ديمقراطية بوش وبريمر ..

الفارس الليبي
مشاركة المقال

حسب الأرقام المعلنة.. من أصل 40 مليون نسمة ، وعدد 25 مليون يحق لهم التصويت ، شارك فقط 9 ملايين ، لانتخاب 329 ممثل ، من 3200 متنافس ، يمثلون 109 حزب .. هذه الحصيلة في أنتخابات العراق التي توضح نسبة العزوف التي وصلت 16 مليون عراقي ، بعد 18 عام من الأحتلال .

 هذه الأنتخابات شهدت مشاركة مواليد عام الأحتلال الأمريكي 2003 الذين ولدوا تحت القصف الأمريكي ومقتل مليوني عراقي وحكم بريمر الأمريكي بدستور المحاصصة الطائفية والفصائل المسلحة ، في حين اليوم أكبر مهلل لهذه الأنتخابات هي أمريكا التي دمرتهم وقتلت أبائهم وأمهاتهم ثم قالت لهم تعالوا للتصويت على صناديق تحت إشراف منظماتنا وقواتنا وأدواتنا وعملائنا !!

تقول صحيفة نيويورك تايمز ( بعد ثمانية عشر عاما من غزو الولايات المتحدة للعراق ، تسلط الاستعدادات للانتخابات الخامسة في البلاد الضوء على نظام سياسي تهيمن عليه الأسلحة والمال ، ولا يزال منقسما إلى حد كبير على أسس طائفية وعرقية ) .. وكأنها تقول أمريكا تغزو وتدمر وتقتل لكنها لاتقيم ديمقراطية وأستقرار إلا في أذهان الأغبياء .

 وتقول التايمز ( في بعض المناطق التي تشتد فيها المنافسة يصل السعر لشراء تصويت إلى 1000 دولار ، وأحدهم قال إن مرشحا جاء إلى باب منزله وعرض عليه شراء صوته مقابل 300 دولار ، أدى التزوير الخطير في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى تأجيج حملة المقاطعة ) هل فهمتم كيف تدار الأنتخابات أيها المتهافتون على سموم ستيفاني .

 يقول الدكتور سعد ناجي (  العامل الجديد الوحيد هو ان النفوذ الخارجي الذي كانت تتقاسمه الولايات المتحدة مع ايران في التدخل في الشؤون العراقية ، قد ظهر من يحاول ان ينافسه بقوة . فلقد قرر الرئيس التركي رجب اردوغان ان يتخلى عن دعمه الصامت السابق ، ويجاهر علنا بدوره في التاثير في الشأن العراقي بدعم شخصين للوصول للبرلمان ، في حين النفوذ الغربي والاسرائيلي اكثر تاثيرا على الاحزاب والكتل الكردية )

 ويضيف الدكتور ( أن النجاح الأكبر الذي حققه الاحتلال الأمريكي ومن وقف معه ، وبالذات بريطانيا واسرائيل، هو ليس في احتلال العراق وتدميره، وانما في زرع الفتنة والتفكير الطائفي والعنصري بين مكونات الشعب العراقي الواحد، بحيث اصبح التلاحم والتماسك بين المكونات امرا مفقودا )

 ويقول ( الادعاء بأن هناك 1800 مراقب دولي لمتابعة الانتخابات لن يغير من واقع الحال شيئا، ومثلما صادق واعترف المجتمع الدولي على نتائج الانتخابات السابقة التي كانت درجة التزوير فيها اكثر من واضحة ومفضوحة، فان هذا المجتمع، الذي فقد الاهتمام اساسا بالعراق ، لن يكلف نفسه بالوقوف الى جانب حقوق غالبية الشعب العراقي المسحوقة ، وكما صورت هذه الاطراف علميات الانتخابات السابقة على انها تجسيدا "للديمقراطية" التي جلبتها العراق، فانه سيعاود التطبيل والتزمير للمسالة بالقول ان العراق قد نجح في اختبار "ديمقراطي" جديد )

سأل الحاكم الأمريكي بريمر ، ماذا حققتم في العراق ؟ فرد : ( حققنا ديمقراطية جديدة وجعلنا 23 مليون عراقي يحملون هواتف نقالة ) .. هل فهمنا هذه السخرية بقتل ملايين العراقيين وتدمير بلادهم من أجل هاتف نقال !!

 سأختم المنشور الثقيل بخبر مضحك ذكرني بميناء مزدة ، بينما الجميع لايرى في انتخابات العراق إلا ترسيخ للإنقسام والتبعية الخارجية والتغول المليشياوي والتزوير الممنهج ، الوفد الليبي الذي شارك في الإشراف يصرح بأن ( العملية الانتخابية جرت بسلاسة ، ولم تُسجل أي خروق ) ، طبعا لم يرى ويسمع الطائرات الأمريكية تحلق فوق رأسه ، والملامح الإيرانية في شوارع الرافدين ، والمليشيات الحزبية المسلحة في أطراف بغداد ...