فرج طلوبة مشاركة المقال في البداية أود أن أنوه لبعض الأمور كمنطلق لهذا الإدراج:- أولا- أن عدم الإقرار بالواقع هو نوع من الهروب من حقيقة ماتعانيه، وهو يؤدي بالضرورة الى عدم القدرة على التعامل معه، وبالتالى العيش في حالة من الصراع النفسي. إن الفعل الثوري يبدأ من الوعي بالواقع وقواعده الظالمة، والعمل على تقويضه واحلال قواعد عادلة جديدة محله. ثانيا- أن اختيار تاريخ ورمزية ماحدث منذ عشر سنوات، يؤكد لأولي الأبصار بما لا يدع مجالا للشك، أن ماحدث مدبر وبإحكام من الدوائر الاستخباراتية ولتنفيذ مشروع ماسوني صهيوانبريالي، وإلا فكيف يبدأ الحراك عشية الرابع عشر من النوار/فبراير وتسمى بالسابع عشر، فهل عقلنا مدلول التاريخ وغيرها من الشواهد كثير؟ ثالثا: رغم الماساة التي يعيشها شعبنا جراء ماحدث ورغم انهيار الدولة إلا أن ماحدث حقق انتصار غير متوقع للفعل الثوري الحقيقي، وذلك بأنه سمح لنا بالفرز الذي لم نتمكن من القيام به ذاتيًا، كما أنه بين للغلابا والمقهورين المسحوقين، حقيقة أعدائهم من الانتهازيين والنفعيين والقبليين والشلليين ومستغلى النفوذ ومتجاوزي الحدود والمتاجرين بالدين وخريجي مواخير اوروبا وامريكا وعملاء المخابرات الاجنبية. هل حقا سقطت الجماهيرية؟ كنا في الأدراج السابق قد أشرنا إلى عدد من المسلمات التي رأينا ضرورة الإشارة اليها كمدخل لقراءتنا . أليس من أهم الأسباب التي دفعت بفبراير هي إسقاط النظام الجماهيري؟ فهل حقا سقطت الجماهيرية بفعل فبراير؟ ام أن الجماهيرية باعتبارها نظام سيادة الجماهير لم تسقط الا بسقوط الحاكم الذي هو الجماهير؟ هذا السؤال يقودنا إلى سؤال أعمق وأخطر يحاول العاطفيون والمزايدون الهروب من إثارته وسينبري العديد ممن في نفوسهم مرض إلى الهجوم على كل من يحاول التفكير فيه . السؤال الخطير والمهم هل قامت الجماهيرية لتسقط؟ أم أننا أصلا لم نحقق النظام الجماهيري بصورته المثالية؟ وإن كان الأمر كذلك فعلى ماذا ثار من اعتبر أنفسهم ثوارا، ولماذا انبرت كل مخابرات العالم وتحالفت الصهيونية والرجعية والامبريالية العالمية المنفذة للمخطط الماسوني لاقتلاع ماهو موجود في ليبيا قبل فبراير 2011؟ ثم إن ماحدث في ليبيا هل كان في سياق ماسمي بالربيع العربي؟ وأن الشباب الليبي تفاعل مع ما حدث في تونس ومصر؟ أم أن مشروع الربيع العربي كان مسرحية لابد منها لاسقاط ليبيا ؟ وهل كان الهدف هو إسقاط ليبيا الدولة؟ أم اسقاط المشروع الثوري الذي كان يدعو ويؤسس له معمر القذافي؟ واذا كان الهدف هو اسقاط المشروع الثوري ولم تكن الدولة الليبية هدفا لما حدث فلماذا لم يتمكن المنتصرون من تاسيس دولة بديلة؟ هذه التساؤلات الموضوعية الكبرى هي عناوين للاحق أدراجاتنا إذا لقينا تفاعلا جادًا لم طرحنا. هل سقطت الجماهيرية ؟ قادنا هذا السؤال في أدراجنا الثاني لهذه القراءة إلى جملة من التساؤلات، كما تفاعل عدد من الأصدقاء مع تلك التساؤلات، أضاء أمامنا شموعًا تنير لنا الدرب للولوج في البحث عن اجابات لتلك التساؤلات . بداية نقول هل قامت الجماهيرية أصلا لتسقط ؟ الشعب الليبي الذي أعلن قيام سلطة الشعب في الثاني من مارس عام 1977 هل كان مختارًا لهذا الإعلان أم مضطر؟ أو بمعني أخر هل جاء هذا الإعلان نتيجة ثورة شعبية عارمة، تمكنت من خلالها الجماهير من السيطرة على مقاليد الأمور في الدولة أم أن الجماهير دفعت لهذا دفعا بفعل الارادة الثورية لمعمر القذافي الذي كان يؤمن بإرادة الجموع ومنحازًا لها في مواجهة التطلعات الفاشية. حقيقة أن المشروع الجماهيري رغم التمرين الذي مارسته الجماهير، من خلال الوحدات الأساسية للاتحاد الاشتراكي العربي، إلا أنها لم تكن مستعدة لتحمل المسئولية والسيطرة على السلطة. هناك جملة من العوائق لم تتمكن الجماهير من التخلص منها، ولهذا ظلت قضية بناء المؤتمر الشعبي الأساسي النموذج مثار بحث، طيلة سنوات ممارسة التجربة الديمقراطية المباشرة. هذه العوائق التي ظلت حجر عثرة في طريق بناء الجماهيرية، منها ماهو داخلي وهذا ينقسم إلى عدة جوانب اجتماعية ونفسية وسياسية، ومنها ماهو خارجي مرتبط بالمحيط الدولي والاقليمي، وسنتناول بمعيتكم تحليل هذه المعوقات بشقيها الخارجي والذاخلي في أدراجاتنا المتممة لهذا المنشور . هل سقطت الجماهيرية خلصنا في الأدراج الثالث من هذه القراءة، إلى أننا لم نتمكن في الواقع من تأسيس الجماهيرية، بالرغم من إعلاننا على قيامها في الثاني من مارس عام 1977م وبالرغم من المحاولات الحثيثة، لتأكيد سيادة الجماهير، ونوهنا إلى أنه كانت هناك معوقات داخلية وأخرى خارجية، وفي قرائتنا السريعة، هذه دعونا نشير الى هذه المعوقات التي حالت دون قيام النظام الجماهيري، وكيف أخفقنا في تأسيس نظام يمكن أن تحتدي به الجموع المتعطشة لخلاصها من أدوات العسف والاستغلال المعوقات الذاخلية :- يمكن تلخيص أسباب اخفاقنا في قيام الجماهيرية النموذج فيما يلي : ١- الوعي الجماهيري وهذا مرده إلى عدة أسباب منها: ا:- أن الجماهير لم تكن مؤهلة لممارسة سلطتها لتعودها على أن السلطة في يد المستعمرين أو أذنابهم من العائلات المرتبطة بالاستعمار. ب:- بالرغم من التاريخ الطويل الذي سجل في مقاومة المستعمر عبر العصور، إلا أن المخرجات التي تنتج عن المقاومة المسلحة تجهض المحاولات الذاتية الوطنية وتفرز سلطة فوقية ليس لليبيين يد في صنعها. ج:- أن المشروع الثوري الذي تبنته ثورة الفاتح من سبتمبر لنقل البلاد من التخلف هو أحد أسباب قبول الجماهير بإعلان سلطة الشعب، بدون أن تبذل الجماهير أي جهد لافتكاك سلطتها. ٢:- على الرغم من إعلان قيادة الثورة في العيد التاسع للثورة على فصل السلطة عن الثورة إلا أن ذلك لم يتحقق واقعيًا. ٣:- الولاء القبلي أقوى من الولاء الوطني، وهذا سبب في اخفاق الجماهير عند اختيار قياداتها الادارية، الأمر الذي يعكس سلبا على تنفيد قرارات المؤتمرات الشعبية، علاوة على تغليب المصلحة الفردية والمناطقية والقبلية على مصلحة الوطن. ٤ :- حركة اللجان الثورية التي أسست كحركة جماهيرية مفتوحة هدفها قيادة الجماهير لترسيخ سلطتها، علقت بها بعض الأدران من النفعيين والانتهازيين والشلليين والفبليين، واخترقت من قبل بعض أصحاب النفوس المريضة (بحكم تكوينها الجماهيري المفتوح) علاوة على عدم قدرتها على الفرز الذاتي. ٥:- عدم قدرة الباحثين والأكاديميين على استيعاب الفكر الجماهيري، وبالتالي فإن التطبيقات حول النظام الاداري، حاولت من خلال مقاييس الدولة التقليدية وهي ماسببت في إرباك وعدم استقرار الإدارة وفشل المساءلة الدورية للجهاز التنفيذي. ٦:- ظهور طبقة من المتنفذين والانتهازيين والنفعيين وسيطرة على مقاليد الأمور في الدولة الأمر الذي سبب عزوف الجماهير عن حضور جلسات المؤتمرات الشعبية . وللحديث تتمة