رمضان عبدالسلام مشاركة المقال يوم الاثنين الماضي 19 من هنيبال (أغسطس )، وارى البريطانيون ملكتهم في سراديب دير ويستمنستر كتقليد تالد أكثر منه طقس ديني. لم تخرج مراسم "موت" ملكة بريطانيا و فراقها و قبرها عن التقاليد التي قامت عليها المملكة. إذا كان من ميزة لـ – بريطانيا – فإنها قامت على التقاليد، أجيال من البريطانيين تعهدت تقاليد اجدادها و ظلت تحييها أو تطورها إن احتاجت فحافظت على المملكة التي نراها. صحيح أن المملكة ليست كما نشأت، فمن امبراطورية " لا تغيب عنها الشمس " آلت إلى مملكة صغيرة لم يزد من حجمها " الجغرافي" لفيف الخمسين دولة و نيف ممن تُشكّل معها رابطة "الكومنولث" ، التي هي أقرب إلى رابطة أدبية منها إلى قوة يمكن أن يُلمس تأثيرها؛ و إن كانت أمضى من الكيان الهلامي المعروف بإسم الجامعة العربية ... لكن مهما كان فإن العالم مازال يعيش و على الأغلب سيعيش إلى أمد غير معلوم الحضارة الإنجليزية المجسدة قوتها حالياً في أميركا صنيعة بريطانيا و رهطها . حتى النظام السياسي البريطاني صنيع التقاليد. نظام تعود متانة بنيته إلى طابع المحافظة و وتيرة "البطء و الهدوء" التي وسمته و سار عليها . في كل تاريخ بريطانيا تقريبا يجري تحوير نظم نشأت بتعارف الناس التي صنعتها لتلائم حال الناس الذين آلت إليهم . لم يشتق البريطانيون نظاما من خارج بنيتهم الاجتماعية ؛ و لذلك سادت مملكتهم العتيدة و مازالت. المُلك في بريطانيا و البرلمان و النظام المالي و القضائي و القانوني كله من صنع الناس بشكل أو بآخر . كلهم أو غالبيتهم المؤثرة. و لذلك ليس في بريطانيا دستور مكتوب و إن فيها عرف أو أعراف تفوق في قوتها الدساتير. يظل أن أهم ما تكشف بموت ملكة بريطانيا أن ملوك بريطانيا يحكمون على عكس ما تظنه كل الأجيال التي وعت الحياة في عصر أو "عصور" الملكة إليزابيث الثانية أو BııR كما اختارت أن ترمز لنفسها أو إليصَبَات كما سمّاها المؤرخون العرب الأوائل نسبة لزمانها . فالملكة الغادية كانت تلتقي رئيس الوزراء اسبوعيا لتناقش معه شؤون السياسة و الحكم و كانت تتلقى التقارير و الوثائق التي تصلها بإنتظام في صندوق خاص أينما حلّت ، و تصدر أوامرها فيها و تمهرها بتوقيعها و اختامها و سيفعل وريثها و ورثته من بعده كما فعلت هي؛ إن ظلت المملكة. إن كل الحروب التي عاصرناها و الدمار الذي شهدناه و كانت بريطانيا طرفا فيه لم يكن غائبا عن الملكة و لها رأي فيه و كان بإمكانها إيقافه أو منعه لو كانت تريد. لكن كل ما جرى كان – أقله – على هواها مهما تحصنت الملكة بالصمت أو تخفت عن الانظار أو ظهرت بعيدة عن الأحداث في قلاعها و قصورها. تظل الانتقادات الأخرى على أن المملكة تأسست على النهب مما احتلته و غزته من بقاع الأرض لا معنى لها في ظل حقيقة أن ذلك من نواتج المغالبة ف "وين يبي الغالب ايحط راس المغلوب" و كل ما يملك الغالب حق للمغلوب بمعيار الغلبة و بريطانيا التي نراها لم تخالف هذه القاعدة و حتى على مستوى الجماعات و الدول "المسخ" كليبيا حاليا. ألا يرى الليبيون ماذا يفعل غالبوهم من السفهاء بأموالهم و بلادهم ؟ بلى؛ إنهم يرونهم و يتفرجون عليهم و يستمتعون بالفرجة أيضاً !!