أمريكا أججت الحرب والروس قرأوها بدقة

الفارس الليبي
مشاركة المقال

* موقع ميدل أيست مونيتور وتحت عنوان ( الحرب في ليبيا مستمرة رغم دعوات الأمم المتحدة لوقف الاشتباكات المسلحة ) يقول .. من المعروف أن "حفتر" ، الذي يحمل الجنسية الأمريكية ، له علاقات وثيقة للغاية مع وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) عندما تم نفيه من ليبيا في عهد القائد معمر القذافي .

لا عجب إذن أن حفتر مدعوم من قبل إدارة الرئيس الأمريكي ترامب ، التي تدعم ظاهريًا جهود السلام الدولية ، ولكنها تشجع سرا الحملة العسكرية للجنرال الليبي.

ويتلقى "حفتر" أيضاً الدعم من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، وخاصة مصر والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بدرجة أقل .

* النيويورك تايمز وتحت عنوان ( بارك البيت الأبيض الحرب في ليبيا ، لكن روسيا فازت بها ) تقول : أراد الجنرال السابق في الجيش الليبي وعميل وكالة المخابرات المركزية في وقت سابق ، "حفتر" الهجوم المفاجئ للاستيلاء على العاصمة طرابلس ، قبل بدء محادثات السلام .. وبولتون لم يقل لا .

الهجوم ، الذي بدأ في 4 الطير/ أبريل كان له نتائج عكسية. فشل  "حفتر" في الاستيلاء على طرابلس ، وأعاد الحرب الأهلية - مما أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف الآخرين. أدى القتال إلى قطع تدفق النفط الليبي وضخ تقلبات جديدة في المنطقة وقلل بشدة من نفوذ واشنطن .

لكن ظهر فائز واحد : الكرملين. عملت روسيا بسخرية بليغة ، مستغلة ثلاث سنوات من الرسائل المشوشة من إدارة ترامب لتحصل على جائزة جيوسياسية مع احتياطيات هائلة من الطاقة وموقع استراتيجي على البحر الأبيض المتوسط .

عندما طلب "حفتر" الموافقة ، كانت إجابة السيد بولتون "ضوء أصفر" ، وليست خضراء أو حمراء ، حسبما قال المسؤول السابق في الإدارة و ثلاثة دبلوماسيين غربيين مطلعين وصفوا بولتون بأنه قال لحفتر : ( إذا كنت ستهاجم ، فقم بذلك بسرعة ) ، و"حفتر" اعتبر ذلك بمثابة موافقة صريحة .

* وفقًا لوثائق روسية سرية تم الاستيلاء عليها في طرابلس وحصلت عليها نيويورك تايمز تقول أنه قبل أيام من المكالمة ، أبلغ عملاء روس خاصون في ليبيا موسكو أن حفتر كان قائدًا عسكريًا معيبًا وبالغًا من المؤكد أن يفشل إذا حاول غزو العاصمة وستكون كارثة على حفتر . رأى النشطاء فرصة في ضعفه واقترحوا أن تتمكن روسيا من كسب نفوذ على حساب حفتر إذا أرسلت مرتزقة لدعم ما يسمى بـ "الجيش الوطني" الليبي . ودعمت موسكو تقدم حفتر المتدهور مع الآلاف من المرتزقة المدربين الذين يواصلون العمل في ليبيا .

* خلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ الأخيرة حول ليبيا ، تساءل المشرعون عن الكيفية التي يمكن لأمريكا أن تنتقد فيها روسيا لدعمها عميلاً عندما بدا أن البيت الأبيض معجب به أيضًا.

* قام أحد أهم راعي لـ "حفتر" ، ولي عهد الإمارات محمد بن زايد ، بتسليم "حفتر" لأعضاء فريق السياسة الخارجية لترامب في اجتماع سري في نيويورك في الكانون/ ديسمبر 2016 ، وفقًا لشخص مطلع على اللقاء .وكذلك الرئيس المصري السيسي تناول قضية حفتر أيضا بعد خمسة أشهر عندما زار البيت الأبيض .

* تعهد "حفتر" منذ عام 2014 بالقضاء على الإسلام السياسي وتولي السلطة كحاكم عسكري جديد لليبيا. ومع ذلك فقد شكل بهدوء تحالفًا مع فصيل منافس من المتطرفين على الطراز السعودي المعروفين باسم السلفيين .

* أحتجزت ميليشيا متحالفة مع حكومة طرابلس المؤقتة الروسي مكسيم شوغالي ومترجمه ، وعثروا على تقرير في غرفته بالفندق أرسله فريقه إلى موسكو في مارس من العام الماضي .. التقرير أظهر أن النشطاء الروس كانوا لديهم شك كبير بحفتر أكثر من الحكام العرب الذين يقدمون المشورة للبيت الأبيض .. وقالوا أن "حفتر" يستخدم المساعدة الروسية لزيادة أهميته ، وأنه في حالة فوزه العسكري ، لن يكون "حفتر" مخلصًا للمصالح الروسية . وأوصوا الكرملين بتغطية رهاناتهم على السيد حفتر بالتحالف مع سيف الإسلام القذافي .

يعاني حفتر ، البالغ من العمر الآن 76 عامًا ، من مشاكل صحية متكررة. وأنه حقق انتصارات عسكرية قليلة ، واكتسب بدلاً من ذلك أراضٍ عن طريق "شراء القبائل المحلية من أجل وضع العلم ، حتى يتمكن من رفع أهميته في أعين اللاعبين الداخليين والخارجيين .

بعد أكثر من عام .. لم ينجح الأمريكان إلا في أذكاء الحرب الأهلية ، لكن الروس كانت تقاريرهم وقراءتهم دقيقة في عدم قدرة "حفتر" دخول العاصمة وعدم ولائه وعنجهيته وشرائه بعض الإنتصارات وبعض الفئات القبلية بالمال ، وأن الرهان لن يكون إلا على الغالبية المؤيدة للنظام والدكتور سيف الإسلام القذافي .

ولعل النتيجة وصل إليها عقيلة متأخرا جدا بوصفه حالة "حفتر" وتفويضه وقواته : ( الوضع صعب للغاية .. الوضع على شفير الهاوية )...