الزبير غيث مشاركة المقال لا شك ولا جدال في أن المعاملات الربوية محرمة شرعا بنص القرأن الكريم ، بما لا مجال للنقض أو النقاش ، فالاوامر والنواهي الالهية في القرأن الكريم صريحة لا مكان للاجتهاد فيها أو الزيادة عليها والنقصان منها ... لكن تصنيف معاملات وتعاملات مصرفية وفقا لكونها ربوية أم لا .. هو محل الاجتهاد والعلم والفقه والبحث ، والدراية بتفاصيلها ومكنونها ، و وضعها تحت مسمياتها وتصنيفاتها الحقيقية ، كونها خدمات مصرفية مثلا او عمليات ربوية ، فقد يكون هنا مجالا لباب العلم والمعرفة والاجتهاد ، والرأي فيه مجاز ، دون إجبار ، وبالحجج والبراهين والعلم والمعرفة ، والدراية بمكامن الامور وتفاصيلها ... القانون رقم 1 لسنة 2013 ، الصادر عن المؤتمر العام الليبي ، عينة عن ذلك ( ولم تشهد ليبيا في ظله نموا ولا تنمية منذ صدوره ) .. فقد غطى تصنيف الخدمات المصرفية بثوب تحريم الربا المحرم اصلا كاطار عام ، ومنع الاقراض والتسهيلات المصرفية والائثمان ، وصنفها كربا محرم وليس خدمة مصرفية ، وبالتالي توقفت عمليات التنمية والاقراض والتسهيلات في دعم وتمويل النشاط الاقتصادي للمؤسسات والافراد ... في حين استند الامر الى فتوى متشددة ، وإجتهاد متطرف ، ورأي خلافي ، " للمفتي الغرياني " لتصنيفها كعمليات ربا ، وليس نظير خدمات عامة وادارية ومصرفية ،على رغم ان كل الدول العربية والاسلامية تفرق وتفصل بين المعاملات المصرفية ونظير خدماتها ، وبين عمليات الربا المحرم شرعا بوضوح , ومن هنا جاء اللبس .. حلت محلها ( المرابحة الاسلامية ) ولم يظهر هناك تباين او اختلاف بينها وبين ما سبق الا زيادة الفوائد المصرفية ، و التي أتعبت وأثقلت وأعيت كاهل المواطن باضعاف مضاعفة .. إن المطالبة والقيام بحملة وطنية لالغاء هذا القانون وتبعاته ، وإعادة تصنيف العمليات والخدمات المصرفية والقروض والائثمان والتسهيلات والسلف المصرفية بشكل منصف وعادل ، هو من الاهمية القصوى والهامة لعودة المسميات لحقيقتها الاقتصادية دون تشدد وتطرف ومغالاة ، وعودة دوران عجلة الاقتصاد والتنمية .. لعلها تكون لرفع أعباء عن كاهل البلاد والمواطن ، رغم البترول العظيم الذي سينتهي عصره قريبا جدا .....