الفارس الليبي مشاركة المقال الاتحاد السوفيتي ولاحقا روسيا ترى أن أفغانستان حديقة خلفية وأمن استراتيجي ، وتعتبرها الصين منطقة نفوذ يمرر خلالها طريق الحرير ، وأمريكا تراها موقع حيوي يشكل ضغط على أهم لاعبين من روسيا والصين وإيران وباكستان والهند ، وماتمتلكه من موارد ضخمة من المعادن قدرت تريليون دولار ، بالإضافة إلى موقعها كممر للنفط من آسيا الوسطى . * آسيا الوسطى الغنية والتي تقدر ثرواتها بنحو 15 مليار برميل من النفط و9 تريليونات قدم مكعب من الغاز، في أربع دول أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان واوزبكستان . ثروة ضخمة تضمن لمن يسيطر عليها سيادة قطاع الطاقة في العالم * احتل السوفييت أفغانستان ، فأنتج العقل الأمريكي ( حرب الوكالة ) باستقطاب الجهاديين بشعار قتال الملحدين السوفييت ، وقدمت المخابرات الأمريكية المال والسلاح لطالبان ، إلى أن هزم الاتحاد السوفييتي . * في عام 1996 دعمت أمريكا حكومة طالبان في حربها ضد تحالف الشمال بقيادة شاه مسعود الذي أغتيل لاحقا والمدعوم تحت الطاولة من روسيا ، وتم التوافق بين طالبان وشركة يونيكال الأمريكية لتمرير أنبوب غاز من تركمنستان للهند عبر أفغانستان بطول 1700 كيلومتر، بعد قيام وفد من طالبان بزيارة مدينة هيوستن الأمريكية .. ورغم أتهام طالبان بالإرهاب ، لكن المتحدث باسم الشركة قال ( نحن شركة نفط وغاز، وسوف نذهب إلى حيث يوجد النفط والغاز ) ، وديك تشيني قال في محاضرة بمعهد كاتو للدراسات ( سنذهب إلى حيث يوجد النفط والغاز بغض النظر عن رأينا في النظام الذي يحكم الدول ) ، وصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية كشفت فيما بعد إن الحرب على أفغانستان كانت تستهدف أنابيب الطاقة . * في عام 1998 بعد الهجمات على السفارة الأمريكية في كل من نيروبي ودار السلام ، أحتضنت حركة طالبان تنظيم القاعدة ورفضت طرد قياداتها ، أستفاقت أمريكا أن هناك لاعبين أخرين يستثمرون الفوضى والتنظيمات الجهادية منها روسيا وإيران والهند ، فتوقف مشروع نقل الغاز من تركمنستان عبر أفغانستان . * في 2001 ومع بوش الأبن وفريقه خططا لإسقاط طالبان ، وكانت هجمات 11 سبتمبر هي الذريعة ، و احتلت أمريكا أفغانستان ، لكن الوضع الأمني لم يسمح بمد خط الأنابيب ، وفي حين إيران بالإتفاق مع باكستان جددت مشروع الأنابيب وأنجزت الخط من أراضيها ، لكن الضغط الأمريكي على باكستان منع إكماله . * أمريكا جلبت كارازاي الذي كان عميل أمريكي ومستشار في شركة نفط أمريكية ، ثم أشرف غاني وقامت بحماية الحكومة في كابول بسبب مشروع نقل الغاز إلى الكتلتين البشريتين في باكستان والهند، وقطع الطريق على إيران التي كانت تخطط لتمديد أنبوب الغاز إليهما . * 2019 أمريكا تدخل مفاوضات مع طالبان في قطر ، بشروط أنسحاب أمريكي جزئي مقابل تقاسم السلطة بين طالبان وحكومة كابول ، وأستكمال مشروع أنابيب الغاز بموافقة طالبان ، كمحاولة لعرقلة خط غاز إيران الهند .. علما أنه بعد عشرين عام حرب مازالت طالبان تسيطر على نصف مساحة أفغانستان . * 2020 تم توقيع الأتفاق ، أعتبرته طالبان أنتصار كونه اعتراف دولي بها ، واعتبرته أمريكا أنتصار كونه جلب طالبان للتوقيع ووقف النزيف الأمريكي ، لكن الحقيقة أنه ( لن تتخلى طالبان عن عقيدتها ولن تتخلى أمريكا عن أهم منطقة حيوية يراها مراقبين ساحة الصراع القادم ) فيأمريكا أمامها ملفات كبح جماح الصين ، واستمالة الهند التي يزورها ترامب ، وقطع الطريق على إيران في مد أنابيبها ، وأختراق المجال الحيوي لروسيا ، هذا من قاد أمريكا للتفاوض ، وربما استثمار طالبان وأذرعها في مخطط أخر يتناغم مع أثارة حملة غربية حول الصين في إقليم الأيغوار المسلم ، والذي ينظم الكثير منهم لتنظيمات طالبان وداعش ..