ما صنع صنع الله وما صنعوا به

مصطفي الفيتوري
مشاركة المقال

كثير الكلام فيه غير مبرر وقليله لا يفي بالغرض ولا يوضح أي حقيقة سوى حقيقتين: الأولى البلد مرهونة السيادة والموارد والثانية أن مسؤوليها يمكن أن يكونوا "شوارعية" حتى وهم ينزلون آخر درجة من سلم الطائرة التي اعادتهم من الحج حيث يفترض أنهم عادوا من تلك الرحلة أكثر وعيا وأكثر دماثة وأكثر احتراما وأكثر قربا من الشعب الذي يعني القرب من الله نفسه.

فهم صنع الله للسياسية كفهم أغلب من سادوا المشهد منذ عام 2011: سطحي في أحسن الأحوال ولهذا فسر فقرات قرارات مجلس الأمن، التي تعني المؤسسة، على انها تعنيه في شخصه وليس المؤسسة والسيادة التي تمثلها المؤسسة. وعزز هذا الاعتقاد ظهوره منفردا اي بدون بقية اعضاء مجلس الإدارة وهذا يعني  انهم ربما ليسوا متحدين وراءه وهذا يخالف روح تلك القرارات التي استند عليها في تبرير رفضه لتنفيذ قرار استبداله.

المهنية في الوظيفة تشمل اخلاقياتها واحترام القانون أيضا قبل حتى احترام تفاصيلها المهنية التخصيصية. كثيرون، وأنا منهم، يعتقدون ان الرجل مهني في مجاله وبذل اقصى جهد في الظروف المعروفة ولكنه أنجر الي السياسة بلا مهنية وفي اسوء اللحظات وليس الآن فقط.

من اسوء السقطات أنه لم يعود الي القانون الا فيما رآه يخدم موقفه. السفير الامريكي كان اكثر مهنية (رغم انه المفترض ان يصمت) حين قال ان القرار شأن اداري يُسوى في المحاكم وليس بالقوة ولا الاستقواء.

استبدال صنع الله لا يعني ابدا انقسام المؤسسة وقد رأينا محاولات سابقة وصفها لي صنع الله ذات مرة بالقول "كمشة صياع" والسبب ليس سياسي ولكن المؤسسة تتعامل مع سوق النفط الدولي على ذات المنوال ومنذ تأسيسها في الستينيات وهي خاضعة لمعطياته قدر خضوعها للقانون الليبي ولهذا السوق(الشركاء مثلا) لا يعرفون سواها واي محاولة لشقها ستفشل والاسباب عديدة. طبعا السياسة ملح النفط دائما وان من خلف القانون لا من امامه.

صنع الله خسر تعاطف الكثيرين ممن يدعي حرصه على مصالحهم اي الشعب لأكثر من سبب وكان الأجدر به أن يحتفظ بذلك الرصيد (ان وجد) وأن يخرج للناس بغير ما خرج.

قد يكون قرار إقالته غير قانوني ولكن ليس لأن مجلس الأمن خص المؤسسة بموقف معين بل لأن رئاستها شأن سيادي معني به البرلمان على كل علله وازماته.

القرار وجد من ينفذه عبر فرضه بالقوة عكس قرار تنحية محافظ المصرف المركزي وقرار تنحية المفتي وقرار تنحية اخرين.

القول بأن فلان مدعوم دوليا في شأن اداري وهذا يعني انه محمي قول سطحي وتأويل خاطئ. صحيح الموقف الدولي من هذا او ذاك مؤثر ولكن تأثيره محسوس فقط متى غابت ارادة وقفه او منعه. لو ان البرلمان مثلا جاد في تغيير/استبدال اي منصب قيادي/سيادي لفعل ومثال المؤسسة خير دليل. طبعا هنا يبرز أمر ممارسة السيادة من قبل الجهاز التشريعي الغائب والجاهل لدوره متى حضر.

لا اعرف ما هي الحكمة من تغيير صنع الله الآن ولا مقدرة بديله على ادارة القطاع. ولكنني كغيري أعرف ان صنع الله يمتلك جانب فني نتيجة الخبرة المتراكمة في قطاع تلعب الخبرة الفنية دورا مهما فيه. في مثل هذه الحالات غالبا ما تتم الاستفادة من تلك الخبرة كلما دعت الضرورة.

في ظل الوضع القائم في ليبيا يغيب المنطق والقانون كغياب السيادة ومفهومها. ولهذا الحق مع القوة وسيبقى كذلك الي وقت طويل. وعليه ان جرّم صنع الله الدبيبة او العكس فهذا لا يبرئ اي منهما امام الشعب الليبي المسكين.

اخيرا: كثيرون سيفسرون ما ورد اعلاه على أنه ضد هذا او مع ذاك. كالعادة لا حاجة للخوض في هكذا تأويلات.