حديث الجمعة .. الإفك

الفارس الليبي
مشاركة المقال

يقول تعالى (  إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم )

وصل المسلمين أن الحارث بن أبي ضرار يجهز جيشه من أجل غزو المدينة ، فتجهزوا بقيادة النبي لمواجهته ، وخرج ومعه زوجته عائشة رضي الله عنها ، وبعد المعركة وانتصار المسلمين وأثناء العودة ، وفي استراحة لهم فقدت عائشة عقدا فنزلت تبحث عنه ، وأثناء المسير حملوا الهودج دون أن يشعروا بأن عائشة غادرته وانطلقوا في طريق العودة ، وكان صفوان بن المعطل مكلف بالسير خلف الجيش لعل يسقط منهم شيئا فيحضره ، فوجد عائشة لوحدها وسألها فأخبرته عن ما حصل ، فنزل عن بعيره وحملها حتى وصلت الجيش .. وهنا .. أستغل المنافق عبدالله بن سلول الحادثة لينسج حديث الكذب على عائشة ويطعن في شرفها ، وأمتد الحديث حتى مسطح بن أثاثة أبن خالة أبوبكر الصديق والذي كان ينفق عليه أبوبكر ، ولما سمعت عائشة بما يقال حزنت وبكت وفارقها النوم ، بينما النبي سكت منتظرا الوحي ، وظل على هذا الحال .. المنافقين يلوكون حديث الأفك ، والنبي والصحابة صامتون ، وعائشة تبكي ، حتى نزل قوله تعالى ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) .. لتفرح عائشة فالتبرئة جاءت من الله الذي خصها بآياته ..

الذين أتوا بحديث الإفك منكم ( عصبة منكم ) عليهم الأتم ( لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ) وقابله النبي الكريم وزوجته عائشة والصحابة بالصبر حتى نزل وحي الله لينقلب حزنهم فرحا شديدا وينقلب بهتان عصبة الكذب حزنا شديدا (  لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) ..

الحادثة جاءت ( درس عظيم ) وهي تتكرر معنا في كل زمان ومكان .. فالمنافقين كثر ينسجون أحاديث الكذب لتشويه الناس لإرضاء عقدة الحقد والحسد في نفوسهم ، ويتبعهم ضعاف النفوس الذي قال الله فيهم  ( وكنا نخوض مع الخائضين ) ويرددون الكذب وينشرونه يظنون أنه أمر هين وهو عند الله أمر عظيم  ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) ..

أحاديث الإفك في زمننا من القول ( أنه كافر ويهودي وأسمه جاليلو ، وقصف فشلوم بالطائرات ، والمقاتلين في بني وليد مرتزقة يوغسلاف وأسيويين ، والكتائب اغتصبوا ثمانية ألاف حرة وباعوهم في النيجر وتشاد ، وسرقة المليارات في حسابات بأوروبا وأمريكا ، وقصص كتاب الطرائد ، وحتى كتب شلقم وجلود ) قادها عبدالله بن سلول العصر ( برناردليفي ) ومن معه ( عصبة منكم ) ورددها ( الخائضين ) وحذرهم الله ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) وتوعدهم ( لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ) بينما وعد المظلومين والصابرين على أحاديث الإفك (  لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) .. فلتفرحوا أصحاب الحق اليقين الذين وعدهم الله بالنصر المبين ، وأن كل تلك الأحاديث ما كانت إلا ابتلاء من الله يتبعه فرح وخير ونصر .. وما ذلك ببعيد.