عبدالله التومي مشاركة المقال ليس هناك أجمل من بلادي .. الوطن ليس الماء والهواء.. أو مرابع الطفولة.. الوطن هو الناس الذين تحكمهم قوانين الأخلاق والقيم والأعراف النبيلة. الوطن هو الشجرة الواقفة التي تحرص كل يوم على سقايها بعرقك ودموعك وحتى بدمك من أجل أن تبقى واقفة كي يتفيء الجميع بظلالها. الوطن لمن يريد أن يفهم ما هو الوطن، الوطن هو نقيض المنفى مهما كان المنفى جميلا لناظره ومهما سهلت الحياة فيه وجاد بما استعصى عطاؤه الوطن، المنفى يبقى منفى وإن اكرمك أهله وتحننو عليك ، لكنك في كل الأحوال تبقى غريبا حتى وإن ولدت وترعرت فيه، تبقى غريبا لأنهم سينادوك في كل حين بجنسيتك الأولى ألا وهو وطنك الأصل. كم هو جميل المنفى حين يوفر لك الأمان و راحة البال وكم هو مقيت حين يشعرك في كل لحظة من أنك كنت من أصل مهاجر . هذا أنا في المنفى القريب وليس البعيد ولازلت أعامل كغريب ، احسد دائما من لم يترك وطنه مهما كانت الأسباب وإن عظمت إلا من هددت حياته و وجوده فذلك معذور. احسده لأنه استطاع أن يكابد من أجل البقاء عندما تحول الوطن إلى مسلخ تقطع فيه الرؤوس بجرة قلم وتدفن عوائل باكملها جراء نميمة أو تقرير لرفيق حزبي أو مخبر سري. لا تتركوا الوطن مهما قست عليكم الأيام .. قاتلوا حتى تقتلوا ولا تتركوا الوطن مسبيا بالوحوش الضالة التي استنسخت وجودها وكينونتها من نظام الاستبداد وأوباش العصر.