من يحقن الدماء ...؟

عمران محمد
مشاركة المقال

كما كتبت في منشور سابق  فإن بني وليد ومناطق أخرى ذكرتها ،  ليست في حاجه لتعلن عن تعاطفها أو تأييدها للجيش ، فهي ناصرته وكانت عمقه في مواجهة غزو الناتو البغيض  وتعتبره جيشها ويكفي أن جُل قوامه من أولادها واستشهد عدد كبير منهم في مواجهة الإرهابيين  ..!!!

وهي كذلك لا تستطيع أن تُخْفِي موقفها وكراهيتها للمليشيات المجرمة التي خربت ودمرت وحرقت كل شئ ، وأزهقت أرواح الأبرياء ونهبت أموال الليبيين وجوعتهم واستباحت حرماتهم ومقدساتهم .. !!

 مع كل ذلك أرى إن شطط البعض ، وحماسهم المبالغ فيه لدرجة الريبة ..!! ودعوة بني وليد للاصطفاف والانضمام لأحد أطراف القتال ، ومحاولات الاستدراج ، والتوريط ، والتي وصلت إلى حد تلفيق الأخبار الكاذبه ..!!  كل ذلك لن يؤدي إلا إلى مزيد من التشظي ، ومزيد من الدماء ، والضحايا .. والنتيجة ضياع ليبيا  ، وانهماك جميع سكانها في حرب أهليه ماحقه لا تُبقي ولاتذر .. !!

 فطرفا القتال قد حشدا آلاف المقاتلين ، المدججين  بمختلف أنواع الأسلحة والذخائر ،  وكلاهما يتلقى الدعم السياسي والإعلامي والعسكري من الدول الداعمة له ، وكلاهما له حاضنته الشعبية والمستفيدين منه والمغرر  بهم ، وكلاهما معه جيش من المطبلين والمروجين وأبواق الدفع المسبق ، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ..!!  وكلاهما وضع للمعركة الشعارات البراقه  ، وأعلن من الاهذاف مايراه يكفي لإقناع الناس للالتفاف من حوله ... !!

ولهذا فإنّ انضمام أفراد أو مجموعات ، لن يغير شئ في موازين المعركة أكثر من إراقة دماء جديدة ، وحصد المزيد من الأرواح ، ولن تكون من ورآئه أي  فائدة للوطن مطلقاً ، إذا ما استثنينا ما قد يحصل عليه المطوّفين والمروجين لهذا الطرف أو ذاك من فُتات .. !!!

أيها الأكارم إنّ الوطن يمر بمنعطف خطير ، وأعداؤه قد نجحوا في تأجيج مشاعر الحقد والكراهية بين أبنائه ، وأشعلوا بينهم حرباً  قد لا تنتهي إلا بانتهاء الطرفين وإنهاك قواهم ..!!  و أوقدوا بينهم ناراً يتعاظم سعيرها وترتفع السنة لهيبها كل يوم ، وستحرق ما تبقى منه ، وتحيله الى دمار ، وتمزقه الى دويلات قزميه متناحرة ، أو تُنصّب عليه حكومة عميلة خانعة بعد القضاء على شبابه ، وعقوله ، وتقطيع الروابط والوشائج التي كانت بين أهله ، وتدمير جميع أسباب القوة التي يمتلكها والتي يمكن أن يمتلكها .. !!

الوطن الآن هو أحوج ما يكون لمن يُطفئ نار الفتنة  ، و يضمّد جراح إبنائه ، ويحقن دمائهم ، ويزرع الألفة والوئام بينهم ، ويوجّه عقولهم وسواعدهم لإنتشاله من دوامة الموت والأحقاد والكراهية ، والتعاضد لبنائه وتعميره ، والارتقاء به ليتبؤا الموقع اللائق به في إقليمه وفي العالم .. !!

أهلي في بني وليد ومعهم شرفاء الوطن والعقلاء  والحكماء  ، ليبيا اليوم ليست في حاجه لبنادقكم التي لا تملكون غيرها ،  بعد أن جردكم الناتو وعملاؤه على الأرض  من جميع أنواع السلاح ..!!  وليست في حاجه إلى آهاتكم وقتل المزيد من أبنائكم فقد دفعتم في سبيلها  الثمن غالياً في الأرواح والممتلكات خلال حرب 2011 وحرب قرار 7 الظالم  ، يوم أجتمع ضدكم جميع المتقاتلين اليوم من أجل  السلطة والمال .. !!  وكنتم في مواجهتهم وحدكم مع قلة من الرجال الشرفاء من مناطق مختلفة من ليبيا  .. !!

الوطن اليوم ليس في حاجه لمن يقتل بل هو في حاجه لمن يمنع القتل .. !! الوطن اليوم في أمس الحاجة لحكمتكم وحرصكم وغيرتكم عليه .. !! 

الوطن يستغيث بكم ، ويطالبكم بأن لا تتراجعوا عن موقفكم بإعلاء صوت الوطن ومصلحته فوق كل الاعتبارات الأخرى  ،  الوطن يناديكم ومعكم كل الخيرين من أبنائه لوقف الدمار ، وحقن الدماء ، وانقاد ما يمكن إنقاذه ، وإحباط مؤامرة أعدائه الخبيثة .. !!

هذا ما ارتضيتموه لأنفسكم ودفعتم ثمنه وتكبدتم المشاق  من أجله ... !!  وأراه يليق بكم اليوم  وينتظره أغلب الليبيين  منكم ، ولن يستطيع غيركم  المبادرة إليه والقيام به ورفع لوائه ، فالأغلبية للأسف قد أنغمسوا في إقتتال بعضهم البعض   .. !! هذا هو الموقف الذي يرضي الله ويحفظ ما تبقى لنا من وطن وسيخلده لكم التاريخ والأجيال القادمة .. !!

نسأل أن يلهمكم الصواب .. وأن يلطف بالبلاد والعباد .