عبدالسلام سلامة مشاركة المقال 1- لماذا ( مضى فرعون لم تفقده مصر ..... ولا هارون حنّ له العراق ؟)، ربما لأنهما لم يصنعا تاريخا، وربما لأن منهما من غرق في الملذات ومراقصة الغانيات... وربما...." .... "! لكن مصر افتقدت جمال عبدالناصر لأنه صنع تاريخا وهو بطل تاريخي .. والعراق افتقدت صدام حسين لأنه صنع تاريخا وهو بطل تاريخي، وليبيا تغرق في ظلام ما بعد فقدان البطل الذي هو كل التاريخ.. 2- وفي مساءلة التاريخ ، والبطولة ، ألم تر كيف فَصَل الكتاب الأخضر في ذلك حين قال ( أن أبطال التاريخ هم أفراد يضحون من أجل قضايا ...) ، وبذلك ميّز بينهم وبين أولئك الذين يعيشون على هامش التاريخ أو أولئك الذين يفطسون كما تفطس أي دابة.. 3- ويقول كتاب التاريخ ان صلاح الدين الايوبي الذي أستشهد شابا قبل اكثر من تسعمائة عام هو بطل من أبطال التاريخ الذين لا يُشق لهم غُبار لأنه ضحى من أجل قضية مقدسة.. وتقول الأخبار ان صلاح الدين الجمالي مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا لا علاقة له بالتاريخ ، ومات شائبا منذ ثلاثة أيام وما عاد أحد يُذكره لأنه ( راجل على حاله ) يبحث عن مصدر رزق وجده في ليبيا مثله مثل غسان سلامه ولا يهمه ليبيا ( طابت وإلا انحرقت ).. 4- في مطلع عشرينيات القرن الماضي دخل الفرنسي { جورو } دمشق منتصرا بقواته ، وتوجه فور وصوله إلى قبر صلاح الدين ليبلغه ــ بعد ثمانية قرون ـ بعودته ، ويقول له هاقد عدنا يا صلاح الدين "... وفي عام 2011 أجتمع اليهودي المتطرف " برناردليفي "بمشائخ من بنغازي غير بعيد عن قبر عمر المختار وكأنه يبلغه ويقول له هاقد عدنا يا عمر المختار..! حدث هذا بعد اربعين عاما من طرد اليهود والانجليز والامريكان والطليان الذين قاتلهم عُمر المختار ..! 5- و ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) لتبيان الصغر والحقارة ، كذلك التاريخ لا يستحى أن يضرب مثلا بل أمثال ، ويأتى بالشئ وضده ، ويفرز الغث من السمين ، حتى نرى الكبير كبيرا ، والصغير صغير ، والحقير حقيرا.. وفي سيرة أبطال التاريخ يمتطي شيخ الشهداء عمر المختار ( أبو محمد ) ــ الذي نحيي اليوم ذكرى استشهاده ــ صهوة جواده خالدا مخلدا كبطل من أبطال التاريخ ، حتى والتاريخ يباغثك بالضد ويقول لك ان ــ ابنه ــ للأسف كان ( ضنوة داحسة ).. 6- الف رحمة وسلام على أرواح كل الشهداء الذين رووا بدمائهم الطاهرة ثرى ليبيا الحبيبة.. ألف رحمة وسلام على روح القائد معمر القذافي الذي قَطَر شيخ الشهداء من الظل إلى الضياء ، وتحدث على لسانه أكثر مما تحدث الشيخ نفسه عن نفسه.. ألف رحمة وسلام على كل الذين ( ضحكوا عليهم ) ، وغرروا بهم فماتوا في ( غوط الباطل ).. لكن لامجال للترحم على أولئك الذين تعمدوا كسر ظهر الوطن ، وكسر ظهر أباءهم واجدادهم المجاهدين ، واختاروا بمحض إرادتهم أن يُحشروا في خانة ( الضنوة الداحسة )..