صلوات الحرف في الثلث الأخير من الوجع

الفارس الليبي
مشاركة المقال

كل محطات التاريخ باتت رهن انتظار

كل مساحات البوح رسمت بفرشاة انكسار

كل تراتيل الحب أمست مراسم احتضار

كل أسراب الوعود أحتمت بأخر جدار

كل ضجة الحياة لبست عباءة غياب

كل نواصي الحروف أضحت وسم عذاب

...

تطارد حواف الرغيف بين جمر السنين

تترصد علبة الدواء بين شتات التائهين

تتتبع طوابير الفتات بين سياط الجلادين

تنتظر ضمة ود بشوق أرواح الراحلين

تغازل أطراف الحلم بين قبضات الأنين

...

لا أنت غائب ولا هم حاضرون

لا أنت معهم ولا هم مع أنفسهم صادقون

لا الحجة تقنعهم ولا الواقع يعود بهم نادمون

من بين ايديهم سداً ومن خلفهم سداً لا يبصرون

...

تفتش عن حفنة دفء بين قطع السلاح الباردة

تبحث عن ذرة عقل بين زحام القامات السافرة

تعانق بعض سكينة بين زخات الرصاص الماكرة

تطارد طيف مشاعر خلف سراب الأحلام الهاربة

تقرأ عناوين الطالع بين خطوط الأكف الجامدة

تقلب فنجانك الكهل بين عتمة الأحاسيس الصامتة

تبحث عن فتات كرامة بين ألوان النياشين الأثمة

تتفقد دين الله بين اللحى الطويلة والعمائم البائسة

تسترق السمع في الأزقة الخالية

تطيل النظر نحو البنايات العالية

تتأمل بعمق في الأخاديد الغائرة والقسمات القاسية

تسابق الريح بين الشواطئ الغارقة والجبال الراسية

فتعود ممتطيا صهوة الفراغ ومحملا بحزمة أمنيات خاوية

...

هستيريا تضرب العقل

ضجيج يجتاح الفكر

جنون يقود الخطى

فوضى تتأبط الروح

وجوه بائسة غادرها الفرح

عيون ذابلة طلقها الألق

أجساد منهكة خاصمها الحضور

شفاه شاحبة هجرها النبض

جباه متمردة أعتلاها السقم

وسحب عاجزة أصابها العقم

...

في ربيع يشبه كل الفصول إلا الربيع

في جغرافيا ترسم كل الصور إلا الوطن

في جدال يقال فيه كل الكلام إلا الحقيقة

في مواقف يفسر فيها كل النصوص إلا دين الله

في ذاكرة تتسع لكل الشواهد إلا الكرامة

في زمن يجاهر فيه بكل الأفعال إلا المعروف

في ركح تمارس فيه كل الأدوار إلا الوعي

في دروب تقود لكل المحطات إلا الهدى

صبرا آل الحق إن موعدكم فردوس أخضر من سندس واستبرق