صندوق الذخيرة .. أعلى صوتا من صندوق الانتخابات

الزبير غيث
مشاركة المقال

تعالت أصوات بتأجيل الانتخابات " لعل بعضها منطقيا وعقلانيا "  وبعضها لمآرب أخرى أو حذر من الواقعة  ،  ونادت اصواتا اخرى لموعدها المقرر  دوليا   والملزم  وفق خارطة الطريق ، وبعض منها  ليهش بها على الغنم بدلا من التفويض .

الحقيقة  كما أظن  ( وبعض الظن إثم ) ،  طالما أن ظني لا يتوافق مع مطالب الفئة الظالمة التي تبيع الوطن والعرض تحت الشعارات ، فهو جائزا فكريا وثقافيا و واقعيا ومنطقيا ..  وأيضا من باب حرية الرأي والتعبير  "المحمية باعلان حقوق الانسان  والوثيقة الخضراء الكبرى " سارية المفعول"  و القواعد الطبيعية الانسانية العادلة" .

إن صندوق الانتخابات  يظل وفقا للديمقراطية النيابية  التقليدية  السائدة في العالم  ،  محتاج الى حديقة جميلة مزهرة  ليوضع فيها بشكل جميل ورائع ليجذب السواح والزوار والمؤلفة قلوبهم والمواطنين المغلوبين على امرهم والمهاجرين والانصار  وابن السبيل  وحتى العابرين  ، كما هو في حاجة الى مناخ جميل مشمس ربيعي  ليتمكن المواطن السيد  من الوصول اليه  ليقدم صوته "على طبق من ذهب"  ولو كان على عدم دراية ومعرفة ببرنامج وخطط ورؤى المرشح  " فهو اختياره وقراره "  ،  وهذا لا يتأتى الا   بوعي وادراك وفهم  بالمسؤولية والدور والامانة التي سيسلمها  " وتمسكه بحقه اولى واجل " وفقا لقانون ،  وليس قانون القوة او الغاب " وليس في ليبيا غابات بل اسود تسود "   ...

اذا فمنطقيا  وفلسفيا ..  يجب أن يتاح المناخ والمكان والظرف والوعي المناسب  لايجاد  فصل ربيعي اخر ( وليس ربيع عربي اخر )   من اجل انتاج سلطات رئاسية او برلمانية  او تنفيذية  "مجبرا اخاك لا بطل"  لتعمل على انتشال الوطن من  حاله واحواله  الى  وضع استقرار نسبي  مقبول داخليا وخارجيا ، ورفع بعضا من المعاناة اليومية المستمرة  على ظهر وكاهل المواطن  " راقد الريح " ... 

لا يبدو  غريبا   أن المجتمع الدولى  يقر  موعد الانتخابات الليبية ،  ويعمل على انعقادها ،  فقد مل من حالة الفوضى الليبية وما تشكله من ازمات خارجية وصراعات دولية تمس مصالحه ، ومناطق نفوذه و رؤيته للمنطقة الشرق الاوسطية الجديدة ،   بعد  ان تخلت الدول المساهمة في الربيع العربي  على ليبيا  وقد تسببت في  انهيار النظام  وسقوط البلاد في حالة الفراغ  والفوضى غير الخلاقة ،  وانتهاك شرفها  وسيادتها واستيطان دول ومطامعها فيها  كقاعدة وباب خلفي  في صراع نفوذ بين الدول الكبرى ،  وحتى القزمية  التي تحلب البقرة  او  تتنافس على ولاءها  لاي المعسكرين الباردين .

 ولعل المجتمع الدولى ايضا  "مغرر  به"  في تقييم الحالة الليبية ( او هكذا نتمنى )  ، بعدم معرفة  الحقيقة والطبيعة والظروف الليبية الحقيقية ،  وليس ما يعلن ( غير واقعيا )  من قبل متصدرى المشهد  السياسي الليبي سواء في اجتماعات برلين  او جنيف او الصخيرات وشرم الشيخ و قمرت  ، بان يقولوا  "تمام سيدي"   و  "جنودك جاهزين"   ،  في حين  ان الواقع ينبيء بعكس هذا  "والدول كلها تعلم"   ان ليبيا  لا تملك  القواعد الاساسية الاولية  لبناء صرح صندوق الانتخابات  وخوض هذه التجربة ،  او أن ما عاناه الشعب نتيجة انتخابات سابقة  " المؤتمر الوطني المتشدد  ، او برلمان التبع و متطرف جهويا ، المتعارك فيما بينه و المنحل رغم وجوده" .

