الفارس الليبي مشاركة المقال من الهروب بعد خمسة أصفار بأمر الأفريكوم ، حتى نزول أرتال النواب في أسطنبول بأمر نورلاند .. راح سبعة ألاف قتيل في غوط الباطل ، وأتضح أن شعار الكرامة ومقاومة الأخوان والغزو العثماني مجرد خديعة كبرى ، سقط فيها كل المحرضين والمشاركين والمؤيدين لحرب الكرامة والذين كانوا يخونون ويشتمون من لاينظم لها ، وأعتقد اليوم فهموا مصطلحاتنا التي كانوا يسخرون منها بأنها معركة عبثية وحرب الوكالة وفصل من الفوضى الخلاقة .. لكن يبقى السؤال الذي يجب على الجميع أن يسأله لنفسه قبل أن يسأله رب العباد : من يتحمل وزر ألاف الضحايا من الشباب الذين ألتحقوا بالمحاور تحت تأثير التحريض والتأييد والهتاف في معركة تأكد أن أوامرها وأصفارها ومرتزقتها وتسليحها وأنسحاباتها بأمر الأمريكي ولمصلحته ؟ فالأمر ليس خلاف وجهات نظر بل دم ودموع وخراب وفتن .. ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) . في الجهة المقابلة.. بعد تصريحات المشري والسويحلي ودبيبة ، وتهديدات بادي ومليشياته ، ومؤامرات البعثة الدولية والمفوضية ، أعتقد أن الأمر لايحتاج فهم بأن الأرتماء في دهاليز أبوستة وبعثتتها وحواراتها ولجانها من بوزنيقة حتى جنيف هو سقوط سياسي ووطني يعكس سطحية وتملق وبرغماتية على حساب المبادئ والقيم والمواقف وحتى الأخلاق . بالمحصلة يكشف أن العشر العجاف كافية لفهم أن مايسوق تحت الغطاء الدولي ( حرب ، تحرير ، حماية ، مكافحة أرهاب ، حوار سياسي ، خارطة طريق ، مصالحة مجتمعية ، أنتخابات نزيهة ، ترتيبات أمنية ، إصلاحات أقتصادية ، محاصصة سياسية ، جيش ، ثوار ، سلفية ، أخوان ) كلها فصول وأدوات لإدارة الأزمة التي تزيد من تغلغل أنياب الغول الرأسمالي الغربي الأمبريالي في جسد الوطن لتفتيته وتسميمه وأرتهانه . اليوم يجب احداث صدمة لصحوة الوعي المغيب ، والكف عن ترديد كل هذه الشعارات المسمومة ، ولعن كل من يسوق لها ، فلا حسن نية أمام القضايا النبيلة والمصيرية ، ولاوقت أمامنا للجدل العقيم والمهاترات ، وعلينا رص الصفوف ورفع وتيرة التعبئة ، والحراك الشعبي القاعدي على مستوى الحي والشارع والقرية والمدينة والإستعداد والجاهزية للثورة الحقيقية لإستعادة الإستقلال والكرامة والسيادة ، وهذا متاح في ظل الغالبية الرافضة للمؤامرة ، وأحتقان الشارع من تراكم الأزمات المعيشية ، وتشتت مجاميع الخيانة ، خاصة ونحن في مرحلة حساسة ومفصلية من تاريخ ليبيا والأمة ، بمتغيرات دولية وصراع محموم وحرب باردة على وشك الإشتعال وأفول القطب الواحد وصعود أقطاب منافسة ، وأنكشاف كل أدوات اللعبة الأمبريالية من الجزيرة وأخواتها ، والإسلاميون وجماعاتهم ، والليبراليون ونخبهم ، وجنرالات الأحداثيات ومليشياتهم . هذا ليس أجتهاد مني أو حديث عاطفي عابر ، بل رؤية ثورية وضع عناوينها أمين الأمة منذ الخمسينيات وهو يعبر أربعة ألف يوم لأخذ ثأر المختار والمحمودي ومعيتيقة ومعتقل العقيلة ، ورسم خططها من خط 32 حتى رقم أثنين في مواجهة الناتو الصليبي ، ونشأت فصائلها ووحداتها ورباطاتها المناطقية خلال العشر العجاف ، فالثورة والتحدي والإنتصار هو وعي الجماهير وتنظيمها ومقاومتها لكل هذا العبث والإحتلال والإرتهان ، هذا هو رهان الوطن وصراط الحق وشرف التاريخ ، يرونه بعيدا ونراه قريبا .