الفارس الليبي مشاركة المقال القنوات الفبرايرية هذه الايام تضج بالنخب من سياسيين ومحللين ومثقفين ونشطاء ، وجميعهم يصرخون بالسيادة ، ويشتمون السراج ، ويذرفون الدموع على التواجد التركي ، وكأنه هو من تجاوز المحرمات وأسقط القدسية وباع الضمير . وبينما أنا أتابع ذلك حظر بذهني نص ورد في كتاب الصهيوني برناردليفي في كتابه ( الحرب دون أن نحبها ) يقول فيه :: قال جيل للرئيس عبد الجليل ( إذا أردتم أن نساعدكم فعليكم أن تساعدونا بطريقة ما ، وهذا مافعله أليشا بيغوفيتش رئيس البوسنة والهرسك لحظة حصار سراييفو ، فقد أوصلنا إلى قواده ، وإلى خطوطه على الجبهة ، وإلى أرشيفاته العسكرية ، وإلى بعض أسراره ، ونحن ننتظر منكم الشئ نفسه ، ننتظر الوصول نفسه إلى قواتكم الخاصة ، وإلى معسكراتكم التدريبية ، إلى مراكزكم الإستراتيجية ، وإلى قيادتكم العليا ، فهذا في منتهى الأهمية ) ويضيف واصفا استجابة مصطفى عبدالجليل بعد سماع هذا الكلام مباشرة :: ( فيما أتصل بالقوات الخاصة ، ومعسكرات التدريب ، وخطوط الجبهة سوف نراها غدا أو بعد غد )... يبقى السؤال :: لن نقول أين كان أباؤكم وأجدادكم ، لكن أين كان كل هؤلاء النخب والفلاسفة المتباكين عن السيادة والكرامة في ذلك الوقت ؟ أم أن السيادة والكرامة والإستقلال ليست مبادئ وثوابت بل تخضع لبورصة المصالح وتحكمها المواسم والفصول ؟ وأختم بالقول .. عبدالجليل مازال شخصية تحظى بالاحترام حتى من مرتادي تلك القنوات ، وتم تكريمه مؤخرا في البيضاء ، ولا أحد ينعته بالخيانة أو العمالة أو إنتهاك السيادة والشرف من برلمان و جنرالات و إعلام الكرامة ، وهذا ما يؤكد أن هذه الحملات محركها المصالح وليس المبادئ أبدا ..