ما لا يمكن الجهر به  في شرق البلاد وغربها،  أو أمام المجتمع الدولى " رغم تقاريره المخابرتية عن الواقع الليبي "  أن صندوق الذخيرة  هو الحاسم واقعيا على الارض ،  وأن الأقوياء المسلحون " بزي عسكري أو كانتيرا "  هم من يحكمون ، وسيحكمون  واقعيا ،  دون الشعارات  او الشرعية في كلا الطرفين  ،   فلا الجيش ليبي ويحمي البلاد  ،  ولا  المليشيات تحت سلطة الدولة المدنية الوهمية والصورية  و وعودها الجوفاء التي يضحك من سماعها الشعب بملء الاشداق ..

إن انعقاد  الانتخابات سواء أكانت رئاسية  او برلمانية  ، او حتى لاختيار  "عريف الفصل" وتفويضه ، في ظل ازمة قطع ازهار الحديقة الليبية وأشجارها  وغرس المفخخات والالغام بدلا منها ، ستبقى شعار اجوف لا يفي الحقيقة قدرها  ، ولا يشخص الحالة المرضية حقيقة ،  ويصف الدواء الفعال للعلاج  ...

لا يمكن  منطقيا  و ديمقراطيا أن تنعقد انتخابات ليبية حقيقية  وتؤتي أوكلها  في حال وجود و انتشار  السلاح والقوى المسلحة التي سيكون لها الدور الحاسم  ،  وحتى وإن إنعقدت هذه الانتخابات  فان نتائجها لن تختلف  اطلاقا  عن  التجربتين السابقتين  "بل اتوقع الاسوء"  ..

كان ينبغى أولا  التفكير في  آلية وقاعدة "دستورية قانونية"  وايجاد التصور الذهني والرؤية والانطباع البصري للهوية والنظام الانتخابي الليبي ، وجذوره القانونية  ،  حتى قبل البدء في نشر الوعي والثقافة والدعايات الانتخابية، ومن ثم  وجب  تفكيك  السلاح الليبي المنتشر  ، وغير المنظبط ولا الشرعي ، تحت كل المسميات  الوهمية غير الحقيقية ، في كل التراب الليبي ،  والذي هو حقيقة موجه  تجاه "شماسة " الشعب الليبي  في كل حين ،  أيا كانت توجهاته ورؤيته وعقيدته  (وكلها خارج القانون ) ..  ولا الاجانب المسلحين  الذين يمثلون عقائد غريبة عن الشعب الليبي ، او الذين هم تحت طائلة  تجارة السلاح وشركات الحروب  او الاستدمار  ..

لن تكون واقعيا ليبيا في ديسمبر حديقة مزهرة  ، ولا ذات جو  ربيعي  ناعم هادي جميل ،  ولا تملك حرية تقرير المصير  بفعل القوة القاهرة "كالتي تستخدم اعلانها فقط مؤسسة النفط" ..

  وإن إنعقدت الانتخابات في موعدها المقبل برعاية دولية وإصرار اممي وتحريض عالمي ، فلن تكون ديمقراطية  وحرة ونزيهة ، ومخرجاتها طبيعية سليمة  ، فلن تملك القاعدة القانونية  ، بل من المتوقع ان تكون مخرحاتها كسابقاتها ، ان فاز  الطرف الاقوى المسلح وسيرفضها بالبندقية وصندوق الذخيرة  الاطراف الاخرى المتنازعة ..

ولن تخرج ليبيا من عنق الزجاجة لتتمتع بحرية الاختيار والديمقراطية السلمية  او حماية المدنيين على اقل تقدير . 

إن لغة السلاح وصوته هو الأعلى صوتا.