رمضان عبدالسلام مشاركة المقال ما Hن حلّت أمسية الجمعة حتى تعكّرت الأمزجة حزناً على يوم قد مضى كان الأطفال ينتظرونه منذ رحيل سابقه في الأسبوع الفايت صبيحة الجمعة رافق الأطفال أهلهم إلى سوق المدينة العامر المجاور لحاميتها .. تكومت الذ فاكهة الشتاء في السوق ؛ و هل غير (الرنج) البرتقال فاكهة لذيذة للأطفال .. في صباح اليوم التالي و في جو بارد ، ينتقل عبر اثير مدينة الخمس الوادعة صوت جرس مدرستها المركزية الذي يقرعه المباشر كنداءٍ أخير.. ثُبّت الجرس على حائط المدرسة و هو جرس ضخم بمدق ضخم ؛ يشبه تلك الأجراس المعلقة في الكنائس و قد يكون انتزع من إحداها أو أنه ما يُصنع لاستعمالها فأُعيد توظيفه لهذه الغاية ، حين يهوى المباشر عليه بالمدق ينتقل رنينه حتى إلى أرياف المدينة المجاورة ... إذا قرع الجرس يخف تلاميذ الفترة الصباحية المسير ، لأنه بعد دقائق سيقفل الباب و تنتظم الطوابير و لن يتمكن أحد من الدخول و يفوت اليوم الدراسي على من تأخر و عليه أن يقضي بقية نهاره و ليله كله حتى الصباح التالي مشغولاً بألم العقوبة التي تنتظره ... هناك ، في الحي الواقع ليس بعيداً عن سينما المدينة الوحيدة يستعد أطفال آخرون هم تلاميذ الفترة المسائية للهو ؛ و هم ينتظرون ارتفاع قرص الشمس ممنين أنفسهم على صوت الجرس أن يعبروا قريبا ليكونوا من طلاب الفترة الصباحية فيتمتعون بمسابقة الجرس الكبير ... و في الزاوية العتيقة كان آخرون قد صاروا منذ الفجر حلقة واحدة أمام الشيخ الذي يعتلي الركابة و يمسك بالجريدة و هو يهوي بها بين حين و آخر على امتداد الركابة المجاور له فيعلوا صوت الأطفال الذين سابقوا الفجر في بكورهم ليكونوا هنا و كلا يتلوا من لوحه شيئاً من القرءان يختلف عن الآخر فتخرج اصواتهم تعارض بعضها بلا تناسق فلا يُفهم لها معنى و لا تُطرب .. قبل الضحى يُسكت الشيخ الجميع ليعرضوا عليه ما حفظوا .. كل يلقى حظه .. من حفظ يجيزه إلى ما بعده بالطلب إليه : "امحى لوحك" .. و من عجز يلقى جلدة الجريدة على ظهره على نغمة: نوظ يا "امصبّغ ". تنشغل مغاسل الجامع بضجيج الأطفال و هم يمحون الواحهم بالماء و الطين ليضعوها جانباً في الفناء حيث تسقط الشمس لتجف في اليوم التالي ؛ و يهرعون إلى بيوتهم مسرعين يعبرون السوق و قد خلى اليوم من الزبائن و التجار إلا القليل.