هالة المصراتي مشاركة المقال يحدث أن يكون بداخلنا مخزون حزن مؤجل وربما رثاء نحتفظ به لزمن آخر . في مثل هذا اليوم فارق زياد شقيقي الحياة، بعد خروجه من سجون المليشيات وتهمته أنه شقيقي " فقط " تلقيت خبر وفاته عندما كنت في أوغندا، حينها كنت عاجزة حتى على إقامة عزاء فتحولت بكل حزني لخيمة عزاء ابكي فقدي وانحب غياب وتدي واشتكي قلة حيلتي واكفر بمسافات بعدي غاب سندي ولا شيء سعيدة . بعد أسبوعين قررت تغيير مكان إقامتي لم أعد أطيق المكان التي تلقيت فيها خبر وفاته فكل زواية في البيت تذكرني بحجم مصابي ووحدتي ومشاعر، لا يمكن كتابتها فالعجز على فعل الامور كما يجب يجعلنا نشعر بأننا لا قيمة لنا ولا شيء يكسر العجز غير التمرد . لذا كان واجبا أن أتمرد على عجزي وعلى بعدي وقلة حيلتي، لن أربط حزني بيوم بقبر بعناق بوداع بخيمة واقارب ورفاق وجيران، كأني حملت تلك الغصة كجنين ينموا داخلي اتمخض ألمه بين كل فترة واخرى أتأهب كل يوم وكل مساء لاخبار الفقد لأكون جاهزة محصنة ضد الغصات القادمة . خصبت كف يدي بالحناء بعد أسبوعين كأني اضع حدا لذاك الخنجر الذي توسد قلبي وأرفق بنفسي سأحزن كل يوم على فراق مقدر على وداع لم يحدث على قبر اشتهي تقبيل ترابه والبكاء عليه على حضن اشتهيه كأنه الجنة حضن شقيقي. أخبار الموت عن بعد ليست صادمة فحسب بل هي غصة تجدد نفسها لا تسكتين لطول الايأم ولا تبالي بلغة النسيان ولا تنطفيء نارها بالصبر هي غصة ستحملها في وجدانك بين الحين و الآخر ستتسرب لك في هيئة دمعة كأنها نهر متدفق وربما تنهيدة بركان خامد لا اتمنى ان يحل هذا الوجع لأي شخص ولا اتمناه حتى لاعدائي . عزائي في كل ما مررت به ولازلت أعيشه أن شقيقي كأنه أراد قبل وفاته أن لا اعيش بحمل الشعور بالذنب عندما قال لي : ندمت أني لم أحمل البندقية . أخي كان بسيط جدا مسالم يحمل حنية العالم في قلبه، لم يكن مسيس ولم يكن حاقد ولم يكن يتخيل في أسوأ كوابيسه ان يتحول جسده للوحة سريالية معتمة الملامح ملونة بدمه الذي نزف تحت التعذيب الذي تفنن فيه مليشيات الحقد لم يكن زياد طرف في معركة ولا حرب كان فقط ابن أبي وابن أمي . و لأمي تلك الصابرة الصامدة الجميلة سيدة نساء العالم ليحل السلام في قلبك وليسكن الصبر روحك اعزيك اعزينا كل يوم في مصاب فقدنا اسأل الله الرحمة لروحه وان يجعل مثواه الجنة . أمنياتي ان لا تفارقوا احبائكم دون وداع يليق بهم دون لقاء لتكن ايامكم أجمل .