الفارس الليبي مشاركة المقال خليج سرت، يراه الأوربيين بوابة أفريقيا وأرث الاستعمار القديم، ويراه الإنجليز مشروع دبي الجديدة تحت وصايتهم، ويراه الفرنسيين بعين التوتال ثمن فجر الأوديسا وعودة النفوذ لشمال أفريقيا، ويراه الإيطاليين حقهم التاريخي كشاطئ رابع، ويراه الأمريكيين موقع إستراتيجي للأفريكوم للهيمنة على المتوسط والثأر من فيلادلفيا مرورا بهويلس حتى الألف الـ16. ويراه الروس نسخة من حميميم السورية لاختراق المياه الدافئة، ويراه الأتراك ضمن المعاهدة البحرية لابتزاز منظمة شرق المتوسط للغاز، ويراه الإسرائيليين اختراق عظيم يمكنهم من تحقيق حلمهم القديم، ويراه المصريين أمن أقليمي وصفقة تجارية وتوجيه الرأي الداخلي نحو انتصار إعلامي، ويراه الإمارتيين توسيع نفوذ شركة دبي للموانئ وربط المنطقة الحيوية من خليج عمان والقرن الأفريقي حتى شمال وغرب أفريقيا لتكون شريك وبوابة للصين في مبادرة الحزام والطريق ( رأس مسندام عمان ، سوقطرى وعدن اليمن ، خليج سرت ليبيا ، جنجن الجزائر ) وتصل حتى داكار السنغال. لكن كل هؤلاء يريدون تحقيق الأهداف بدون خسارة جندي واحد، أي أنهم يدفعون البيادق في الداخل لحروب بالوكالة، ويتوقف الدعم عند الإعلام والسلاح والمرتزقة، وللأسف في ظل المشهد القائم، فإن الليبيين هم مرتزقة يقاتل بهم الخارج لتحقيق مصالحه . لكل ذلك، ولفهمه التاريخ والجغرافيا السياسية ، جعل الأمين الخليج خط موت ورباط أمامي وقرضابية أخرى وقاد معركته التاريخية برجاله الأحرار لعقد من الزمن حتى أجبر الجميع من أمريكا حتى إيطاليا للاعتراف والاعتذار. أؤكد لكم أن متصدري المشهد المحلي اليوم لا يرونها سوى معركة لجني مكاسب آنية ، بعيدا عن معرفة قيمة المنطقة الاستراتيجي وفهم اللعبة الدولية بكل أهدافها الخطيرة ، والكل مستعد لمنح الخارج كل ما يريد لأجل الحصول على دعم سياسي ، حتى لو كان ما يريده الخارج ينتهك السيادة ويبيع الحقوق ويجرح الكرامة ويرهن القرار ويضيع الثروة. وحتى يكون للشعار مضمون ، وللخطاب قيمة ، وللمعركة هدف ، فلابد من الوعي ، لأنه الوحيد الذي يجعلك تضع قدمك في المكان الصحيح ، وتوجه بندقيتك للهدف الصحيح ، وتقدم تضحياتك لغاية نبيلة، ولست ضمن قطيع يقاد تحت تأثير الراعي الخارجي، ولا يجعلك تشعر بالخيبة والغباء، كما خدعنا الإنجليز في قتال الدولة العثمانية لنجد أنفسنا غنيمة يتقاسمونها في سايكس بيكو ، وكما خدعونا مرة أخرى بقتال الفاشية الإيطالية لنجد أنفسنا تحت وصاية العدم والديقادوستا.