أكاذيب منمقة من ساحة المحكمة والحقيقة في قصر الآليزيه 19-3-2011 الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠١٠ | 06:38 صباحاً
هالة المصراتي مشاركة المقال أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو تزوير التاريخ وتصديره للأجيال القادمة وفق رؤية تبناها بعض المستفيدين لتحقيق أهدافهم على المدى البعيد ... في مذاكرت برناد ليفني التي كتبها لتوثيق أحداث ليبيا ونشرها في كتاب يحمل عنوان " الحرب دون أن نحبها "، ذكر فيها أن فرنسا كانت طائراتها مستعدة لقصف ليبيا منذ تاريخ 18/3/2011 وفي معرض ما ذكر أيضاً أن رئيس فرنسا الأسبق ساركوزي كان حاسماً في هذا الشأن وأخبره أنه هناك تنسيق مع جامعة الدولة العربية للتعجيل في أصدار قرار يحتم على مجلس الأمن التدخل العسكري تحت ذريعة حماية المدنيين .. ومن عاش الأحداث يدرك جيداً أن قصف الطائرات الفرنسية لرتل قوات الشعب المسلح كان قبل صدور القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن في يوم 19/3/2011 إي قبيل أن يجتمع الدول الاعضاء في مجلس الأمن، مع هذا بدأت الطائرات الفرنسية في قصف الرتل في يوم 18/3/2011 وكانت ضارباتهم حينها قاصمة لنا . أهل المنطقة الشرقية ومن كانوا أمام المحكمة يدركون جيداً هذه الحقيقة ويعرفون أكثر من غيرهم الدور الفرنسي الذي كان له دور كبير في الحيلولة دون دخول قوات الشعب المسلح لتطهير مدينة بنغازي وكانت لديهم معلومات من عراب المؤامرة "برناد ليفني "تؤكد لهم هذه الأنباء قبل وقوعها من مصادره في قصر الآليزيه ... كما ندرك نحن حقيقة قالها أحدهم " إن السماء لا تحب الكذب ولكن الارض دائما بحاجة للأكاذيب الصغيرة " التي يروجها ويصدقها أصحاب الوجهين . مع هذا لازال الكثير من المزورين يحاولون تغيير التاريخ ويضللون الجموع بأخبار وقصص كاذبة لم يصدف إن تُصدق ابداً محاولة بائسة منهم للتلاعب بفصول التاريخ ومحاولة محو الحقائق بممحاتي الغدر والخيانة، فهل يمكن إن نتخيل إن أحد ميادين بنغازي اصبح معلم من معالم مدينة كرمز لمقاومتهم وتصديهم لقوات جيشنا هكذا جهارا نهارا فعلها المزورين حيث وضعوا فيه طائرات "خردة " تم طلائها وتم تصدير الحدث للعيان ان هذه الطائرات هي التي تصدت لرتل العز قبل التدخل الدولي، لاغيين جملة وتفصيلا دور فرنسا وسلاح طيرانها الجوي ، بل ومتنصلين من حقيقة أن برناد ليفني كان بينهم وكان يقود ثورتهم المزعومة بالنيابة عن قادتهم " فــــ " عجبا " فليس للكذب أرجل ولكن للفضيحة أجنحة . مع هذا وأن اختلف معنا الواهمون فأن مذكرات برناد ليفني لازالت موجودة وتباع شاهرة جزء كبير من الحقيقة لمن يحاول تغييبها وإلغائها ، ولكن الأخطر من كل ما ذكرنا الإعلام الفبرايري ودوره في تشويه الحقائق، فعندما نشاهد سلسلة الوثائقيات واللقاءات والتقارير التي تم إعدادها والعمل عليها وكتابتها لغاية واحدة وهي ترسيخ فكرة أن حلف شمال الأطلس تدخله كان مثل عدمه لذا صوروا لنا مرتزقة وزنادقة النكبة كأبطال لا يقهرون وجلعوا من نحيبهم وبكائهم لأجل حصول التدخل نضال لا يمكن الطعن فيه. وأن كان ما نتحدث عنه من تزوير وتضليل في حق التاريخ يعد جريمة فأن الخطورة الحقيقة تكمن في غياب أي موازنة إعلامية يمكنها أن ترجح الكفة لصالح الحقيقة وحدها، فنحن لا نريد أكثر من أن يكتب التاريخ كما هو حتى وأن كانت لنا عثرات واخطاء فأننا لن نخجل منها في ظل حرب طاحنة . لذا أجدني اتعجب كثيراً لغياب السياسين والكتاب والعسكريين والإعلاميين والدبلوماسيين وحتى عامة الشعب ومحاولتهم لأظهار الحقائق وتوضحيها وإبرازها أن لم يكن من أجل أن يطلع عليها غيرنا فأقلها