من فقد جمال ؟

هالة المصراتي
مشاركة المقال

جمال بن عامر  جزء من الكل وليس جزء من الجزء بغض النظر عن رؤيته وما اراده لنفسه ..

جمال بعيدا عن كتلته الجسدية وهويته ووجوده وانتمائه وقبيلته  هو  وآخرين غيره   ماتوا - قتلو - استشهدوا   لاشيء مهم  فالموت واحد والخسارة حتمية النتيجة. ً

فالوطن الذي   رعاه ورباه وعلمه وكبره واوصله لما وصل إليه هكذا بمنتهى الرعونة قرر الموت  إن يقضي على عنصر  منفرد الخواص والمهام  على  طاقة وجودية كانت لتكون حدودها  عابرة  لأكوان اخرى  لو تم تسخيرها لما هو مفيد إن لم يكن اليوم ربما غدا ..  اطباء مهندسين  طياريين   متعلمين غير متعلمين ... حيوات متعددة  يعني مهام -وظائف-انتاج-تدبر - نتيجة -تطور-بناء-ارتقاء-انسان-خليفة الله في الارض وليسوا خلفاء حفتر في التهور والاعتداء والموت الحرام لأجل  كلمات /شعارات/واجبات /  لا علاقة لها بالوطن ولا تشكل في حزمة المبادئ ( ربطة معدونوس)  وآخرين غير حفتر  سفهاء الدولة ولصوص المال الحرام وسراق الامال  وقاطعي الاوصال والارحام ... ابناء الرديلة  نتاج فعل الحرام في غرف المخابرات والمنظمات ... بلاء الارض  من يقودون نسلنا  لمستقبل مجهول ومن سلموا الوطن بحبات ترابه وابنائه وخيراته لقوى الشر.

ذاك الوطن الذي بكى ابنائه في عام 11 في اليوم 15 عند ساعة اطلقها عربيد  او حشاش وقادها ثلة الفجار  ذاك التاريخ ليس مجرد تاريخ  إنه بداية الاصطفاف  لطريقيين لا ثالث لهما أما ان نتطور لنكون خلفاء أما أن ننحسر لنكون  اغبياء بالجملة سذج  وفق منطق كراديس كراديس نحو الهاوية .

ذاك اليوم لم يكن الانتصار فيه لو تحقق  انتصار العقيد لأول مرة كان للشعب ان يكتب انتصاره على هيمنة العالم وسطوة الجشع وقهر الرجال وكانت لتكون النتائج مختلفة  بانحيازها للحياة للرغبة في المعرفة في التقدم والتمرد  دون آثم  على سادية العقول ودكتاورية الذكور التي كسحت واحتلت مفاصل الدولة  خلال عقود .. شتان بين التغيير والتغير --هم سعوا للتغير -- ونحن قاتلنا للأجل التغيير لأجل الثبات  لأجل مستقبل تصنعه الإرادة الحرة  ولم نحد  عن الهدف  فالإرادة الحرة مستقاها الدال ليس إلهام من ظننتم إنهم صفوة  بل كانوا غمة غمام وجب زعزعة اركانها في عام 11   ذاك العام الذي كان مفصلي في كينونته  بالتالي في نتائجه  .

بالتالي حضرت الارادة الحرة في قلة رغبوا المجد واشتهوا التغيير  الصحيح نحو الافضل ...  الارادة الحرة ليست غريزة  ولا تخضع لمنطق الغرائز  إلا عندما تكون مظللة  هنا  فعليا نحن لسنا امام ارادة حرة بقدر ما نحن امام خيارات مرتبكة  او غير مدروسة او مبررة  بسبب وهم .. حقد..طمع ... الخ

القرارات الناجمة عن الارادة الحرة  غالبا تكون مصيرية لصالح الاخرين حتى ان تخلفت  نتائج التحقيق   لاسباب ليست في معرض حديثنا  لكن ما اريد التأكيد عليه الاردة الحرة تنتج عن البصيرة لا تنتج عن العقل  هي فراسة لا يملكها الجميع  استقراء  مبني على معطيات يضفي لنتيجة  واحدة القرارات الاصعب بل قد تكون شادة منفردة غريبة متمردة غير مستهجنة من عقل القطيع .     

النتيجة 

فعجبا كيف للعقل ان يستميث لأجل  الموت دون سبب دون هدف دون نتيجة دون تغيير ؟

عجبا يموت الكوادر  ليعيش بعدهم  العجزة  المستبدين باكسجين الحياة لاخر تنفس ..

تدفن المؤهلات وسنوات العلم وطاقات الشباب تحت اكوام التراب لم يستفد من موتهم احد غير دود الارض

هل حقق موتهم معجزة هل اخرج الطامع هل اوقف العابث هل منحنا سيادة ؟ هل افزع  موتي العثماني فخشاه الروسي ففر الجنجويدي ورد  قطيرة الشر  ل حجمها واوقف امارة الدم عن عبثها  ...إلى آخره.

