عفاف الفرجاني مشاركة المقال ونحن على أعتاب العام الثاني عشر من نكبة فبراير، وفي الوقت الذي تعاني فيه ليبيا من أزمات واختناقات سياسية، هناك أزمات اقتصادية لا تقل وطأة عنها، اليوم هناك أزمة الوقود التي عبرت عنها شركة الكهرباء ببيان موجه للحكومة العميلة، حيث أشار البيان إلى العودة لمتلازمة طرح الأحمال، ففي الوقت الراهن بلادنا محتاجة لأي لتر من الوقود لتشغيل محطاتها الكهربائية، والتي هي أساس بديهيات الحياة، نجد اليوم ما يقوم به فرحات بن قدارة وهو لا يتعدى كونه رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للنفط وليس وزيرا، من إهدار للثروة القومية ووضع الليبيين على شفير العوز والحاجة، هذا العبث والاستخفاف بحقوق الشعب الليبي يأتي ضمن خطة دولية ممنهجة، فقرار إرسال الوقود إلى إيطاليا مقابله تخفيض قيمة ما يمنح من وقود لمحطات الكهرباء المحلية لم يكن قرارا شخصيا ولا حكوميا، بل كان ضمن إملاءات الغرب مقابل ما يمنح من ضمانات للعملاء في تقلد مناصبهم، حيث أعلنت شركة الكهرباء عن مخاوفها من العودة إلى طرح الأحمال نتيجة نقص الوقود الذي أصبح يمنح لإيطاليا وبكميات مضاعفة مقارنة بحصة الشركة. بن قدارة ليس بالنموذج غير المؤهل ولا هو بالرجل الذي يفتقر إلى المهنية، بن قدارة هو رجل المرحلة بالنسبة لمافيا النفط الدولية، ولم يأت صدفة لهذا المنصب، هو الآن يعمل ويخطط وفق إرادة المجتمع الدولي، وخاصة بعد أزمة الغاز والكهرباء العالمية بعد تداعيات الحرب الأوكرانية الروسية وما نتج عنها من إقفال خطوط الإمداد وتراجع الإنتاج وضعف التوزيع، حيث قام المدعو فرحات بن قدارة بزيادة حصة إيطاليا من الوقود الخفيف والغاز تحسبا لأي أزمة كهرباء في إيطاليا، وخاصة أن أمد الحرب طال والوقود الروسي أصبح يمرر لدول أوروبا بالقطارة، لقد جاء هذا الفرحات لمثل هكذا يوم أسود لإيطاليا ليجعلها منيرة تتلألأ، وليوم أسود يضاف إلى سواد أيام فبراير على الليبيين فرحات ينتهج سياسة حرق المراحل، فقبلها وبفترة وجيزة ضرب بالقوانين والأعراف الليبية عرض الحائط عندما وقع مذكرة اتفاق بقيمة 8 مليارات دولار بين المؤسسة العامة للنفط وبين شركة إيني الإيطالية دون الرجوع إلى وزير النفط أو الجهات التشريعية، حيث فرط في مكتسبات كلفت ليبيا جولات من المفاوضات استمرت لأعوام لتلبي طموحاتنا كشعب مستقل يحمل من الهيبة والسيادة ما تحمله إيطاليا نفسها أو أكثر، مع ذلك هذا المتوقع وإن لم يكن تأخر!!! هذا الرجل استلم مهامه منذ قرابة 7 أشهر، وهذا الوقت ليس بقصير لدى مجتمع دولي يئن من فوبيا الوقود والغاز ويقبع تحت رحمة الروس، وفي المقابل هناك دولة قريبة وغنية ومتواطئة بأدواتها ومنتهكة بطبيعتها السياسية، في حالتنا اليوم علينا أن لا نزعل ولا نتفاجأ، لأن المنطق يقول: يعطى الوقود ويعطى الغاز ويعيش الإيطالي ويموت الليبي ويحيا العميل، فنحن شعوب خسارة أحد الأندية الإيطالية في دوري أوروبا أصعب علينا من قضاء سنة مظلمة بدون كهرباء.