رمضان عبدالسلام مشاركة المقال في إطار تحييد ليبيا عن مشاكله، كما ظن، اختار الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، ان يعرض عليها الاتحاد ، فكانت اتفاقية وجدة في 13 ديسمبر 1984، و ثمرتها الاتحاد العربي الأفريقي، الذي ضم البلدين، و تطور لاحقاً إلى اتحاد لبلاد المغرب العربي كلها و لكنه ظل جوفاً خاويا إلى اليوم ، لا يسكنه إلا خلاف جاهلي بين عضوين فيه على جمهورية الصحراء الوئيدة الواقعة بينهما.. باتفاقية وجدة، انفتحت ليبيا على المغرب كما لم تنفتح من قبل، فامتدت خطى الليبيين، و اتسعت و صارت "كازا" و ضفة المحيط و مدنه و قراه قبلتهم و موطن نزقهم .. ظن الليبيون انهم وصلوا إلى نهاية العالم، فــــ " ما بعد فاس و مكناس ناس"، كما تقول ذاكرتهم القديمة، فصنعوا هناك الفاً و محبة، على جلسات كؤوس "الآتاي" و غيرها، مع إخوتهم في "المغريب"، و وقّت الليبيون مواسمهم ، مع مواسم السياحة المغربية، و قد ربطوا عواصمهم الثلاث برحلات جوية مباشرة مع "كازا" كما يحلو لهم تسميتها ... في المغرب تخلّص الليبيون من السياسة، فصارت ليست من همهم، و طوّل الراحلون غيابهم هناك، فإذا حنّوا للديار غير البيضاء، استعانوا بالشعر لينسيهم... فرح المغاربة بالاتحاد و صارت اسواق طرابلس و أحياؤها، مكتظة "بالمغربيين و المغربيات أوخياتهم"... قال المرحوم معمر القذافي للملك المغربي الراحل، الحسن الثاني : أنت من أجّلت هذا الانفتاح مع ليبيا، في حين أن المغاربة يريدونه؛ كما ظهر . انكر ذلك . و حين قال له أن الناس على دين ملوكها. اكتفى بالقول: يا امعمر اليوم الملوك على دين ناسها... كتب الراحل سليمان الترهوني، ما صدح به الراحل محمد حسن: وجدة يا هوى العشاق * سجدة للفرح سجدة عادت للربيع اوراق * فاض الوجد من وجدة عادت لمة الفرسان * عادت خيمة الفرسان كانت وجدة : هوى، و سجدة، و ربيع، و وجد، و لمّة، و خيمة فرسان اغمدوا سيوفهم، و تحلقوا يهللون، و يرقصون، و يغنون، و يفرحون، و حتى يتسلوّن، فليس للسياسة مكان في وجدة. تحاشت وجدة السياسة فصمدت في وجه العاتيات، إلى أن تخلص الليبيون من قيادتهم فأهانوا أنفسهم و بلادهم فسابت، وحمل الأجانب جوازاتها، و انتحلوا صفاتهم، و "هدّوا" على المغرب، فادركت المغرب أن الناس التي صارت بلا ملوك، صارت بلا دين أيضاً، و لا حرمة، و لا تستحق "قدراً"، فابدلتهم، لمة وجدة، بفُرْقة الصخيرات، برعاية ديبورا السفيرة، لتثأر منهم لقومها، و عصبتها، و تُفرِّقهم على فُرقتهم، فعادوا منها بأسوأ مما ذهبوا به إليها حد أن احتاجوا إلى بوزنيقة و طنجة فيها و قد لا تكفيان لإدامة نواياهم السيئة ... ما أوهن الليبيين فبعد أن كانت بلادهم قبلة تتسع لخلافات العالمين فتجمعهم؛ صارت تضيق بهم و صار من يمثلهم اضحوكة للعالمين و هم أيضاً اضحوكة يتفرجون.