محمد حسين الحضيري مشاركة المقال إلى الذين يريدون تقسيم الوطن الواحد ،وصاروا كعرائس يتحركون بخيوط على مسرح لا سقف له، إلى الذين يريدون إعلان مجلس إقليم فزان، إلى الذين يريدون لنا الرجوع إلى الخلف لنعيش بدستور خطته الحرب العالمية الثانية بحبر أزرق بهت في عيوننا، إلى الذين يريدون أن يعودوا لنا بعصا الملك الذي تم استيراده لنا ليعاود ضرب أهل فزان من جديد ، إلى الذين استدارت رقابهم وتكرشت بطونهم بما يوزع عليهم من فتات الغرب ، الذين يسكنون فنادق الدرجة الخاصة تحت نجمة داود وقبعة اليانكي وتربوا كحيه في جراب الحاوي. الصبية الذين يلعبون بكرات من تراب ويرمونها من الفضائيات المرئية دون أن تغادر حجرات البث، إلى الذين ظنوا أن الثورة مجرد موجة فركبوها فلما لم يصلوا إلى مآربهم نزلوا على الشاطئ الآخر فاحتوتهم حيوانات الغابة وماربحوا، إلى أشباه أبي لهب وامرأته حمالة الحطب وأبي جهل وأمية بن أبي الصلت الذي ضل عن السبيل وحاد عن التي هي أقوم، ما كان لنا لنشعل نورا تم نطفئه ولا لنركب جبلا لننزل عنه ولا لنكتب في سفر التاريخ سطرا لنمحوه ولا لنمشي الطريق لنرجع منه ولا لنرفع قامتنا عاليا لننحني بها لملك لم نعد نذكر حتى اسمه. فنحن لسنا كالتي تنكث صوفها بعد غزله ولا بمعتوهين حتى نغرف ماء النهر بغربال، فقد صار صغيرنا كبيرا وجاهلنا معلما، لا ملك يتحكم بمصيرنا ،بل جميعنا في سفينة ليبيا وأسرة واحدة في بيت بنيناه ونصلي لرب واحد كلما نادتنا مآذن مساجدنا. وأقول لكم لن تفلحوا في تقسيم ليبيا ، نحن البسطاء جدا لسنا من الذين ينافقون ويتسلقون ، ولسنا من الذين يعبثون فسادا في الأرض فأرجعوا عن غيكم فحبال الكذب قصيرة، وأوهامكم لن تصير حقيقة مهما نفختم في رماد نارها. وأخيرا اختم، ليست فزان بضاعة في سوق عكاظ في يدكم تشترى وتباع، ولا ناقة البسوس أو المصاحف على سيوف ابن العاص، آذاننا لا تسمع تغاء الخراف ولا يدنا تمتد إلى الصراف لنقبض تمن بيعنا وتقسيمنا الوطن، إنما والله قد كتب في لوحنا سادة لا سيد لنا غير رب العالمين الذي استخلفنا في ملكه، وابدأ لن تتقسم ليبيا ، والسلام على من اهتدى.