعل أضاف قيم ومجد لأسرته ....وبكل تأكيد لا يعرف ولا يحب أن يسمع قول شاعر أخر ...[الناس موتى في حياتهم ..وآخرون في بطن الأرض أحياء !! ]

في دهنه قول قاصر تعلمه من الشيطان الإنسان [ يوم ديك ولا عشرة دجاجة ] 

وهنا علمه الشيطان مغالطة أخرى ...لم يتعرف على نوع الديك ؟ هل هو رومي

[تم تهجينه في معامل الشيطان الذي سيكون من أسباب قتل الإنسان - ]أو ديك عربي تربى على أرض الحرية قد يكون على مائدة سخية لمسنين ؟

لم يتعرف على ما علمه له الشيطان ؟ هل بالفعل هناك بشر يقال عنهم دجاج ؟ وهل منهم بالفعل مارق لم يستمع لتهديدات الديك الشيطان ؟

البشر ..المظاليم لا يلومهم أحد إذا تشفوا ، أو فرحوا بموت محمود جبريل  الذي مات بنيران صديقه - بفيروس لا يٌرى بالعين ...هؤلاء -عندهم الموت قدر - لا فرق عندهم بين قتلاهم بتحريض من الديك وبنيران- أسراب طائرات ،أو بنيران فيروس وكلاهما من صنع الإنسان الشيطان هذا من الناحية المادية ...

أما من الناحية المعنوية فالفرق  عندهم كبير جداً  فمن مات بنيران طائرات الناتو فهو شهيد ، سيٌخلده التاريخ ، مفخرة لأمه وأبيه ، لأبناءه وأحفاده ... أما من مات بفيروس ،هل سيُخلده الكافرون ؟  قال تعالى [ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ]

كثير من الناس يعتبرون الفرح بموت ظالم نوع من الشماتة، وأن الميت إنما تجوز عليه الرحمة، وأنه لا يجوز أن نَذكره بسوء أو نشمت به أو نفرح لموته مهما كانت أفعاله في الدنيا، والحقيقة هناك خيطًا رفيعًا بين الشماتة والفرح بموت ظالم ،قلت نها الله الناس عن الشماتة وأُمرهم سبحانه وتعالى بالاستعادة منها، ولكن الله لم يْنهيهم عن الفرح بهلاك ظالم قال تعالى: ﴿ فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ] و قال تعالى: [ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً] . سُئل أيوب عليه السلام [ أيُّ شيء من بلائك كان أشدَّ عليك ؟]، قال: [شماتة الأعداء].

أما الآثمون الذين عاثوا في الأرض ظُلمًا [ ظلم جسدي، ومادي، ومعنوي] وأذَلُّوا شعبهم ، وجعلوا أيامهم ولياليهم في الوطن والمهجر شقاءً ، فالفرح في موتهم إنما هو في حقيقته تقرُّب إلى الله تعالى بالاعتراف بقدرته جل شأنه على تحقيق وعيده بالقِصاص من الظالمين. قال تعالى: [ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ].