أوهن من بيت العنكبوت ..

الفارس الليبي
مشاركة المقال

* تخيل .. أن قراصنة مجهولين تمكنوا من إختراق شبكات الكمبيوتر باستخدام برنامج صنعته شركة "سولارويندز" الأمريكية لتكنولوجيا المعلومات .. وأن برمجيات هذه الشركة تستخدمها مئات الآلاف من الشركات والوكالات الحكومية الأمريكية والعالمية .

* تخيل .. أن الإختراق كان منذ مارس الماضي ولم تعلم به أي مؤسسة أمريكية .. وقام نحو 18 ألف شخص من عملاء "سولار ويندز " بتحميل تحديثات تضمنت ثغرة تسمح بالإختراق .. أي أن القراصنة كانوا يعلمون ويراقبون ويسرقون كل التفاصيل والمعلومات السرية لمدة شهور بمافيها كلمات المرور والشفرات المستخدمة .. ولم يتم أكتشاف الإختراق إلا الأسبوع الماضي .. وتم أكتشافه من شركة خاصة ( فاير أي ) التي كانت أحد ضحايا الهجوم وأبلغت به المؤسسات الحكومية الأمريكية .. والتي رغم أن ميزانياتها ضخمة بالمليارات لكنها لم تكتشف الأختراق الذي كان طيلة شهور ..

* تخيل .. أن المسئولين الأمريكيين مرتبكين .. وكالعادة لإبعاد ذلك الضعف باتوا يلقون التهم يمينا وشمالا .. تارة روسيا وأخرى يقولون الصين وربما غدا يقولون حتى إيران أو حزب الله  أو رجال معمر القذافي لتصفية الحسابات .. والتخبط دليل عدم معرفة ماذا حدث ومن كان ورائه ..

* شركة مايكروسوف أعلنت اكتشافها برمجيات مخترقة في أنظمتها ، وأنها ضمن الأهداف لهذا الهجوم الإلكتروني الواسع والمعقد .

* الهجوم أستهدف 8 دول .. على رأسها أمريكا ، حيث تم إختراق أنظمة ما لا يقل عن 40 شركة ووكالة حكومية ومركز .. منها وزارات الخزانة والتجارة والعدل والخارجية والأمن الداخلي والبنتاغون والبريد والطاقة والإدارة الوطنية للأمن النووي التي تدير مخزون الأسلحة النووية في أمريكا ..

* السيناتور ماركو روبيو قال ( الهجوم يوازي عملاً حربياً ) .. السيناتور كريس كوونز قال ( يرتقي إلى مستوى الهجوم الذي يوصف بأنه حرب ) .. السيناتور الجمهوري ميت رومني قال ( أن الهجوم مماثل لتحليق قاذفات روسية فوق بلدنا بأكمله دون أن تُرصد ) .. ومسؤولين أمريكيين سابقين علقوا ( تجاوز تداعيات القرصنة سيحتاج أشهراً وربما سنوات ) ..

* موقع أكسيوس الأمريكي نقلاً عن مسؤول أمريكي يقول ( إن حجم الهجوم الكبير لم يقدّر بشكل كامل حتى الآن وقد يستغرق عدة أشهر لحصر جميع المعلومات المسربة .. مازلنا لا نعلم قاع البئر ) ..

* وكالة الأمن الإلكتروني وأمن البنية التحتية الأمريكية علقت ( إن إحباط الاختراق سيكون معقدا للغاية ) ..

* المضحك .. أنه وفي ظل الخصام والإنقسام بين معسكري الأنتخابات الأمريكية .. وأمام حملة شعواء من قبل الإعلام الممول من معسكر بايدن على ترامب .. رد الأخير بالقول ( إن الإعلام الكاذب قام بتضخيم الأمر كثيراً ، وقد تم إعلامي ، وكل شيء تحت السيطرة ) .. فما هو الذي تحت السيطرة إذا كان كل المؤسسات الحساسة مخترقة منذ شهور ؟؟ والسؤال الأخر .. لماذا يتم الهجوم على ترامب إذا كانت أمريكا دولة مؤسسات ولا تتأثر بتغير الرؤساء ؟ ..

* أنها الحرب الأخرى .. والتي لاترى فيها صواريخ وأساطيل وجيوش .. لكنها برامج وتقنيات قادرة على الأختراق والتجسس والكشف والتلاعب بكل شئ من الأمن والسياسة حتى الأقتصاد .. ومرة أخرى تتعرى الأمبراطورية التي مع كل حملة دعائية خادعة عن أمكانياتها الشريرة تنكشف عوراتها التي تؤكد أنها أوهن من بيت العنكبوت ...