العقـــيدة..يا أصحاب العقيدة

الزبير غيث
مشاركة المقال

العقيدة أسم فعل عَـقدَ ، أي عَزمَ ، والعزم من كبائر الأمور .. وكبارها لا تحتويها إلا نفوسا كبيرة ، النفوس الكبيرة تعبتْ في مرادها الأجسام ، قد تراها في العيد الكبيرة تُضحي وتفدي وتقدمُ الهدي .. وما كل النفوس كبيرة يا أبو عيون كبيرة .. فلا تختلطُ عليكَ المعاني . 

العقـيدة هي قَرارة في الرجل الذي أخلفه الله في الأرض ليُصلح فيها ، والرَجل هو من ترّجل على أرجله ، الأرجل قد يُصيبها التعب والروماتيزم والهوان إن كانتْ ضعيفة خائرة القوة ، والقوة فقط في الإرادة ، فلا تحملُ على مفاصلها عقــائد الرجال .. 
والرجال قد يكونون مُصابين " والمؤمن منصاب" وليس نصّاب ، مصابين بالأمراض الدنيا في البدن " عفاكم الله " ، قد يكونوا ضِعاف الجسد لأن عقائدهم تمنع عنهم الانتفاع بالدنيا الغَرور فيزهدون طوعا فيها ، وقد يظلمهم الآخرون .. آي آخرون ، إنهم الآخرين الذين على علاقة بهم ، وظلم ذوى القربى أشد مضاضة ، على المرء من وقع الخنجر في الظهر.. لكنهم يظلون رجالا بصلابة عقائدهم وليس أنيابهم .. 

العــقيدة كبيرة ، إلا على أولي العزم ، أولوا العزم يصطفيهم الله .. هي موقف ومواقف، لا يغسلها المطر ولا جاكوزي ساخن في برد قارص ، لا تتبدل ولا تتغير ، تظل ملامح وجهها وتفاصيله كما هي أول مرة ، ليستْ كوجوه الناس تتلون أحيانا وتتغير حسب المصالح ، المصالح كلها " عامة وخاصة " تحتاج التبديل واستبدال المسؤولين ، ليأخذ كل ذو حق حقه .. بلا وساطة أو رشوة ، ويحفظ ماء الوجه وعرق الحياء ..
 من حقي أن ألعن الكفر والنفاق والفقر والجهل وسوء المُنقلب .. وأهجر السياسة ، لأنها كما يقولون هي توظيف المواقف لصالحك فتهادن وتلين وتنصاع .. هي أسم فعل سـَاسَ ، أو يسوس ، آي تسخير الخـيل " وليس الخير"  لتفعل ما يريده السايس ، الخيل معصوم بنواصيها الخير ..
 أو أنها من السُوسِ ، السوس ينخر العظام والغطاء و ورق التوت .. وهي آي السياسة فَــنُ إظهار ما لا تبطن ، فتنال ما تستطيع أن تحمل يداك ، تـبّت يداك وتــبّ .. 

السياسة .. لعبة قذرة ، لا تليق بأصحاب العقيدة والمواقف الشجاعة ، لا تجدر بهم ، لأنها قد تحني الظهر ، فتطأطئ الرأس للمصالح وما تريد ، وقد خلق الله الرأس أعلى الجسد .. 

جميلة ورائعة وفاتنة أنت أيتها العقيدة وإيماننا بالله ، شببنا على طوقك ، ولينعكس مظهرك على روحك ، الروح سر الحياة ، والحياة لا معنى لها دون وقفة عـز ، لا حياة لمن ليس له حياء ، والحياء يجبرك أن تلتزم عقيدتك ولا تبدلها كثوب العيد و بذلة الاجتماعات ، أو وجبة الإفطار في رمضان .. 

جميلة أنت ورائعة أيتها العقيدة ، لا فكاك منكِ ولو شئنا ، وما أردنا فكاك  
على حسنك يموت الرجال وقوفا ، لا أشباههم وأنصافهم .. لا مجال لفراقك ووداعك بطلاقك طلقة رجعية أو بائنة بينونة كبرى .. 

عقيدتي لا فكاك منها ، ولا تنازل عنها ، ليست مقرونة بالمصالح والمكاسب والأهواء والغرائز ، لا هدنة مع السياسة فيها ، لا تنام وتصحو ، كما ينام ويصحو أناسا بعد أن يقفلوا بيوتهم وأبوابهم بالترباس والمفاتيح ، فعقيدتي مفاتيح المجد وعناق السماء .. 

