بنت الوادي مشاركة المقال منذ الأزل تتوق البشرية إلى السلام وترنو إلى الاستقرار وتناشد ضالتها المنشودة الحرية وليس سواها، وكم ارهقها عبء مشاوير النضال واثقل خطاها فالطريق إليها دوما" واعر وشاق محفوف بالمخاطر ومعبد بالتضحيات إن المتصفح للسجل التاريخ المعاصر والمتمعن في قراءة فصول ازمنته وحقبه يتراءى له وبجلاء، حقيقة مفادها أن العالم يدور في دوامة الصراع بشكل يستنسخ فيه أحداثه بمشاهد مغايرة كل في فلك الحروب يسبحون وصف وبلا مبالغة لحال البشرية اليوم وكأننا نعيش على فوهة بركان خامل متأهب للانفجار وقدف حممه مابين الحين والآخر وكأنه ثمة شيطان مارد ينفث سحره الأسود في ملكوت الارض يولع حرائق النزاع مابين الشعوب ويشعل فتيلة حروب طويلة الأمد تحصد الأروح وتأكل نيرانها الأخضر واليابس وتخلف وراءها هشيم ... دول كانت ذات يوما كيان بارز له ثقله عقب انتهاء الحرب الباردة في أواخر عام 1992 وبزوال المعسكر الشرقي الاتحاد السوفيتي سابقا" وانهيار منظومته العسكرية مايعرف بحلف وارسو كشرت القوى الغربية عن انيابها تربعت الولايات المتحدة الأمريكية على سدة الحكم وبدأت في ممارسة تعاويذها الرأسمالية وطقوسها الإمبربالية بغية الهيمنة والسيطرة على شعوب العالم قاطبة والتحكم في زمام الأمور وأدوات النزاع بل في الأنطمة والاحلاف والمعاهدات والاتفاقيات بما يتوافق مع نزواتها السياسية ومطامعها الاقتصادية والعسكرية... آبان عام 1949 وفي اوج الحرب الباردة انشئت تلك القوى (حلف الناتو ) كحلف عسكري اوربي يقف على خط المواجهة مع حلف وارسو ويتولى مهمة الدفاع عن دول التحالف الغربي ومع مرور الوقت تحول من مشروع موقت إلى دائم واصبح اداة طيعة في يد الادارة الامريكية تستخدمها في تأديب وإرضاخ الشعوب المتحررة المغردة خارج سرب سياستها الاحادية القطب وتحت مسمى احلال السلم والأمن الدوليين ومكافحة الارهاب تارة وحماية المدنيين تارة اخرى قاد الناتو عمليات عسكرية في افغانستان والبوسنة والهرسك ويوغسلافيا وفي العراق وليبيا وكان وقودا لحروب فوضوية غوغائية لم تجني البشرية من وراءها سوى المزيد من الخراب والدمار ومن أشرسها وأكثرها وحشية وهمجية عملية فجر اوديسيا ابان عام 2011 التي اغرقت ليبيا في مستنقع التطرف والإرهاب وعادت بعجلة الزمن إلى العصور المظلمة كان الزعيم الليبي معمر القذافي على علم ودراية بنوايا الحلف الأطلسي تجاه ليبيا فلا يمكن للرجل مثله ولد من رحم التاريخ ان يغفل عما يدور في كواليس السياسية الدولية كما أن النزاع بينه وبين قوى التحالف الغربي لم يولد ساعة فجر الادويسا فحسب انما متأصل في اعماقه الثائرة التي تأبه الخنوع والاستسلام فمنذ توليه المسئولية التاريخية عام 1969 واجلاءه للقواعد الاجنبية هنا دق الزعيم الليبي ناقوس الخطر واعلن حالة النفير والتأهب للخوض غمار حرب امتدت على مدى عشرين عام مابين كر وفر ومد وجزر انتهت بمصرعه على يد قوات الحلف الاطلسي الغاشم واي نهاية مشرفة يفخر بها التاريخ ويزهو ومنذ توليه مهمته التاريخية عمل جاهدا" على ان تصبح ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة بمنأى عن الوصايا والانتداب والتبعية ولطالما قرع ناقوس الخطر في احاديثه وخطاباته وحث الليبيون على المواجهة والاستعداد للمعركة الحاسمة كان يشعر بالعداء الشديد الدي يكنه الغرب له ويدرك حجم التآمر عليه بسبب مواقفه المناهضة للهمجية الامريكية وتأبيده المستمر للحركات التحرر في العالم. وتعد عملية فجر الادويسيا أو مايعرف بالحامي الاوحد الجولة الاخيرة في معركة القذافي مع التحالف الغربي وعلى مدى عشرون عام انتهت بمصرعه على يد قوات الحلف الجائر كانت نهاية مشرفة تليق بزعيم عالمي ومناضل عربي مثله.