لأجل التاريخ . وهل يعقل بعد السنوات العجاف ونحن نتحدث عن ضرورة التعايش السلمي ووجوب المصالحة ما بين ابناء الشعب الليبي إلا نجد إي نوع من الانصاف والتقدير في استعراض الحقائق فلازالت قنوات التضليل تتعاطى مع الحدث على إنه انتصار فبرايري خالص لوجه الله ويتحدثون عن جيشنا بعبارات ساخطة وبوصف تحريضي كاذب يقلل من حجم تضحياتهم إلا يستحق أولئك الذين استشهدوا بقنابل فرنسية بعض التقدير والإحترام مهما كان حجم الخلاف السياسي بيننا ولكن بمعايير الخطاب الإعلامي الذي لازالت قنوات فبراير تتناوله تأكد لنا دون شك إن الخلاف لم يكن سياسي بل خلاف وطني حول معنى الوطن ومفهوم الوطنية وسيأتي يوم نكون فيه جميعا شهود للتاريخ لا شهود عيان " قنوات الكذب" من مرابيع الوهم وقديما قالوا عن مثل هؤلاء " في مستنقع الأكاديب لا تسبح إلا الأسماك الميتة " وبمناسبة الحديث عن التاريخ و صناعة الكذب لا ضير من الإشارة لواقعة "سجن الباستيل" التي وصفها البعض بإنها أعظم حدث تحرري شهدته الجموع فهل واقعة الباستيل كانت حقيقة أم مجرد وهم وأسطورة نسجها عقل الجموع الهائجة ومن كان لهم مصلحة في أستمرار هذا الهيجان وتفشي الفوضى ..؟ هناك العديد من الروايات التي ذكرت أن الجماهير التي انتفضت دون أن تدري وقامت بالهجوم على سجن الباستيل لم يجدوا فيه ما كانوا يتوقعونه بل كان السجن خالي إلا من بعض الحراس وبعض قوات الشرطة البلجيكية التي كان مناط لها حينها بحماية السجن، وأعتقد أن هذه القوات كانت تدافع عن نفسها من هؤلاء الجامحين الغاضبين ، وهذا يذكرنا بما حدث أمام كتيبة " الفضيل بو عمر في بنغازي" فتكاد التفاصيل تكون هي ذاتها مع اختلاف الأزمنة ، وفي كتاب لويس العوض "الثورة الفرنسية " الذي انحاز في كتابه للحديث عن الثورة الفرنسية نجده تناول هذه الجزئية ليس من باب ذكرها كحقائق تاريخية وجب البحث فيها وإنما من باب الرد على من وصفهم بالمتعاطفين مع الإستقراطية الزائلة ومن ضمن هؤلاء الكاتب " كلود كيتل " الذي ذكر صراحة أن سجن الباستيل لم يكن أكثر من سجن للمجرمين ولم يكن سجن مختص بالمساجين السياسين حسب ما ورد في كتب التاريخ التي تحاول تعظيم شأن الثورة الفرنسية ومن ضمن ما ذكر أيضاً إنه عندما تم الهجوم على سجن الباستيل من قبل الجموع الهائجة لم يجدوا داخله إلا سبع اشخاص اغلبهم من اصحاب السوابق والمجرمين . وربما ما يؤكد ذلك واقعة سردها "جوستاف لوبون" كانت تتحدث عن أحد العوام مواطن عادي فرنسي شاهد الجموع تركض فركض معها هاجموا السجن واقتحموه ففعل فعلهم قتل ونكل بالجثث كل هذا قد يكون طبيعي ولكن وفق رواية هذا الرجل قال أنه تعجب في نفسه وهو يحمل سلاح ابيض وينهال على احد حراس السجن بالطعن لحد قتله ولكن أمام تشجيع الجموع له لم يكتفي بذلك فقام بقطع رأس الحارس وذبحه والتنكيل بجثته وسط هتافات الآخرين .. ولكن بمجرد انفراده بنفسه ظل يسأل نفسه لماذا فعل ذلك ..؟ هل كان هو الذي يفكر أم أن الجموع هي التي كانت تفكر بالنيابة عنه وذاب هو في هذا العقل الجمعي المتوحش المتعطش للدماء وللجنون ..؟ ولكن ما يستوجب علينا البحث والتقصي كيف خرجت هذه الجموع وكيف صاحب الجنون مواقفها ومن أين جاءت كل هذه الوحشية ولماذا هذا التعطش للدم ..؟ فمن زوروا وصدقوا إن واقعة الباستيل أعظم حدث فرنسي تحرري لا يختلفون عن أولئك الذين لازالوا يعيشون وهم إنهم وحدهم من تصدي لقوات جيشنا وإن تاريخ 19- 3- 2011 انتصار تاريخي لهم ويحاولون توثيق ذلك تاريخياً رغم أنف التضحيات والشهداء والطائرات الفرنسية وشهادة برناد ليفني وغيرها من الشواهد ولسان حالهم يقول "كي نخفي خدعة يجب إن نكذب ألف مرة "