فتجار الموت   حلو محل عزرائيل  يحجزون للارواح التائهة تذاكر  لغياهب الموت مع الوعد بالإقامة الدائمة في جنات الخلد الابدية يعلمون الغيب بأرادة سافرة لايحضر فيها سمات الخالق عز وجل ولا سمات المخلوق المغيب عن وجوده ودوره ووظائفه .

عجبي  أنها دوامة تسحبنا جميعا لتيه مظلم .. متاهة كل ابواب الخروج منها  تقودنا لمحصلة واحدة اننا راحلون عن  الكوكب  الذي لم نرمم عطبه ولم نزرعه ولم  نرقع ثقوب السماء التي اوجدناها ونحن نبحث عن حلول الطاقة  والشمس ناصعة الوجود .. فكنا خرابا  لا عمارا دمارا كاسحا لوجه القارات مفسدا للبحار والمحيطات غازيا لكل انش على البيسطة بيد سفاح  لايخشى الله في قلبه ولا يزور الندم  ضميره ولا تحضره المغفرة كروح طيبة تستكين لمطالب وجدانه ،، من نحن ولماذا وجدنا إي ارادة تلك التي تقودنا لهلاك  محتم .. لمغادرة الحياة كحشد من الصراصير    لقد رحل الصرصور  1 والصرصور 2 والصرصور 3  والصرصور 6000000  ... رحلنا نحن معشر  الصراصير دون اثر يذكر  دون ترك رسالة او وصية دون ترك شيء خلفنا يؤكد اننا كنا  خلفاء  واننا خلفنا شيء يذكر  .. رحلنا نحن معشر النكرات والزلات دون اثر  مثلنا مثل  الذباب ويرقات البرك  المستنقعات رحلنا مثل سرب سمك وقع في شباك صياد  لم يتركوا اثر ولن نذكرهم باسمائهم  فمستقرهم  البطن / سنرحل كغزالة شاردة بجمالها  لا شيء يثنيك عن قول سبحان الخالق عند رؤيتها ولن نتذكرها عندما تفارق الوجود مستقرة  كوجبة دسمة بين فكي اسد جائع سنرحل كالأمم التي فنت من النمل للنحل للبشر  دون هوية دون دليل على اننا كنا هنا  .. عذرا ايتها الارادة الحرة  فقد ضيعنا العمر في   محاولة الخروج من المتاهة وانهكنا الاجساد في البحث عن الحلول العاجزة  ومتنا بالجملة  ونحن نبحث عن اجابة ماذا فعلنا كمجموعة وكعشيرة وكقبيلة وأمة وهل حققنا شيء من ارادة الله  ...   هل عبدنا الخالق كما يجب هل اوفينا لأديم الارض ووجه الطين كما يستوجب هل زرعنا وحصدنا وتعلمنا وخلفنا علما نافعا  وجيلا صالحا  ماذا قدمنا لوجه  الله  و لصالح الانسان ؟

عجبا ألف مرة كيف اصبح الموت منهج  مثوارت جيل بعد جيل دون تفكير في العواقب ؟

إي حقد ذاك الذي تغلغل في القلوب وغزاها وحلَ بإرادة محتل في كل ركن نير فطغى الظلام وشهدنا الاستبداد واصبحنا نقاتل ونقتل  دون سبب دون حجة تنصاع لناموس الخلق ...  نحن   نعم  نحن  مكينة مدمرة حاقدة تكره نفسها تقطع نسلها   تفسد زرعها  تحرق ارضها وتلوث سمائها   نبيح الشر ليحل محل الشرع ونغيب الحجة لتصبح المعضلة آفة تقتات على العقول ونغيب المنطق  ليسود خطاب المهرطق كخارطة حياتية ملزمة

  نحن  من نحن  ؟

نحن

العابثون بالجملة

لامبروزيون دون عقاب

  المتنمرون دون سبب

الغاضبون دون دواعي

الحاقدون  لأخر رمق

الكارهون لأنفسنا

المغفلون بالجملة

السذج  حد النخاع

طامعون  حد الجشع

قتلى مع سبق الاصرار  والترصد

صناع  الاثم ونوابغ مدرسته

متملقوا الطبائع

فشلون الصنايع

متخلفون عن الطلائع

قساة الافئدة

عماة البصيرة

نحن من خصنا  الله  بسورة المنفاقون وكل اية قرانية تتحدث عن طبائع المنافق  فانطبق علينا ما يلي  :

مطبع على قلوبنا بالجهل

الخُشب المسندة

من في قلوبنا مرض

العاصون

المستكبرون

الفاسقون

جيران الكفار في جهنم

الخاسرون

نحن من  اخبرنا الله عنا وحذرنا منا   ولفظنا من رحمته

نحن  الحكاية التي لا يحبها الله  نحن  الوجه القبيح للطلاح  نحن  حديث الذكرى والعبرة  نحن افتك الشرور خطرا   لهذا مستقرنا  الدرك الاسفل للنار ..

