النظام التشاركي في السياسة و في الاقتصاد ..بل تشاركية .. تشاركية يا رفيق

رمضان عبدالسلام
مشاركة المقال

عرف العالم في السياسة الديمقراطية التشاركية Participatory democracy ، كتب عنها كثيرون؛  تأصيلا و شرحا ، و اجترح منها  فلاسفة نظريات في الحكم . كل الذين كتبوا عن الديمقراطية التشاركية،  اعتبروا منشأها أثينا ، و ذلك كذلك حسب المعروف حتى الآن ..
لعل أظهر حالات الديمقراطية التشاركية كانت في أثناء الحرب الأهلية الاسبانية أو الثورة الشعبية الاسبانية لمن أراد ، بين سنتي (1936-1939) ، حيث طبقها الفوضويون  أي "اللاحاكميون " في المناطق  التي يسيطرون  عليها ..
– اللاحاكم أو اللاحكومة  أو اللاحاكمية أو اللاحكومية هو التعبير  الأقرب للدقة لاصطلاح الأناركية الذي يترجمه العرب بالفوضوية –
و قد كان العرب أول من دعا إلى اللاحاكمية و عرف   هذا الاصطلاح في صدر الإسلام حين اشتقه المعتزلي أبوبكر الأصم (201 – 279 هـ،   816 -  892م )  و جماعته في تناولهم لموضوع  الإمام و الإمامة و ضرورتها أو مشروعيتها ..
في زمن اللاحاكميين الأسبان كان الفيلسوف سيمون ويل ، قد نظّر لهم في هذا الشأن و قد كان واحداً منهم .. 
هذا في السياسة؛ أمّا التشاركية في الاقتصاد فلم تعرف في غير ليبيا ..
كان معمر القذافي قد كتب نظريته في الاقتصاد و هي في مفهومها تقوم على تساوي العناصر الداخلة في أي عملية انتاجية زراعية أو صناعية في حصصها من المنتج أي  التشارك في الإنتاج ، بخلاف كل الفلاسفة الذين تناولوا مشكلة الإنتاج  من ناحية الملكية و من ناحية تسعير الانتاج أي أجور العاملين من ماركس و انجلز إلى العالم  المصري المتنور  دكتور محمد عادل زكي  صاحب مدرسة الاسكندرية في الاقتصاد الذي أضاف إليها عامل جديد في تحديد الأجرة  هو عنصر الزمن و السعرات الحرارية المستهلكة في العملية الإنتاجية كما ورد في كتابه القيم  الموسوم : نقد  الاقتصاد السياسي ..
" إن النظريات التاريخية السابقة عالجت المشكل الاقتصادي من زاوية ملكية الرقبة لأحد عناصر الإنتاج فقط ، ومن زاوية الأجور مقابل الإنتاج فقط ، ولم تحل المشكلة الحقيقية وهي مشكلة الإنتاج نفسه ."  
و هكذا تكون التشاركية هي التوصيف الأمثل للنظام الاقتصادي كما ورد في الكتاب الأخضر ، و ليس الإشتراكية خصوصاً و قد ارتبط مصطلح الاشتراكية  بالماركسية و  تقاطع مع الدين في جوانب " سلبية " و لو في الأذهان .
و لعل ما  أورده Moussa Ibrahim   في إدراجه اليوم عن تعاونية الحليب في بافاريا  يغني عن الاسترسال في التوضيح .