المسماري .. من صفر الأوهام إلى دوامة بوخنيقة

الفارس الليبي
مشاركة المقال

شخصية كانت تنادي بالاستقلال من الاستعمار الفرنسي ، فأصتدمت بالنخبة المأجورة ، وتعرضت للسجن والخروج والخطف والتصفية في شوارع فرنسا .. عندما يحضر إسم مدينة بوزنيقة حتما يظهر لنا تاريخ المهدي بن بركة ، الذي تعرض للاغتيال فيها ، ومنها لألمانيا التي رفضت علاجه ، وأخيرا إلى شمال فرنسا التي كعادتها اختطفته وقتلته كما كل تاريخها الفاشي في المنطقة وعلى رأسهم بن مهيدي الجزائري ..

بينما كان بن بركة على موعد مع مخرج سينمائي فرنسي في العاصمة الفرنسية لإعداد فيلم حول حركات التحرر ، ثم اقتياده بتواطؤ بين المخرج والشرطة الفرنسية والمخابرات المغربية إلى أحد المنازل وثم تعذيبه وقتله هناك .. وطويت الصفحة ضد مجهول حتى اللحظة ..

بوزنيقة أو كما يسميها بعض أهلها بوخنيقة ، والتي رغم شاطئها الجميل على الأطلسي لكن شوارعها تكاد تخنق المارين بها ..

ربما لم يكن مصادفة إن يقاد القطيع الفبرايري لمدينة بوزنيقة أو بوخنيقة بتوطؤ بين المخابرات الفرنسية والمغربية وحتما الأمريكية والأسرائيلية التي تنشط على شواطئ الأطلسي ، لينتهي بها المطاف كنهاية الصخيرات القريبة جدا ، برسم الأسباني ليون في أواخر الليل بعد حبس أبوبكر بعيرة في حجرة لثلاثة أيام ، حيث كانت السي أي إيه من مقرها هناك ترتب للمجي بدمية تشبه كارازي أفغانستان ومالكي العراق وهادي اليمن ، ويتم تقديمه للمغفلين المراهنين على السراب بأنه ( رئيس ماشفش حاجة ) وإدخاله في فرقاطة إيطالية على طريقة ( ميشيال عون ) الذي أخرجته بارجة فرنسية إلي باريس وإعداده لتقديمه بعد عقدين ( رئيس ديمقراطي ) فاقد الوعي ، وعاجز حتى عن إنتقاد ماكرون الذي يحتضن اللبنانيين في شوارع بيروت ويشرب القهوة مع فيروز ويضع الخارطة السياسية من تشكيل الحكومة حتى الترتيبات الإقتصادية التي تجعل لبنان تحت وصاية البنك الدولي ..

وكما قادت المخابرات الأمريكية مجموعة من ( ثوار فبراير ) لتدريبهم في المغرب بشعار فرقة مكافحة الإرهاب ، بينما كانت المهمة تجنيدهم لتنفيذ مهام قذرة بالداخل من اغتيالات ومؤامرات وجوسسة وإرهاب وتهريب ، وأصبحوا نخبة شرعية يشار إليها بالبنان ..

في الأثناء وبدون خجل يصرح مسمار الكرامة الذي بشر المغفلين بالديمقراطية بإحداثيات الناتو فوجدوا أنفسهم تحت سكاكين شورى الإرهاب ، ثم وعدهم بتحرير العاصمة فوجدوا أنفسهم بأمر أمريكي فارين من الخلة إلى سرت وإلى مابعدها لاحقا .. يقول ( أننا في دوامة ) ولم يعد يفهم شئ لأنه أرتهن للخارج منذ باع ذمته للناتو ..

الفاقدين للبوصلة تقودهم رياح الفوضى إلى شوارع بوخنيقة ، وأغبياء التحليل على الشاشات ينزعون ثوب التحرير وساعات الصفر ويلبسون ثوب الحوار والمصالحة والوفاق الناعم وفق الخطة التي ترسمها وليامز ، ونتنياهو الذي حقق الاختراق التاريخي من الأمارات مرورا بالسودان وتشاد حتى سواحل الأطلسي التي تحتضن رفاق برناردليفي ببرنامج الحل السياسي فوق الطاولة و مشروع التطبيع الكامل تحت الطاولة ، وبعيدا عن هذه المسرحية السمجة المكررة ، مازلنا نقول أن أصوات السلاح قاب قوسين أو أدنى ، فلن تمنعها أزقة بوخنيقة أو غرف فندق فيشي ، لأنها سياسة بارونات المال الدولي التي تعيش على أنقاض الفوضى والحرب الأهلية وأنهار الدم .. مع التأكيد بيقين لايشوبه شك أن إرادة جيل أبومنيار ستكتب كلمة الناس في أخر المشهد ، كما خطها بيده في مصحف الجماهيرية ، وما ذلك ببعيد ...