محمد حسين الحضيري مشاركة المقال عندما نعرّف الأمن نجد له مرادفات هي السكينة والاطمئنان، وعندما ننسب هذه التعابيرأو نضيفها إلى جهة تحمل اسمها، الأمن المحلي، الأمن الصناعي، الأمن الأسري ، وهكذا . فنقول أمن المواطن ونعني به اطمئنانه في جميع أمور حياته ، أمنه في نومه ويقظته من اعتداء المعتدين ، يأمن على أولاده من الانحراف بتوفير النوادي والمنتزهات والشطاَن الاَمنة، يطمئن على حياته عند عجزه بعد أن أدى دوره في الحياة ، يأمن على صحته وعلاجه عند مرضه ، يأمن على حصوله على حقوقه يأمن على منزله ومزرعته وسيارته . ولكن أين نحن من الأمن في هذه الفوضى وغياب الدولة ، أين القضاء ؟ أين الشرطة ؟ أين الجيش ؟ أين الأمن الداخلي والخارجي ، وهل يأمن المواطن حتى بوجود هذه الأجهزة ؟ بطبيعة الحال أجهزة تطبيق القانون هم أيضا مواطنون يطلبون الأمن ويخافون من تطبيق القانون في زمن استبد فيه الطغاة . إذا كانت هذه الشرائح كلها تطلب الأمن بمن فيها القضاة والنيابة والشرطة إذاً الأمن مسؤولية كل مواطن ومواطنة. أي مسؤلية الجميع ولكن كيف نوفر الأمن في غياب الدولة ؟ يأتي الجواب على هذا السؤال على النحو الأتي : إذا وعى كل مواطن أهمية الأمن رغبه ، وإذا رغبه طلبه ، وإذا طلبه حرص عليه ، وإذا حرص عليه وجده. لا يتحقق الأمن لمجموعة معينة ولكنه يتحقق بتضافر الجهود والإدراك والوعي لدى مجموعة كبيرة من المواطنين بالمسؤولية الأمنية . الأب مسؤول عن الأمن في المنزل، والمدرس مسؤول عن الأمن في المدرسة ، كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته ( الحديث ) إذا تحقق ما تقدم ذكره اطمأن المواطن ، ويأمن الجميع لأن المسؤولية الأمنية مسؤولية الجميع فالكل عندها يحرص على الأمن ولم يعد الأمن العام مسؤولية الشرطة وحدها ، الشرطة لاتتابع المخالفات مالم يشتك ضده مواطن . قلت الجميع يسكنون أحياء ومحلات ومن هذه الأحياء والمحلات تتكون النواة الأولى للأمن المحلي . ١- كل محلة أو شارع يتفق ساكنوه على اختيار مجموعة من بينهم للنظر في مشكلات الساكنين، ومعرفة المستأجرين وانتمئاتهم وجنسياتهم . ٢- يتفق سكان المحلة أو الشارع على أن الموجود منهم إذا رأى خطأ من أحد أبناء الجيران يعالجه كأنه هو أب المخطئ وإذا استعصى عليه الأمر عرضه على المجلس المختار . ٣- تعقد اجتماعات بين المختارين في المحلات والشوارع المتجاورة لمناقشة المشكلات المشتركة . بهذا نكون قد وضعنا أرجلنا على الطريق الصحيح للأمن الشعبي المحلي ، أما الأمن بالمفهوم الواسع الذي سبق ذكره أرى إن تطبيقه لا يتم إلا بتطبيق من أين لك هذا ؟ إقرار ذمة مالية لكل من تولى منصب من بداية ٢٠١١ إلى تاريخ اليوم ، وكل من هرب أموال الشعب للخارج بما فيهم القطط السمان المتواجدين في مصر وتونس ودول أخرى ، لابد من تطبيق من أين لك هذا ، لأن التغاضي على الفساد يساعد على انتشاره، وقد قيل عدوى البليد إلى الجليد سريعة والجمر يوضع في الرماد فيخمد .