هل تكون سرت العلامة الفارقة التي منها يكون التغيير؟

سالمة الحسن
مشاركة المقال

بات جليا للعالم أن الربيع العربي هو كذبة الحريات وسقطت أوراقه بسقوط الدم العربي والذمم وانهيار  الدول كاليبيا وسوريا واليمن وتونس ومصر.

نتطرق اليوم للحديث عن ليبيا التي استعملت فيها شتى أنواع الهجوم الحربي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

القتل بشتى أنواعه ، من ذبح وقطع رؤوس وطبخ ودهس و رمي بشوارع والمقابر الجماعية من تعذيب وتعدى على الأعراض، واغتصاب وانتهاك الحرمات وحرق للمنازل والممتلكات دمار على دمار، هذه هي الحرية المزعومة التي تنادى بها دول العالم المتقدم لتطبيقها  في دول العالم الثالث، حيث انتهجت نهج الحرب بوكالة ومدت لكل طرف لها السلاح والعتاد رغم توقيع هذه الدول على مذكرة حظر التسليح في ليبيا إلا أنه لم تغب أي قطعه سلاح عن ساحة الحرب .

هناك دول تدعم ما "يسمي حكومة  الوفاق "منها بريطانيا وإيطاليا وقطر وتركيا التي دخلت بقوة على المشهد الليبي، حيث قامت بتسليح قوات ما يسمى " السراج"  بالأسلحة المتطورة ودعمها بالطيران  المسير للهجوم على مواقع  ما تسمى "قوات  حفتر" وكذلك قامت بجلب مرتزقة أتراك وسوريين للوقوف مع قوات "السراج"  وسفك الدم الليبي للسيطرة على البلاد .

كل ذلك لأنها تسعى للحصول على الحق في التنقيب على النفط الليبي واستعادة مستعمرتة السابقة التي كانت قبل 69 حيث وجدت من العمالة والخونة من يمهد لها الطريق من جديد.

أما في الطرف الأخر تأتى ما تسمى "قوات الكرامة التابعة للعميل الأمريكي "خليفة حفتر " حيث تم دعمه كذلك ليقود قوة للسيطرة على البلاد، ومن هذه الدول أمريكا  وروسيا وإن كان دورهما متذبذب على حسب توفر مصلحتهما بين الطرفين كذلك الإمارات و فرنسا وروسيا اللتان قدمتا أسلحة وطيران حربي يدك هو كذلك معاقل "قوات السراج" .

أخذت الحرب الطاحنة بين الطرفين فابعد تقدم وتراجع  ما تسمى "قوات  حفتر" الذي أعلن قيادة عملية تحرير العاصمة طرابلس وحدد ساعة  الصفر عدة مرات غير أنه تكبد خسائر كبيرة حين فرضت عليه الهدنة من الدول التي تحركه .

ومن ثم إعلان القاهرة الذي ينص على تراجع “قوات الكرامة” إلى حدود بداية المعركة في 4 من الطير / أبريل عام 2019 وتركيا رفضت الاتفاقية لأن من أساس بنودها خروجها من ليبيا وضياع حلمها في استعمار البلاد .

استجاب “حفتر” للأوامر  التي صدرت له بالتوقف كعادته لا يمكنه الرفض وتراجعت قواته وخسر المدن التي سيطرة عليها وعرضتها بذلك إلى مصير مجهول من عصابات إانتقاميه .

استولت ما تسمى " قوات ومليشيات الوفاق"  التابعة لجماعة الأخوان على أغلب مدن الساحل الغربي وكان أخر وصول لها  مدينة ترهونة، بعد انسحاب "حفتر" إلى سرت حيث  لم تسلم ترهونة من نار الحقد والكره الذي استولى على قيادات وعساكر ما تسمى "الوفاق"، هو ادعاء بتحرير لكن أي تحرير وقد نزح من المدينة قرابة 10 آلاف عائلة هربا من بطش هذه العصابات التي حتى السراج ليس له سيطرة عليها.

تمركزت  قوات "حفتر" في جارف غرب سرت بعد دخول قوات "الوفاق" لها وإعلانهم تحريرها برمي القذائف والرصاص، حتى أرعبوا الأهالي وبدأت  الحرب بين طرفي الصراع والحرب  بالوكالة،  مما أدى أيضا إلى نزوح العائلات فزعا من هول الموقف وتم إعلان جارف منطقه عسكرية.

في ذاك اليوم قبل وصول ما تسمى قوات "السراج" لجارف وتراجع قوات "حفتر"  ناحية هرواة،  وبقيت قوات "الوفاق" على مشارف سرت تحت نيران الطيران التابع لحفتر  في الوشكة  والهيشة، وعندما يسمع صوت القذائف يعتقد أنها من البارجات قبالة شواطئ سرت ضربت كتيبة الجالط والساعدى وما هي إلا ساعات قليلة حتى خرج الأهالي بالأعلام الخضراء إعلانا بأنهم لازالوا على مبدأهم مع النظام الجماهيري.

وقد شوهد تواجد قوات من الروس والأفارقة وكذلك السوريين، في محلات وشوارع سرت مما أدى إلى تعجب الأهالي، وكيف يستخدم  الطرفين  ذات المرتزقة  وبنفس الأسلوب  واستمرار لقوات حلف الناتو الغاشم والدعم العربي لكلا الطرفين وتدمير البلاد والعباد ..

هي معضلة تمر بها سرت حيث تترقب في صمت وقلق إعلان حرب ثالثة عليها وبين انتهاء الحرب نهائيا،  وأن تكون خاتمتها عودة الأهالي الذين نزحوا ويتم إعمار البلاد بدل من دمارها... فهل ستكون سرت العلامة الفارقة التي منها يكون التغيير؟..