إبحثوا عن الغائب ..

محمد العماري
مشاركة المقال

  هل يصنع الزعيم الحدث ام ان الحدث هو الذي يصنع الزعيم؟، كثيراً من الاحداث السياسية التاريخية هي نتاج لقرارات اتخذها الزعيم، اليوم نرى شخوصا سياسية تدير سياسة البلاد وليس لها علاقة بذلك، كأنها نزلت قدراً من السماء، نراها الاقدر على خلق مناخ الفتن والحقد، ومعلوم انه من اسباب نمو العدوانية لدى بعض السياسيين، حالات الاحباط التي يمرون بها بسبب عجزهم، يتخلقون الخصوم والاعداء ومحاولات الصاق التهم بالغير، ويتظاهرون امام الجماهير باقصاء ممن يخالفونهم.

  يقول الكاتب السياسي الفرنسي موريس دوفرجيه (ان الضعفاء والحمقى والفاشلين، يسعون الى تأكيد ذواتهم، بإذلال الذين اكثر رفعة وقدرة منهم)، وهذه الممارسات تصبح خطيرة عندما تكون جزءا من سياسات الذين يمسكون بأمور الناس، ورجوعا للتاربخ فإن ادولف هتلر رفع شعاراً(ان الفضيلة هي الدم)

   اما القادة الافذاذ فكثيراً ما ترتبط بهم شعوبهم، ويستغل معارضوهم ان البلدان ارتبطت بهم، وقد وصل الامر الى ان احيانا اسماءهم طغت على اسماء بلدانهم، فعندما نذكر كوبا نرتبط بكاسترو، والهند بالمهاتما غاندي، ومصر بعبد الناصر، وليبيا بمعمر القذافي، ويوغسلافيا بتيتو.. الخ، هذا الموضوع لم يكن في دول الجنوب فقط، حيث ضعفت المؤسسات الامريكية في وجود فرانكلين روزفات، والفرنسية في وجود شارل ديغول، والبريطانية في وجود وينستول تشرشل.

     القائد لديه افكاه يطمح الى تطبيقها، اما السياسي فطموحاته الوصول للسلطة، وهو مستعد ان يقدم كل شيئ يوصله كرسي السلطة، مثلا شاه ايران كان في صغره يعاني الفقر والتهميش والحياة الدونية، دخل الجيش واظهر ولاءه  للنظام القاجاري الرجعي، وارتبط بالجنرال ايدن سائد قائد الجيش البريطاني في ايران، وتظاهر له بالشجاعة ورعاية المصالح البريطانية، مما جعل (سائد) يبرق لحكومته ان تنصب محمد رضاء بهلوي، ويتم التصدي لروسيا من خلاله.

    في ألمانيا كان الكاتب فيختة يقول: (الشعب الالماني هو الشعب الوحيد الحي)، وقال غليوم امبراطورالمانيا: (اننا ملح الارض وخلقنا لتمدين العالم)، تبعهم هتلر يطمح الى (شعب الماني فوق كل الشعوب)، هيًّج هتلر الشباب من الصِّيع وفاقدي الاهل والفاشلين في الدراسة والبطالين واحتل بهم برلين عام 1920.

    عام 1940 سقطت فرنسا في يد الجيش الالماني، وفرضت المانيا على فرنسا شروطا مذلًّة، تتمثل في حل الجيش الفرنسي، وتسليم سلاحه الجوي والبحري للجيش الالماني، وتشكيل حكومة فرنسية عميلة لألمانيا برئاسة الجنرال (الاسير) بيتان، هذا القنوط واليأس والاذلال الالماني افرز ديغول يوجه نداءه الى الوطنيين في فرنسا ، وقد استجاب له الوطنيون وكونوا جبهة (فرنسا الحرة)، وحرروها من المانيا.

    كم نحن في حاجة لديغول ولوطنيين .. أمل كبير انهما موجودان، هناك شيئٌ غائبٌ أبحثوا عنه.