غريب  أمرنا

سنعيش حياة واحدة مرة واحدة   بمقياس العمر الكوني والمسافة الضوئية الفاصلة بيننا وبين القنطور العجوز اقرب نجم لنا تقدر سنواتنا  بثواني عابرة  لا شيء يستحق الذكر  .. حولنا  لم نكن شيء لم نفعل شيء لم نأتي بشيء في سيرة الكون وفي كتب الخالق نحن مجموعة  من السفاكين  للدماء المتعطشين للقتل  غير مبرر ...  نحن  المدمرين المخربين  غير متدبرين  غير متأملين  نحن من نسبح ونصلي بالستنا ونرث الديانة والعبادة كطقوس ازلية  دون ان نفتش عن الله بقلوبنا باعمالنا بطاقاتنا الخيرة بتحقيق  حكمة الله  بجعلنا خلفاء الارض  وتحقيق حكمة كبرى لن نصلها ونحن عاجزين عن الركون في زواية النور  فنحن تجذبنا  الزوايا المظلمة فنسكنها ثم نتحد معها في  خواصها ومهماها  ونتصالح مع كمية السواد فنشيع السواد  حدثا طاغيا  على ايامنا  ليصبح اكثر الحقائق  ظلمة نعيشها   دون تأفف  فنغرق في الوحل ونرتدي الجزايا  آثام  تلتحم مع جلودنا فلا تسألوا عن منبع (( صحة الوجه)) التي صارت  عرف وجزء من تقاليد المشهد القاتم وحل يتصدر نشرات الاخبار  وكذبة ساخرة تتوهج على ألسنة السقاطين .

هنا ما تبقى فينا من بقايا الانسانية  ستسأل ؟

من  نحن  ماذا  نريد  ماذا نفعل  ماذا نصنع او سننجز  كلنا  لا نعني شيء عندما  نكون  عاجزين على الصلاح وعندما لا نخلف  علم  - ابن - ارث - نافع من بعدنا    عندما نعجز  على ان نكون جزء من الكل وليس جزء من الجزء  عندما نعي اننا في جحم التفاصيل العظيمة والاحداث  المهولة لسنا بشي  لا نرتقي  لوحدنا ان نكون بحجم ذرة  في هذا الكون   الذي نحن بصغرنا جزء منه .

ولست ادعوكم لللتدبر  فيما هو اكبر  تدبروا في ذواتكم اعيدوا ترتيب فوضى العقول  تعمقوا في انفسكم اكتشفوا جوانب الخير ..فعلوا خلايا العقل انحازوا للحياة الواحدة  مرة واحدة بعقلية  محب  وادراك انسان عاقل لا تكونوا ملائكة بالمطلق  ولا ابالسة بالمجمل كونوا بشر لانفسكم لغدكم لما ستخلفون من بعدكم .

كونوا طاقة سلام  عندما تصبح الحرب دون سبب  مصير يلازم البشرية كونوا ابرياء وانتم تتأهبون لاذية غيركم كونوا  مقتنعين ان الارزاق تساق ولاتسلب او  تغتصب فالشيءالذي لم تملكه من  البداية مهما فعلت لن يكون لك .

لا تجعلوا السفهاء  يسرقون منكم الحياة الواحدة لاهداف لا يوسمها نبل .

وان كان الموت فريضة  لنقف ونتدبر ونسأل هل النتيجة مبررة والغاية محققة  وهل موتنا سيكون مهيب مخلد مخلف لمصلحة عامة .

ولماذا فرائض  الموت عن عمد لا تلوح  في افق تجار الموت وتتصدر صحيفة ايامهم .

فتواضعوا وترفعوا  عن  سفاف الامور لتكن غاياتنا مختلفة عن غايات الصراصير   لنرتقي ونكون جزء من الكل  وكل الكل  ليتوقف مشروع الموت وكفانا هدر لكفاءات فلذات اكبادنا  وعندما تتفقون على حب انفسكم وغيركم ويصبح الحب للغير شريعتكم لن تكونوا على خلاف لاسقاط كل وجوه الظلم  بنعالكم .

لست ادري هل كان الحديث  عن الكابتن الطيار جمال بن عامر رحمه الله ام  عن كم جمال سنفقد  ؟

أم انه نعي للانسانية المستابحة فينا ؟