عمر رمضان الورفلي مشاركة المقال هو الطفل " عبد المهيمن حامد معيوف الماجري " وعبد المهيمن هو الطفل الذي كان مع والده الدكتور " الماجري" حين اعترضتهم إحدى العصابات فقاموا بقتل الدكتور وبقي الطفل في وحشة الليل ووحشة المكان الخالي ووحشة الموت ووحشة الخوف ووحشة الحزن ... بقي متوسدا جثة والده المضرجة بالدم ساعات طويلة يعلم الله ــــ وحده ـــ كيف كانت وكيف مرت على طفل في " الخلاء الخالي " تحت عتمة الظلام والظلم وبين أنياب الحزن والخوف اللغة ـــ أيها السادة ـــ لاترقى إلى مستوى التعبير عن هذا المشهد ـــ طفل ــــ ليل موحش ــــ مكان خالي موحش ــــ جثة الوالد المضرجة بالدم لالالالا ...فـــ اللغة لاترقى إلى مستوى طفل ومشاعره الطفولية التي تم اغتيالها فيه فـــ تلك لحظات تتجمد فيها اللغة ويموت فيها التعبير فاللغة هي اختراع الكبار الذين يزوّقون مشاعرهم بالتعبير لأنهم يعرفون أن مشاعرهم تحتاج إلى التزويق والتزيين حتى تكون مقبولة......... والطفولة لغة قائمة بنفسها حروفها البراءة وصوتها الحركات والفعل الطفولي و" مشهد عبد المهيمن " يبصق على كل تعابيري التي أعرفها والتي لاأعرفها ولولا الحياء لقلت إن الذين اعترضوا الدكتور الماجري ليسو مجرمين ... إي والله ليسو مجرمين .... بل نحن ..... إي نعم المجرمون ونحن الذين قتلنا الدكتور واغتلنا طفولة "عبد المهيمن" وخربنا الوطن وعرّضنا أنفسنا للمهانة والعبث بنا نحن ... نحن الذين نتبادل " العزّار" والشاتئم والسباب والتخوين ونتقاذف بالثارات والشعارات ونفجر المعارك ونؤجج النفوس ونقطّع النسيج الاجتماعي تشهد علينا " قنواتنا الفضائية" التي تفجر الصراعات والجدالات والمهاترات والثارات الفارغة وكل قناة تمثل فئة وكل فئة هي "وطن" قائم بنفسه لاعلاقة له بــ ليبيا للأسف / وكل قناة توزع صكوك الوطنية وصكوك الخيانة وهذا " شهيد" وذاك" مجرم عميل " وكلهم ليبيون وكلهم من " وطن واحد" ولكن القنوات فرقتهم وشرذمتهم نحن الذين يدير كل منا ظهره للآخر يقسم أيمان الطلاق الفاسق انه " مانكلم فلان ولانقابله كانش قاتل وإلا مقتول " ثم يكيل له تهم الخيانة والعمالة والرجعية إلخ نحن الذين قسمنا القبائل إلى غالب ومغلوب ومهزوم ومنتصر وقبائل شريفة وقبائل خائننة وجعلناه قبائل متخاصمة ومدنا متحاربة وأججنا القبلية والجهوية والحزبية والجاهلية والوثنية والعصبية إلخ /// ونحن ( ليبي ... وبلاده مبيوعه // ومش لاقي في الوطن مكان يمجرد في قعر المربوعة // هلها ,, احنا هلها وشجعان ) ويترك كيادين القتال لاسترجاع الوطن ويغني في الخلاء الخالي وحده ( انشد علينا كان ماتعرفنا // اشراف النسب تاريخنا يشرّفنا ) والعصابات / على مرأى بصره / تقتل وتخطف وتعبث في الوطن وتستجلب أبناء عمومتها وتملك الأراضي والعقارات والأرقام الوطنية الجنسية الليبية وهو يهاجي وحده مفاخرا بلا معنى ولامدلول وإنما " الحس عالي والجوف خالي " ( خالفنا العادة والشرع // مافيناش اثنين جميع دف كرع ... يطلع كرع // والوطن اقباله بيضيع ) ونحن ... إي نعم نحن .... الذين يريد كل منا " دولة " له هو وحده هو يكون دولة قائمة بنفسها ليس فيها غيره ولاتقوم إلا على مصلحته هو نحن الذين جرتنا اطماعنا وغرتنا أوهامنا فسلمنا الوطن مقابل البطن حتى صار وطننا ملكا خالصا للآخرين وصرنا نحن " مجرد سكان " بالإيجار ( حسد وحقد وسوء النية // كل واحد شاقي باحواله وتوزيع صكوك الوطنية // والغازي في الوطن اقباله ) جرتنا الاختلافات ... على توافه فيما الوطن يضيع تدريجيا اختلفنا على " وسم الجمل " والجمل مفقود اختلفنا على بناء البيت .... ولا أرض يبنى عليها ( وبكرة نلقوا ارواحنا // بلا تصنيف جملة في الزرايب رقدنا فوق اجراحنا // والوطن انحاز في ايدين الغرايب ونلقوها الهجرة الهمجية / صارت في ايديها الشرعية هي صارت الاعلبية / وانا اللي صرنا اقلية يحطونا في كنتونات / محروسات / مهملات / مقفولات/ واحنا اللي طايح / واللي نايح / واللي رايح / واللي ذايح / واللي فكه فكه مات ) من فينا يمتلك العزم والعزيمة ليصافح قاتل أخيه او أبيه من أجل الغد والوطن والحفيد ؟ من فينا يملك من القوة مايقهر به نوزاعه وثاراته الفارغة ليصافح أخاه من أجل الوطن وشرف الوطن وسيادة الوطن حتى لانكون غدا مجرد غرباء في وطن كان لنا ( البلاد يا اهل البلاد / تعيّط تنادي عليكم يكفي تهرويك وعناد / للصلح مدوا ايديكم ) ولــــــــــــــــ هذا فنحن قتلنا الدكتور الماجري وشردنا عبد المهيمن سنفعل غيرها وفعلنا قبلها مثلها .... وسيظل الحبل على الجرار حتى آخر أب وآخر طفل فــــــــــــــ نحن من ينشر الخراب والدمار ويبيع الوطن بالــــ بلاش ( في وحشة الليل وينوح /// عيّل على صدر باته والبات بالغدر مذبوح /// في وطن حال الشماتة ) سامحنا يا """ عبد المهيمن "" فـــ مازلنا أصغر عقلا منك ولكننا نفتقد براءتك