حديث الجمعة..سموا أنفسهم (ثوار)

الفارس الليبي
مشاركة المقال

سموا أنفسهم ( ثوار ) واتهموا الخليفة ( بالمحسوبية والفساد والبدعة ) وهاجموا بيت الخلافة ( بالتكبير ) وحاصروه ( أربعين يوما ) واشترطوا عليه ترك الخلافة ( الرحيل ) واقتحموا البيت ( وضربوه حتى نزل دمه على المصحف ) وقاموا ( بقتله وهو صائم ) وضربوا زوجته ودخلوا بيته ( نهبوه ونهبوا بيت مال المسلمين ) وافتوا ( بمنع دفنه بمقابر المسلمين ) وصلوا بالناس في المسجد لأسبوع كامل .
حدث كل ذلك رغم علمهم أنه أحد المبشرين بالجنة .. مات ثالث الخلفاء الراشدين صامدا في بيت الخلافة لأنه تذكر وهو محاصر قول النبي الكريم له ثلاث مرات ( يا عثمان ، إن الله عز و جل عسى أن يلبسك قميصًا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني ) ، وفهم عثمان بن عفان أن النبي أراد أخباره أنه على حق والمنافقين على باطل فلا تعزل نفسك لأجلهم .. لأن ذلك إيذانا بالفوضى والفتنة والهرج الذي لا يحمد عقباه .
وبقي المصحف بآثار الدم الزكي شاهدا على الفتنة حتى يومنا في متحف دار المدينة المنورة .. ليتعلم منه اللاحقون الدروس والعبر .. لعلهم يعقلون ..
وكشف بمرور الزمن أمر الخوارج والمنافقين الذين نسجوا التهم الباطلة على الخليفة ، وقادوا الرعاع والمغفلين بخديعة التكبير لاقتحام مقره ..
وقد كتب عن ذلك الكثير أحدهم الشيخ محمد حسان الذي روى أحداث تلك الفتنة ولم يتعلم منها ، حيث أصبح لاحقا أحد دعاة فتنة الربيع العربي ..
فهل يذكرونك قتلة سيدنا عثمان بن عفان بتفاصيل نعيشها ، وفئة تقود بلداننا ، وشعارات ترفع في منابرنا ، وتهم ومبررات وفتاوي يصدح بها اعلامنا ؟
كل تفاصيل قتل سيدنا عثمان تكررت ، فهل وفق معايير مانسمعه اليوم ، هل يعد قتل سيدنا عثمان ( ثورة مباركة أم فتنة عمياء ) ؟
وهل تصلح هذه الحادثة لتكون ذكرى لأولي الألباب ، بدل استحضار الثورة الفرنسية التي لا تتشابه معنا مكانا وزمانا وظروفا ؟