الفارس الليبي مشاركة المقال * أبليس كان يقر بقدرة الله ووحدانيته بإعترافه أنه مخلوق من رب العالمين (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ويؤمن بالبعث (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) ، لكنه مصاب بداء الكبر والإصرار على المعصية ورفض التوبة، وهو ما منعه من السجود لأدم حتى أنتهى للطرد من الجنة وأصبح رجيم ملعون إلى يوم الدين . * كفار قريش بعد أن استمعوا لبلاغة القرآن أقروا في داخلهم بأنه إعجاز فاق قدرة البشر، حيث أرسلوا الوليد بن مغيرة إلى رسول الله لسماع القرأن ، وبعد سماعه رق قلبه وقال والله ما هو بشعر ولا سحر ولا بهمز من الجنون، فلما وصل الخبر سادة قريش قالوا لئن صبأ الوليد لتصبون قريش، فتوجه له أبوجهل لمعرفة الأمر ، فقال الوليد ( وماذا أقول ؟ فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ، والله ما يشبه هذا الذي يقوله الشعر، والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى عليه ) فقال أبو جهل : والله ما يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قولا أخر. فقال : فدعني أفكر ، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر، فأنزل الله فيه قوله تعالى ( إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ) ، ومات بعد ذلك على كفره كبرا وعنادا ، رغم أن أنفسهم جميعا كانت تقر بأنه الحق .. يقول تعالى ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين 13 وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) . تذكرت هذا .. بينما وصلني ما قاله مصطفى عبدالجليل بأنه ليس نادم على مافعله في 2011 رغم انكشاف كل التفاصيل القذرة التي أوصلت البلد للفقر والإفلاس والموت والوصاية، وندم الكثير من أوباما الذي قال أن تدخله في ليبيا كان أكبر خطأ في حياته ، وبرلسكوني الذي أعترف بأن التدخل في ليبيا كان ورائه حقد ونزوة ساركوزي ، وبريد كلينتون الذي أكد أن الحرب كانت من أجل نهب الذهب في ليبيا ووقف المشروع الأفريقي الذي يهدد نفوذ الغرب الإستعماري ، وحتى عزوز برقة التي قيل أنها مفقودة بعد دخولها الرجمة .. كم هو الكبر والمكابرة والعناد مرض عضال .. وكم نتائجه وعواقبه وخيمة ومدمرة ومهلكة لأصحابه في الدنيا والأخرة . إيه لو كانوا يتدبرون ويعقلون الأمر ، ماكانوا ولا ظلوا في غيهم يعمهون.