الأخلاق و القانون

رمضان عبدالسلام
مشاركة المقال

الأخلاق أصل في قواعد الحياة ؛ و هي أسبق على قواعد القانون، الأخلاق أو الناموس أو العرف الذي توافقت عليه الناس لتنظيم حياتها هو أصل قواعد العيش  بينها؛ و هي القواعد الوحيدة قبل ظهور القوانين الوضعية.

القواعد الاخلاقية نشأت بمرور السنين .. مرُّ الزمن هو الذي انتج ثم أبقى على القواعد الاخلاقية بين الناس و قتل أخرى .. لكن حين لم تقو الحياة على مجاراة سرعة مرُّ الزمن وضعت  الناس قواعد  تستوعب مستجدات حياتها لتتلافى بها القصور  حتى لا تختل  .. تلك هي  القواعد القانونية التي فرضتها القوة أكثر من التوافق؛  فالإنسان يطل على الحياة و يجد قواعد عيشها قائمة و عليه اتباعها و هو ليس مخيّراً في ذلك ، و قبل ظهور القوانين إن خالف تلك القواعد   سيطاله عقاب معنوي أقله أن يُنبذ من جماعته حد أن يكره حياته معها فيهجرها و يذوح بعيدا عنها.

و إذا كان ما خالفه  قواعد قانونية فسيطاله  عقاب مادي يُشكل الرادع الذي يحول دون أن تختل حياة الجماعة ...

كل هذا إذا كانت الجماعة تحفظ اخلاقها بالتربية الأسرية و التعليم المدرسي و تدافع عنها و تحميها من عوارض سوء النفوس و  تجعلها مُيسرة ناهية و آمرة بما يُسهّل طاعتها إذا كانت قانونية، و تُضيف على هذا أن لا تولي أمرها إلى من يجعل قواعد اخلاقها  في مرتبة أدنى من القانون و خارج قواعد الالتزام كلها ..

إن الناس إن فعلت هذا تكون قد انتهكت موروثها من الأخلاق و هدّدت ما يجمع كيانها، لكن الأسوأ و الأخطر من هذا  هو أن يُكوّن  القضاء الذي تلوذ به الناس عند المظالم عقيدته في أحكامه على استبعاد القواعد الاخلاقية ؛ استبعاد و ليس حتى تجاهل ، فيبقي ذلك وصمة تلوّث تاريخ الجماعة ما بقيت ..

إن القاضي ؛ أي قاضٍ حرٌّ في تكوين عقيدته على أي نحو،  فقط عليه أن يُسبب ذلك في حكمه؛ لكن لا يمكنه ان يفعل ذلك على حساب أخلاق الناس أو دينها لأنه أثم و ليس للآثام أسباب تجيزها أو تحللها  ..