عقيدتي .. تلزمني طوعا وكرها ، أن أمارس الخير ، وأعمل في دنياي للسعادة ، والسعادة لا تكتمل إلا بالعمومية ، والعمومية ليست جمعية الأمم المتحدة أو شركة لي فيها أسهم ورأس مال.. 
تلزمني عقيدتي أن احترم الآخرين جميعا وإن اختلفنا  ، ولا افرق بينهم إلا بالعمل الصالح وصالح الاعمال  ، والعمل الصالح عندي  أن لا أسود كالأسود بمخالبي وأنيابي ، أو تعملون لأجلي فاسرق أقواتكم، أخطب ودكم ورضاكم في حين أتمنى زوالكم ، والزوال ظل توقيت صلاة المغرب ....  فليغرب أنصاف الرجال وأشباههم .. 

ليس مهما أن تكون مطيتي " مرسيدس ولبوة " ، أو اسكن بيوتا مشيدة وأبراج وقصور ، ارتدي بذلة سوداء وربطة عنق حرير ، واستبدلها أمامكم حسب الظروف وفي كل حين ، ليس مهما أن اظهر أمامكم فتقولون " جاء الحاج .."   او قال الدكتور   ،  في حين تلعنون حضوري في بعض الأحيان من وراء ظهري أو مع نساءكم .. 
المهم … أن تكونوا أحرارا   ، تختارون لي ما شئتم من الأسماء والصفات والألقاب، فما هي إلا أسماء انتم أنفسكم سميتموها ، ما أنزل الله بها من سلطان ، وبئس الاسم الفسوق .. 

عقيدتي ولدت في نفسي منذ الأزل وانزلها الله كفطرة طبيعية ، ليست أثوابا وألقابا ، و لا مظاهر تخدع البصر والنظر ، أو فرس بيضاء استبدلها أحيانا بدهماء ، لا هي أسرار ما تجني يداي دون حق "إن جنتْ"، في حين أبدو لكم في شسع نعل كليب ، لنتخبوني ، لانتهك حقوقكم وحرماتكم ، استولي على أموالكم ، فهكذا يفعل الحذاق ، وما أنا منهم .. 

ولن أقف اليوم بملء الأشداق مؤيدا للحرية والسعادة والانعتاق ، وغدا أقيد أرجلكم وحرياتكم فتكونوا تعساء .. 

عقـيدتي .. في القواعد الطبيعية والحرية ، الحرية أن نفعل ما نريد ، دون قيد أو قيود ، فالقيود لا تنفع ولا تضر ، إلا لبرهة من الزمن ، وإلا لنفعت في جوانتانامو وإجراءات السفر الإلكترونية المشددة في مطارات الدول الحرة .. 
ولن ادعوكم لنبذ الاستغلال من وراء قلبي ، وابني مع ذلك مصنع للبلاط والطوب ، وأخر للطماطم المعجون والكمثرى وثالث للأبواب والنوافذ مع صالة أفراح ومقهى ارجيلة … فاستغل أقواتكم وجهدكم وأوجر عملكم بعد أن أتاجر بكم كما يتاجرون بأطفال هاييتي .. 

لن اكرر أمامكم واسرق عقــيدة أن الحاجات ضرورية لجميع الناس وأتستر بها في المناسبات ، في حين تكون لي منها بيوتا عدة وسيارات، اغتصب ما تيسر وتعسر عنوة من مخصصات الفقراء ، وأتحكم في دفق معاشكم المرهون بسلف للمصرف ، أو ليونة الماليين ليصل أيديكم في أوقاته ان توفرت السيولة  .. 
لن أضـع أمامكم شعارات من اجل أن ارتدي ثوبا عقائديا يحتاج للغَسل مرة ، وللغُسل ورفع الحدث الأكبر مرات .. فشعاراتي عقائدي ، ثوبها واحد ، لا تتأقلم مع المواقف والمتغيرات حسب المصالح او المواقف ، فما لي من دونها أخر ..
 لا أريد منكم دعوتي للعشاء حسب التوجيهات على وجبة " بورديم " وانتم لا تحبون ذلك ، فقد ردمتُ كل خطاياي وخطيئتي ، ولن 

أجددها نفاقا ورياء مع بعضكم ، اشد الاعراب كفرا ، وحاشى للبعض منكم بما انتم عليه .. 
وما أقول قولي هذا ، إلا لترون أني ما حدتُ عن عقيدتي ولا فارقتني ، وانتم تدرون ذلك أكثر مني 
ولو شئتُ .. لكان لنا الصدر دون العالمين ، وســأقول لكم  ( استغـــفر الله لـي ولـكم .. ) .. 
ظـهرتْ الشمس وكشفتَ عورات    ،     فــما هــم فــاعـلـون ؟!