الفارس الليبي مشاركة المقال * في ظل الهيمنة الغربية الكاملة ( أفريكوم ، أمم متحدة ، بنك دولي ، وكلاء إقليميين ، عملاء محليين ) لا يمكن أن تؤدي أي مبادرة لحلول الأزمة ، بل هي أفخاخ تنصب لتعويم المؤامرة الدولية ، وتذويب كل الأطراف في أتونها ، وتخليق الأزمات من الأزمات . * ( الإرهاب ومكافحته ، التدمير والإعمار ، الحرب الأهلية والمصالحة ، الشقاق والحوار ، الاشتباكات والانتخابات ) كلها طالما تحت عباءة أساطيل ومبعوثي وسفراء وشركات الغرب فإنها تخدم أهداف المؤامرة في التعويم والتذويب والترويض . ولك أن تعرف كيف تحولت المقاومة العراقية للغزو الأمريكي الذي أضطر للانسحاب تحت ضرباتها ، إلى جيش يعمل تحت القيادة الأمريكية بذريعة مكافحة داعش ، وداعش أتثبت التقارير بما فيها الأمريكية أنها كانت تدعم بأسلحة أمريكية . ولك أن تعرف كيف ما يقارب عقدين من الانتخابات العراقية تحت مظلة الأمم المتحدة لم تنتج سوى مزيد الانهيار والسقوط والفقر والديون والفساد والانقسام . * الأمم المتحدة ، التي أصدرت قرارات التدخل وأعطت ضوء أخضر للقوة الفتاكة لتدمير الدولة ومؤسساتها ، بالضرورة لن تكون محايدا أو وسيطا أو ضامنا لأي مبادرة سياسية . * العالم الغربي ، الذي حشد أساطيل 48 دولة وقام بما يقارب 30 ألف غارة جوية ، حتما لن يقودك لأي وفاق أو استقرار أو مصالحة ، بل سيجنى ثمار الحرب وفق مصالحه الاستراتيجية . * الإيطالي الذي دخل بفرقاطاته عنوة لشواطئك وعلى أرصفة قواعدك ، والذي يدعم مليشيات إجرامية لتأمين مصالحه في خطوط الطاقة ، حتما لن يكون حمامة سلام . وهكذا باقي اللاعبين من فرنسا وأمريكا وبريطانيا حتى الوكلاء الإقليميين في قطر والامارات وتركيا . * التاريخ الدولي الذي درسناه ، والذي ورثناه عن أجدادنا ، والذي عايشناه في أربعينية المجد ، يؤكد بما لا يدعو مجال الشك ، أن الحقوق لا تمنح بل تنتزع ، والأرض لا تحرر إلا بالمقاومة ، والشعوب مهما أرهقتها الأزمات والاحتياجات ، فإنها جمر خامد سيشتعل حتما في لحظة تتوفر فيها معطيات الوعي والتعبئة والقيادة ، ويستجيب لها قدر الحق الذي وعد الله بنصرته ولو بعد حين . * أنت قد تركن للشعارات التي يرميها لك مبعوث وكالات الاستخبارات الغربية العتيدة ، الذي درس واقعك وعرف احتياجاتك ولعب على وتر الإغراء والوعود ، وأستغل النائمين في المنطقة الرمادية ، لكنك ستدرك بعد أن تصدمك النتائج ، بأنك قضمت من تفاحة شهية بوعد ملك لا يبلى ، لتجد نفسك تعض أصابع الندم . * في سوريا يقولون لهم ( أرهقتكم الحرب ودمار المدن ) وفي اليمن يقولون لهم ( قتلتكم الكوليرا والجوع الذي يهدد عشرة ملايين ) وفي ليبيا يقولون لهم ( أذلتكم الطوابير وقلة السيولة والحرب الأهلية ) وهي حقيقة ، لكنهم بدل أن تقدم كضريبة طبيعية للموقف والتاريخ والحق كما تحملها أنبياء الله ورصيد وعي للتحرر من قبضة الهيمنة الغربية ، فإنها تقدم كورقة ضغط لدفع الجموع نحو الوصفات الغربية القاتلة في صمت . * لأننا ندرك بوعينا أن كل تلك المصائد مصيرها الفشل ، لذلك سنستمر في طريقنا بالتعبئة والتحشيد والمقاومة حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا