الغربة بالوطن !!

ليلى العطار
مشاركة المقال

ليس الألم بكاء عينيك وسقوط دموعك. الألم الحقيقي هو عندما يصرخ قلبك وكل ما في جوفك ينادي بالبكاء وتمتنع أنفتك وكبرياؤك أن تسقط الدموع فتتحجر داخل عينيك, ويبكي إحساسك الداخلي, فبكاء القلب لا صوت له وبكاء القلب أشد من بكاء العين، فكثيراً ما تبكي القلوب والعيون صامتة.

هل لكم أن تتصوروا كيف يكون المواطن في ليبيا مغتربًا؟ هل لكم أن تتصوروا كيف يكون لا حول له و لا قوة؟ هل لكم أن تتصوروا كيف يتمنى الهروب إلى جهنم؟ الهروب من جهنم إلى جهنم، بين الغربة والاغتراب.. أحلاهما عَلْقَمٌ، مُرّ.. ملح أُجَاجٌ.

أيها السادة، أيتها السيدات؛ الغربة بالوطن ما أقساها في مستوياتها الجسدية، الروحية، العقلية وحتى العاطفية -الإنسانية.

أيها السادة، أيتها السيدات؛ حاجتنا للسيادة، للعدالة، للمساواة، للانتماء، للأمن والمأكل باتت مجرد أضغاث أحلام ليس إلا، في وقت تسود وتتمدد فيه مؤامرة فبراير للفتك بالوطن- تحت سلطة الاحتلال بواسطة عُهَّار، و عاهرات، شريعتهم -سكسونية- يَتَرَاءى للعامة أنها مصلحة ليبية ولكن حقيقتها ذات مقاصد استراتيجية غربية.

هُجرنا، وتهجرنا, وعُدنا, تألمنا, حَزِنَا، فسقطت الدموع وبكى القلب خط الدفاع عن الأنفة والكبرياء ومضى الرأس مرفوعاً فلم يرتضي ضعفاً بقول أو جواب* قلت ياليتنا ما عدنا لكي لا نشاهد الانْكِسَارُ في كل زنقة, شارع و بيت، ولا من يرد بأهلًا وسهلًا. ياليتنا ما عدنا وها أنا أعد للرحيل لعل -حتماً- الرامي سيتيح للوطنيين من أبناء البادية ، أبناء الصحراء أبناء المدن العريقة، أبناء الارياف الطاهرة ، أبناء القرى فرصة لاسترداد الوطن من المستعمر.

•——————————————•

* كلمات أمينة قطب أداها رامي محمد. قصيدة هل ترانا نلتقي : سوف يمضي الرأس مرفوعاً فلا - يرتضي ضعفاً بقول أو جوابي.