رمضان عبدالسلام مشاركة المقال لوكربي قضية سياسية أكثر منها قانونية و قضائية. القانون و القضاء و" العدالة" تحشرها أميركا أو تحشر القضية فيها بمعيارها من أجل الوصول إلى ما تريد : يجب أن لا يتجرأ أحد للوقوف في وجه أميركا . هذا هو الأمر ببساطة. حين أثارت أميركا القضية في أواخر الثمانينيات الماضية، وجهت الإتهام لدول و منظمات كانت ليبيا آخرها؛ و لكنها كانت ما اختارته و ظنت به .. و حين ظنت أميركا بليبيا سرّبت قائمة بإسماء سبعين و نيف من المسؤولين السياسيين و الأمنيين الليبيين على رأسهم ما تبقى من مجلس قيادة الثورة و قادة الاجهزة التنفيذية السياسية و العسكرية و الأمنية أعتبرتهم مطلوبين في القضية التي افتعلتها. في الحقيقة كانت القائمة تحوي ما تعتبره أميركا هيكل النظام السياسي الليبي أو محركه. منذ البداية هدف أميركا النظام السياسي في ليبيا الذي أنهى وجودها العسكري في البلاد و نفوذها السياسي و الأمني فيها. و إذا كانت أميركا سنة 2011 مستعينة بعصبتها قد أجهزت على النظام السياسي في البلاد مستغلة فرصة صنعها لها الليبيون أنفسهم ، فإنها اليوم بإستدعاء لوكربي من جديد أو تجديدها إنما تستكمل مهمتها و لن يقف الأمر عند ليبي واحد إنما ستظل أميركا ب "لوكربي" التي احيتها تفعل ما تريد و تنتقي من الليبيين من تريد، و لن تقف عن هذا إلّا أن يقيم الليبيون نظاما سياسيا يقف في وجه أميركا و غيرها .. و لذلك المهمة الواجبة الآن هي العمل على إستعادة النظام السياسي في بلادنا و بناء هياكله من جديد لا أن تأخذنا العاطفة فنقف عند الدعاء أو الرجاء أو التبرم ممن يحكمون ليبيا و التحسب عليهم .. ليبيا اليوم تحكمها أميركا و عصبتها و هي وهم سيظلون يحيون قضايا أقفلت و يخلقون أخرى جديدة من أجل أن تظل ليبيا على ما هي عليه إلى أقصى امد يستطيعون .. العواطف ليس وقتها و النظر للأمر من ناحية قانونية و قضائية ليس هو الصواب أيضاً لأنه لن يجدي نفعا . هل منع أميركا اليوم الاقفال القانوني و السياسي لقضية لوكربي الأمس الذي أقره كونجرسها و أعتمده رئيسها ؟ لنحبس عواطفنا اليوم ؛ خصوصا و أن القائمة قد تتسع و حتما ستتسع حتى لا يصدمنا تحول بعض من فيها إلى شهود ! و لتكن لوكربي الجديدة قضية تجمعنا من أجل أن نستعيد بلادنا ..